فهرس الكتاب

الصفحة 3304 من 4314

و كأن المراد بالمهاجرة إلى الله هجره وطنه وخروجه من بين قومه المشركين إلى أرض لا يعترضه فيها المشركون ولا يمنعونه من عبادة ربه فعد المهاجرة مهاجرة إلى الله من المجاز العقلي.

وقوله:"إنه هو العزيز الحكيم"أي عزيز لا يذل من نصره حكيم لا يضيع من حفظه.

قوله تعالى:"و وهبنا له إسحاق ويعقوب وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب"معناه ظاهر.

قوله تعالى:"و آتيناه أجره في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين"الأجر هو الجزاء الذي يقابل العمل ويعود إلى عامله والفرق بينه وبين الأجرة أن الأجرة تختص بالجزاء الدنيوي والأجر يعم الدنيا والآخرة ، والفرق بينه وبين الجزاء أن الأجر لا يقال إلا في الخير والنافع ، والجزاء يعم الخير والشر والنافع والضار.

والغالب في كلامه تعالى استعمال لفظ الأجر في جزاء العمل العبودي الذي أعده الله سبحانه لعباده المؤمنين في الآخرة من مقامات القرب ودرجات الولاية ومنها الجنة ، نعم وقع في قوله تعالى حكاية عن يوسف (عليه السلام) :"أنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين": يوسف: 90 ، وقوله:"و كذلك مكنا ليوسف في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء نصيب برحمتنا من نشاء ولا نضيع أجر المحسنين": يوسف: 56 إطلاق الأجر على الجزاء الدنيوي الحسن.

فقوله:"و آتيناه أجره في الدنيا"يمكن أن يكون المراد به إيتاء الأجر الدنيوي الحسن والأنسب على هذا أن يكون"في الدنيا"متعلقا بالأجر لا بالإيتاء وربما تأيد هذا المعنى بقوله تعالى فيه (عليه السلام) في موضع آخر:"و آتيناه في الدنيا حسنة وإنه في الآخرة لمن الصالحين": النحل: 122 ، فإن الظاهر أن المراد بالحسنة الحياة الحسنة أو العيشة الحسنة وإيتاؤها فعلية إعطائها دون تقديرها وكتابتها.

ويمكن أن يكون المراد به تقديم ما أعد لعامة المؤمنين في الآخرة من مقامات القرب في حقه (عليه السلام) وإيتاؤه ذلك في الدنيا وقد تقدم إحصاء ما يذكره القرآن الكريم من مقاماته (عليه السلام) في قصصه من تفسير سورة الأنعام.

وقوله:"و إنه في الآخرة لمن الصالحين"تقدم الكلام فيه في تفسير قوله تعالى:"و لقد اصطفيناه في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين": البقرة: 130 في الجزء الأول من الكتاب.

قوله تعالى:"و لوطا إذ قال لقومه إنكم لتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين"أي وأرسلنا لوطا أو واذكر لوطا إذ قال لقومه ، وقوله:"إنكم لتأتون الفاحشة"إخبار بداعي الاستعجاب والإنكار ، والمراد بالفاحشة إتيان الذكران.

وقوله:"ما سبقكم بها من أحد من العالمين"استئناف يوضح معنى الفاحشة ويؤكده ، وكأن المراد أن هذا العمل لم يشع في قوم قبلهم هذا الشيوع أو الجملة حال من فاعل"لتأتون".

قوله تعالى:"أ إنكم لتأتون الرجال وتقطعون السبيل وتأتون في ناديكم المنكر"إلى آخر الآية ، استفهام من أمر من الحري أن لا يصدقه سامع ولا يقبله ذو لب ولذا أكد بالنون واللام ، وهذا السياق يشهد أن المراد بإتيان الرجل اللواط وبقطع السبيل إهمال طريق التناسل وإلغاؤها وهي إتيان النساء ، فقطع السبيل كناية عن الإعراض عن النساء وترك نكاحهن ، وبإتيانهم المنكر في ناديهم - والنادي هو المجلس الذي يجتمعون فيه ولا يسمى نادية إلا إذا كان فيه أهله - الإتيان بالفحشاء أو بمقدماتها الشنيعة بمرأى من الجماعة.

وقيل: المراد بقطع السبيل قطع سبيل المارة بديارهم فإنهم كانوا يفعلون هذا الفعل بالمجتازين من ديارهم وكانوا يرمون ابن السبيل بالحجارة بالخذف فأيهم أصابه كان أولى به فيأخذون ماله وينكحونه ويغرمونه ثلاثة دراهم وكان لهم قاض يقضي بذلك وقيل: بل كانوا يقطعون الطرق ، وقد عرفت أن السياق يقضي بخلاف ذلك.

وقيل: المراد بإتيان المنكر في النادي أن مجالسهم كانت تشتمل على أنواع المنكرات والقبائح مثل الشتم والسخف والقمار وخذف الأحجار على من مر بهم وضرب المعازف والمزامير وكشف العورات واللواط ونحو ذلك وقد عرفت ما يقتضيه السياق.

وقوله:"فما كان جواب قومه إلا أن قالوا ائتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين"استهزاء وسخرية منهم ، ويظهر من جوابهم أنه كان ينذرهم بعذاب الله وقد قال الله في قصته في موضع آخر:"و لقد أنذرهم بطشتنا فتماروا بالنذر": القمر: 36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت