و في المجمع ،: في قوله تعالى:"و آت ذا القربى حقه": وروى أبو سعيد الخدري وغيره: أنه لما نزلت هذه الآية على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أعطى فاطمة (عليها السلام) فدكا وسلمه إليها وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليه السلام) .
وفي الكافي ، بإسناده عن إبراهيم اليماني عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: الربا رباءان: ربا يؤكل وربا لا يؤكل ، فأما الذي يؤكل فهديتك إلى الرجل تطلب منه الثواب أفضل منها فذلك الربا الذي يؤكل ، وهو قول الله عز وجل:"و ما آتيتم من ربا ليربوا في أموال الناس فلا يربوا عند الله"وأما الذي لا يؤكل فهو الذي نهى الله عنه وأوعد عليه النار: أقول: ورواه أيضا في التهذيب ، عن إبراهيم بن عمر عنه (عليه السلام) ، وفي تفسير القمي ، عن حفص بن غياث عنه (عليه السلام) ، وفي المجمع ، مرسلا عن أبي جعفر (عليه السلام) .
وفي المجمع ،: في قوله تعالى:"فأولئك هم المضعفون"قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : فرض الله الصلاة تنزيها عن الكبر ، والزكاة تسبيبا للرزق ، والصيام ابتلاء لإخلاص الخلق ، وصلة الأرحام منماة للعدد.
وفي الفقيه ،: خطبة للزهراء (عليها السلام) وفيها: ففرض الله الإيمان تطهيرا من الشرك والصلاة تنزيها عن الكبر والزكاة زيادة في الرزق.
كلام في معنى كون الدين فطريا ، في فصول
1 -إذا تأملنا هذه الأنواع الموجودة التي تتكون وتتكامل تدريجا سواء كانت ذوات حياة وشعور كأنواع الحيوان أو ذات حياة فقط كأنواع النبات أو ميتة غير ذي حياة كسائر الأنواع الطبيعية - على ما يظهر لنا - وجدنا كل نوع منها يسير في وجوده سيرا تكوينيا معينا ذا مراحل مختلفة بعضها قبل بعض وبعضها بعد بعض يرد النوع في كل منها بعد المرور بالبعض الذي قبله وقبل الوصول إلى ما بعده ولا يزال يستكمل بطي هذه المنازل حتى ينتهي إلى آخرها وهو نهاية كماله.
نجد هذه المراتب المطوية بحركة النوع يلازم كل منها مقامه الخاص به لا يستقدم ولا يستأخر من لدن حركة النوع في وجوده إلى أن تنتهي إلى كماله فبينها رابطة تكوينية يربط بها بعض المراتب ببعض بحيث لا يتجافى ولا ينتقل إلى غير مكانه ومن هنا يستنتج أن للنوع غاية تكوينية يتوجه إليها من أول وجوده حتى يبلغها.
فالجوزة الواحدة مثلا إذا استقرت في الأرض استقرارا يهيئها للنمو على اجتماع مما يتوقف عليه النمو من العلل والشرائط كالرطوبة والحرارة وغيرهما أخذ لبها في النمو وشق القشر وشرع في ازدياد من أقطار جسمه ولم يزل يزيد وينمو حتى يصل إلى حد يعود فيه شجرة قوية خضراء مثمرة ولا يختلف حاله في مسيره هذا التكويني وهو في أول وجوده قاصدا قاصدا تكوينيا إلى غايته التكوينية التي هي مرتبة الشجرة الكاملة المثمرة.
وكذا الواحد من نوع الحيوان كالواحدة من الضأن مثلا لا نشك في أنها في أول تكونها جنينا متوجهة إلى غايتها النوعية التي هي مرتبة الضأنة الكاملة التي لها خواصها فلا تضل عن سبيلها التكوينية الخاصة بها إلى سبيل غيرها ولا تنسى غايتها يوما فتسير إلى غير غايتها كغاية الفيلة مثلا أو غاية شجرة الجوز مثلا فكل نوع من الأنواع التكوينية له مسير خاص في استكمال الوجود ذو مراتب خاصة مترتبة بعضها على بعض تنتهي إلى مرتبة هي غاية النوع ذاتا يطلبها طلبا تكوينيا بحركته التكوينية والنوع في وجوده مجهز بما هو وسيلة حركته وبلوغه إلى غايته.
وهذا التوجه التكويني لاستناده إلى الله يسمى هداية عامة إلهية وهي كما عرفت لا تضل ولا تخطىء في تسيير كل نوع مسيره التكويني وسوقه إلى غايته الوجودية بالاستكمال التدريجي وبإعمال قواه وأدواته التي جهز بها لتسهيل مسيره إلى غايته ، قال تعالى:"ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى": طه: 50 ، وقال:"الذي خلق فسوى والذي قدر فهدى والذي أخرج المرعى فجعله غثاء أهوى": الأعلى: 5.
2 -نوع الإنسان غير مستثنى من كلية الحكم المذكور أعني شمول الهداية العامة له فنحن نعلم أن النطفة الإنسانية من حين تشرع في التكون متوجهة إلى مرتبة إنسان تام كامل له آثاره وخواصه قد قطع في مسيره مراحل الجنينية والطفولية والمراهقة والشباب والكهولة والشيب.