فهرس الكتاب

الصفحة 3305 من 4314

قوله تعالى:"قال رب انصرني على القوم المفسدين"سؤال للفتح ودعاء منه عليهم ، وقد عدهم مفسدين لعملهم الذي يفسد الأرض ويقطع النسل ويهدد الإنسانية بالفناء.

قوله تعالى:"و لما جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا إنا مهلكوا أهل هذه القرية إن أهلها كانوا ظالمين"إجمال قصة هلاك قوم لوط ، وقد كان ذلك برسل من الملائكة أرسلهم الله أولا إلى إبراهيم (عليه السلام) فبشروه وبشروا امرأته بإسحاق ويعقوب ثم أخبروه بأنهم مرسلون لإهلاك قوم لوط ، والقصة مفصلة في سورة هود وغيرها.

وقوله:"قالوا إنا مهلكوا أهل هذه القرية"أي قالوا لإبراهيم ، وفي الإتيان بلفظ الإشارة القريبة - هذه القرية - دلالة على قربها من الأرض التي كان إبراهيم (عليه السلام) نازلا بها ، وهي الأرض المقدسة.

وقوله:"إن أهلها كانوا ظالمين"تعليل لإهلاكهم بأنهم ظالمون قد استقرت فيهم رذيلة الظلم ، وقد كان مقتضى الظاهر أن يقال: إنهم كانوا ظالمين فوضع المظهر موضع المضمر للإشارة إلى أن ظلمهم ظلم خاص بهم يستوجب الهلاك وليس من مطلق الظلم الذي كان الناس مبتلين به يومئذ كأنه قيل: إن أهلها بما أنهم أهلها ظالمون.

قوله تعالى:"قال إن فيها لوطا قالوا نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين"ظاهر السياق أنه (عليه السلام) كان يريد بقوله:"إن فيها لوطا"أن يصرف العذاب بأن فيها لوطا وإهلاك أهلها يشمله فأجابوه بأنهم لا يخفى عليهم ذلك بل معه غيره ممن لا يشمله العذاب وهم أهله إلا امرأته.

لكنه (عليه السلام) لم يكن ليجهل أن الله سبحانه لا يعذب لوطا وهو نبي مرسل ، وإن شمل العذاب جميع من سواه من أهل قريته ولا أنه يخوفه ويزعره ويفزعه بقهره عليهم بل كان (عليه السلام) يريد بقوله:"إن فيها لوطا"أن يصرف العذاب عن أهل القرية كرامة للوط لا أن يدفعه عن لوط ، فأجيب بأنهم مأمورون بإنجائه وإخراجه من بين أهل القرية ومعه أهله إلا امرأته كانت من الغابرين.

والدليل على هذا الذي ذكرنا قوله تعالى في سورة هود في هذا الموضع من القصة:"فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى يجادلنا في قوم لوط إن إبراهيم لحليم أواه منيب ، يا إبراهيم أعرض عن هذا إنه قد جاء أمر ربك وإنهم آتيهم عذاب غير مردود": هود: 76 ، فالآيات أظهر ما يكون في أن إبراهيم (عليه السلام) كان يدافع عن قوم لوط لا عن لوط نفسه.

فظاهر كلامه (عليه السلام) في الآية التي نحن فيها الدفاع عن لوط وعلى ذلك جاراه الرسل فأبقوا كلامه على ظاهره وأجابوا بأنهم ما كانوا ليجهلوا ذلك فهم أعلم بمن فيها وعالمون بأن فيها لوطا ومعه أهله ممن لا ينبغي أن يعذب لكنهم سينجونه وأهله إلا امرأته ، لكن الذي أراده إبراهيم (عليه السلام) بكلامه دفع العذاب عن أهل القرية فأجيب بأنه من الأمر المحتوم على ما تشير إليه آيات سورة هود.

وللقوم في قوله:"إن أهلها كانوا ظالمين"، وقوله:"قال إن فيها لوطا"مشاجرات طويلة أعرضنا عن التعرض لها لعدم الجدوى ، من أراد الوقوف عليها فليراجع المطولات.

قوله تعالى:"و لما أن جاءت رسلنا لوطا سيء بهم وضاق بهم ذرعا وقالوا لا تخف ولا تحزن"إلى آخر الآية ، ضميرا الجمع في"سيء بهم وضاق بهم"للرسل والباء للسببية أي أخذته المساءة وهي سوء الحال بسببهم وضاقت طاقته بسببهم لكونهم في صور شبان حسان مرد يخاف عليهم من القوم ثم قصد القوم إياهم بالسوء وضعف لوط من أن يدفعهم عنهم وهم ضيف له نازلون بداره.

وقوله:"و قالوا لا تخف ولا تحزن"أي لا خطر محتملا يهددك ولا مقطوعا يقع عليك فإن الخوف إنما هو في المكروه الممكن والحزن في المكروه الواقع.

وقوله:"إنا منجوك وأهلك إلا امرأتك كانت من الغابرين"أي الباقين في العذاب تعليل لنفي الخوف والحزن.

قوله تعالى:"إنا منزلون على أهل هذه القرية رجزا من السماء بما كانوا يفسقون"بيان لما يشير إليه قوله:"إنا منجوك وأهلك"من العذاب ، والرجز العذاب.

قوله تعالى:"و لقد تركنا منها آية بينة لقوم يعقلون"ضمير التأنيث للقرية والترك الإبقاء أي أبقينا من القرية علامة واضحة لقوم يعقلون ليعتبروا بها فيتقوا الله وهي الآثار الباقية منها بعد خرابها بنزول العذاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت