فهرس الكتاب

الصفحة 3328 من 4314

و من أجل موارد المودة والرحمة المجتمع المنزلي فإن الزوجين يتلازمان بالمودة والمحبة وهما معا وخاصة الزوجة يرحمان الصغار من الأولاد لما يريان ضعفهم وعجزهم عن القيام بواجب العمل لرفع الحوائج الحيوية فيقومان بواجب العمل في حفظهم وحراستهم وتغذيتهم وكسوتهم وإيوائهم وتربيتهم ولو لا هذه الرحمة لانقطع النسل ولم يعش النوع قط.

ونظير هذه المودة والرحمة مشهود في المجتمع الكبير المدني بين أفراد المجتمع فالواحد منهم يأنس بغيره بالمودة ويرحم المساكين والعجزة والضعفاء الذين لا يستطيعون القيام بواجبات الحياة.

والمراد بالمودة والرحمة في الآية الأوليان على ما يعطيه مناسبة السياق أو الأخيرتان على ما يعطيه إطلاق الآية.

وقوله:"لآيات لقوم يتفكرون"لأنهم إذا تفكروا في الأصول التكوينية التي يبعث الإنسان إلى عقد المجتمع من الذكورة والأنوثة الداعيتين إلى الاجتماع المنزلي والمودة والرحمة الباعثتين على الاجتماع المدني ثم ما يترتب على هذا الاجتماع من بقاء النوع واستكمال الإنسان في حياتيه الدنيا والأخرى عثروا من عجائب الآيات الإلهية في تدبير أمر هذا النوع على ما يبهر به عقولهم وتدهش به أحلامهم.

قوله تعالى:"و من آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم"إلى آخر الآية.

الظاهر أن يكون المراد باختلاف الألسن اختلاف اللغات من العربية والفارسية والأردوية وغيرها وباختلاف الألوان اختلاف الأمم في ألوانهم كالبياض والسواد والصفرة والحمرة.

ويمكن أن يستفاد اختلاف الألسنة من جهة النغم والأصوات ونحو التكلم والنطق وباختلاف الألوان اختلاف كل فردين من أفراد الإنسان بحسب اللون لو دقق فيه النظر على ما يقول به علماء هذا الشأن.

فالباحثون عن العالم الكبير يعثرون في نظام الخلقة على آيات دقيقة دالة على أن الصنع والإيجاد مع النظام الجاري فيه لا يقوم إلا بالله ولا ينتهي إلا إليه.

قوله تعالى:"و من آياته منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم من فضله"إلى آخر الآية ، الفضل الزيادة على مقدار الحاجة ويطلق على العطية لأن المعطي إنما يعطي ما فضل من مقدار حاجته ، والمراد به في الآية الكريمة الرزق فابتغاء الفضل طلب الرزق.

وفي خلق الإنسان ذا قوى فعالة تبعثه إلى طلب الرزق ورفع حوائج الحياة للبقاء بالحركة والسعي ثم هدايته إلى الاستراحة والسكون لرفع متاعب السعي وتجديد تجهيز القوى وتخصيص الليل والنهار المتعاقبين للسعي والسكون والتسبيب إلى وجود الليل والنهار بأوضاع سماوية قائمة بالأرض والشمس لآيات نافعة لمن له سمع واع يعقل ما يسمع فإذا وجده حقا اتبعه.

قال في الكشاف ، في الآية: هذا من باب اللف وترتيبه: ومن آياته منامكم وابتغاؤكم من فضله بالليل والنهار إلا أنه فصل بين القرينين الأولين بالقرينين الآخرين لأنهما زمانان والزمان والواقع فيه كشيء واحد مع إعانة اللف على الاتحاد ويجوز أن يراد منامكم في الزمانين وابتغاؤكم فيهما ، والظاهر هو الأول لتكرره في القرآن وأسد المعاني ما دل عليه القرآن.

انتهى.

وقد ظهر مما تقدم معنى تذييل الآية بقوله:"إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون".

قوله تعالى:"و من آياته يريكم البرق خوفا وطمعا وينزل من السماء ماء فيحيي به الأرض بعد موتها"الظاهر أن الفعل نزل منزلة المصدر ولذلك لم يصدر بأن المصدرية كما صدر به قوله:"أن خلقكم"وقوله:"أن خلق لكم"وتنزيل الفعل منزلة المصدر لغة عربية جيدة وعليه يحمل المثل السائر:"و تسمع بالمعيدي خير من أن تراه"ولا ضير في حمل كلامه تعالى عليه فهو تعالى يأتي في مفتتح هذه الآيات بفنون التعبير كقوله:"منامكم""يريكم""أن تقوم".

واحتمل في قوله:"يريكم"أن يكون بحذف أن المصدرية والتقدير أن يريكم البرق وأيد بقراءة النصب في يريكم.

واحتمل أن يكون من حذف المضاف ، والتقدير: ومن آياته آية أن يريكم البرق ، واحتمل أن يكون التقدير ومن آياته آية البرق ثم استونف فقيل: يريكم البرق إلخ ، واحتمل أن يكون"من آياته"متعلقا بقوله:"يريكم"، والتقدير: ويريكم من آياته البرق ، واحتمل أن يكون"من آياته"حالا من البرق ، والتقدير: ويريكم البرق حال كون البرق من آياته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت