فهرس الكتاب

الصفحة 3297 من 4314

و فيه ، أخرج ابن جرير عن الضحاك: في قوله:"و من الناس من يقول آمنا بالله"قال: ناس من المنافقين بمكة كانوا يؤمنون فإذا أوذوا وأصابهم بلاء من المشركين رجعوا إلى الكفر والشرك مخافة من يؤذيهم وجعلوا أذى الناس في الدنيا كعذاب الله.

وفيه ، أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن سعد بن أبي وقاص قال: قالت أمي: لا آكل طعاما ولا أشرب شرابا حتى تكفر بمحمد فامتنعت من الطعام والشراب حتى جعلوا يسجرون فاها بالعصا فنزلت هذه الآية"و وصينا الإنسان بوالديه حسنا"الآية.

وفي المجمع ، قال الكلبي: نزل قوله:"و من الناس من يقول"الآية في عياش بن أبي ربيعة المخزومي وذلك أنه أسلم فخاف أهل بيته فهاجر إلى المدينة قبل أن يهاجر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فحلفت أمه أسماء بنت مخرمة بن أبي جندل التميمي أن لا تأكل ولا تشرب ولا تغسل رأسها ولا تدخل كنا حتى يرجع إليها فلما رأى ابناها أبو جهل والحارث ابنا هشام وهما أخوا عياش لأمه جزعها ركبا في طلبه حتى أتيا المدينة فلقياه وذكرا له القصة فلم يزالا به حتى أخذ عليهما المواثيق أن لا يصرفاه عن دينه وتبعهما وقد كانت أمه صبرت ثلاثة أيام ثم أكلت وشربت. فلما خرجوا من المدينة أخذاه وأوثقاه كتافا وجلده كل واحد منهما مائة جلدة حتى برىء من دين محمد جزعا من الضرب وقال ما لا ينبغي فنزلت الآية وكان الحارث أشدهما عليه فحلف عياش لئن قدر عليه خارجا من الحرم ليضربن عنقه. فلما رجعوا إلى مكة مكثوا حينا ثم هاجر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والمؤمنون إلى المدينة وهاجر عياش وحسن إسلامه وأسلم الحارث بن هشام وهاجر إلى المدينة وبايع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) على الإسلام ولم يحضر عياش فلقيه عياش يوما بظهر قبا ولم يشعر بإسلامه فضرب عنقه فقيل له: إن الرجل قد أسلم فاسترجع عياش وبكى ثم أتى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فأخبره بذلك فنزل:"و ما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ"الآية.

أقول: وأنت ترى اختلاف الروايات في سبب نزول الآيات وقد تقدم أن الذي يعطيه سياق آيات السورة أنها مكية محضة.

وفي الكافي ، عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن معمر بن خلاد قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول:"الم أ حسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا - وهم لا يفتنون". ثم قال لي: ما الفتنة؟ قلت: جعلت فداك الفتنة في الدين فقال:"يفتنون كما يفتن الذهب. ثم قال: يخلصون كما يخلص الذهب."

وفي المجمع ،: قيل: إن معنى يفتنون يبتلون في أنفسهم وأموالهم: وهو المروي عن أبي عبد الله (عليه السلام) .

وفيه ،: في قوله تعالى:"أو يلبسكم شيعا": وفي تفسير الكلبي ،: أنه لما نزلت هذه الآية قام النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فتوضأ وأسبغ وضوءه ثم قام وصلى فأحسن صلاته ثم سأل الله سبحانه أن لا يبعث عذابا من فوقهم أو من تحت أرجلهم أو يلبسهم شيعا ولا يذيق بعضهم بأس بعض. فنزل جبرئيل ولم يجرهم من الخصلتين الأخيرتين فقال (صلى الله عليه وآله وسلم) : يا جبرئيل ما بقاء أمتي مع قتل بعضهم بعضا؟ فقام وعاد إلى الدعاء فنزل:"الم أ حسب الناس أن يتركوا"الآيتان فقال: لا بد من فتنة يبتلى بها الأمة بعد نبيها ليتعين الصادق من الكاذب لأن الوحي انقطع وبقي السيف وافتراق الكلمة إلى يوم القيامة.

وفي نهج البلاغة ،: وقام إليه رجل فقال أخبرنا عن الفتنة وهل سألت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عنها؟ فقال (عليه السلام) : لما أنزل الله سبحانه قوله:"الم أ حسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون"علمت أن الفتنة لا تنزل بنا ورسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بين أظهرنا فقلت: يا رسول الله ما هذه الفتنة التي أخبرك الله بها؟ فقال: يا علي إن أمتي سيفتنون من بعدي.

وفي التوحيد ، عن علي (عليه السلام) في حديث طويل: وقد سأله رجل عن آيات من القرآن وقوله:"من كان يرجوا لقاء الله فإن أجل الله لآت"يعني بقوله: من كان يؤمن بأنه مبعوث فإن وعد الله لآت من الثواب والعقاب فاللقاء هاهنا ليس بالرؤية واللقاء هو البعث فافهم جميع ما في كتاب الله من لقائه فإنه يعني بذلك البعث.

أقول: مراده (عليه السلام) نفي الرؤية الحسية والتفسير بلازم المعنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت