فهرس الكتاب

الصفحة 3226 من 4314

فقوله:"قل الحمد لله"أمر بتحميده وفيه إرجاع كل حمد إليه تعالى لما تقرر بالآيات السابقة أن مرجع كل خلق وتدبير إليه وهو المفيض كل خير بحكمته والفاعل لكل جميل بقدرته.

وقوله:"و سلام على عباده الذين اصطفى"معطوف على ما قبله من مقول القول وفي التسليم لأولئك العباد المصطفين نفي كل ما في نفس المسلم من جهات التمانع والتضاد لما عندهم من الهداية الإلهية وآثارها الجميلة - على ما يقتضيه معنى السلام - ففي الأمر بالسلام أمر ضمني بالتهيؤ لقبول ما عندهم من الهدى وآثاره فهو بوجه في معنى قوله تعالى:"أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده": الأنعام: 90 ، فافهمه.

وقوله:"ء آلله خير أما يشركون"من تمام الخطاب للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والاستفهام للتقرير ومحصل المراد أنه إذا كان الثناء كله لله وهو المصطفى لعباده المصطفين فهو خير من آلهتهم الذين يعبدونهم ولا خلق ولا تدبير لهم يحمدون عليه ولا خير بأيديهم يفيضونه على عبادهم.

قوله تعالى:"أمن خلق السماوات والأرض وأنزل لكم من السماء ماء"إلى آخر الآية ، الحدائق جمع حديقة وهي البستان المحدود المحوط بالحيطان وذات بهجة صفة حدائق ، قال في مجمع البيان: ، ذات بهجة أي ذات منظر حسن يبتهج به من رآه ولم يقل: ذوات بهجة لأنه أراد تأنيث الجماعة ولو أراد تأنيث الأعيان لقال:

ذوات.

انتهى.

وأم في الآية منقطعة تفيد معنى الإضراب ، و"من"مبتدأ خبره محذوف وكذا الشق الآخر من الترديد والاستفهام للتقرير وحملهم على الإقرار بالحق والتقدير على ما يدل عليه السياق بل أمن خلق السماوات والأرض"إلخ"خير أم ما يشركون.

والأمر على هذا القياس في الآيات الأربع التالية.

ومعنى الآية: بل أمن خلق السماوات والأرض وأنزل لكم أي لنفعكم من السماء وهي جهة العلو ماء وهو المطر فأنبتنا به أي بذلك الماء بساتين ذات بهجة ونضارة ما كان لكم أي لا تملكون وليس في قدرتكم أن تنبتوا شجرها أ إله آخر مع الله سبحانه - وهو إنكار وتوبيخ.

وفي الآية التفات من الغيبة إلى الخطاب بالنسبة إلى المشركين والنكتة فيه تشديد التوبيخ بتبديل الغيبة حضورا فإن مقام الآيات السابقة على هذه الآية مقام التكلم ممن يخاطب أحد خواصه بحضرة من عبيده المتمردين المعرضين عن عبوديته يبث إليه الشكوى وهو يسمعهم حتى إذا تمت الحجة وقامت البينة كما في قوله:"ء آلله خير أما يشركون"هاج به الوجد والأسف فتوجه إليهم بعد الإعراض فأخذ في حملهم على الإقرار بالحق بذكر آية بعد آية وإنكار شركهم وتوبيخهم عليه بعدولهم عنه إلى غيره وعدم علم أكثرهم وقلة تذكرهم مع تعاليه عن شركهم وعدم برهان منهم على ما يدعون.

وقوله:"بل هم قوم يعدلون"أي عن الحق إلى الباطل وعن الله سبحانه إلى غيره وقيل: أي يعدلون بالله غيره ويساوون بينهما.

وفي الجملة التفات من الخطاب إلى الغيبة بالنسبة إلى المشركين ورجوع إلى خطاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والإضراب فيه لبيان أن لا جدوى للسير في حملهم على الحق فإنهم عادلون عنه.

قوله تعالى:"أمن جعل الأرض قرارا"إلى آخر الآية ، القرار مصدر بمعنى اسم الفاعل أي القار المستقر ، والخلال جمع خلل بفتحتين وهو الفرجة بين الشيئين ، والرواسي جمع راسية وهي الثابتة والمراد بها الجبال الثابتات ، والحاجز هو المانع

المتخلل بين الشيئين.

والمعنى: بل أمن جعل الأرض مستقرة لا تميد بكم ، وجعل في فرجها التي في جوفها أنهارا وجعل لها جبالا ثابتة وجعل بين البحرين مانعا من اختلاطهما وامتزاجهما هو خير أم ما يشركون؟ والكلام في قوله:"أ ءله مع الله بل أكثرهم لا يعلمون"كالكلام في نظيره من الآية السابقة.

قوله تعالى:"أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أ ءله مع الله قليلا ما تذكرون"المراد بإجابة المضطر إذا دعاه استجابة دعاء الداعين وقضاء حوائجهم وإنما أخذ وصف الاضطرار ليتحقق بذلك من الداعي حقيقة الدعاء والمسألة إذ ما لم يقع الإنسان في مضيقة الاضطرار وكان في مندوحة من المطلوب لم يتمحض منه الطلب وهو ظاهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت