فهرس الكتاب

الصفحة 337 من 4314

و كذا قوله تعالى:"و ما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي:"الحج - 51 ، حيث جمع في الكلام بين الرسول والنبي ثم جعل كلا منهما مرسلا لكن قوله تعالى:"و وضع الكتاب وجيء بالنبيين والشهداء:"الزمر - 69 ، وكذا قوله تعالى:"و لكن رسول الله وخاتم النبيين:"الأحزاب - 40 ، وكذا ما في الآية المبحوث عنها من قوله تعالى:"فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين"إلى غير ذلك من الآيات يعطي ظاهرها أن كل مبعوث من الله بالإرسال إلى الناس نبي ولا ينافي ذلك ما مر من قوله تعالى: وكان رسولا نبيا الآية ، فإن اللفظين قصد بهما معناهما من غير أن يصيرا اسمين مهجوري المعنى فالمعنى وكان رسولا خبيرا بآيات الله ومعارفه ، وكذا قوله تعالى:"و ما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي الآية لإمكان أن يقال: إن النبي والرسول كليهما مرسلان إلى الناس ، غير أن النبي بعث لينبىء الناس بما عنده من نبإ الغيب لكونه خبيرا بما عند الله ، والرسول هو المرسل برسالة خاصة زائدة على أصل نبإ النبوة كما يشعر به أمثال قوله تعالى:"و لكل أمة رسول فإذا جاء رسولهم قضي بينهم بالحق:"يونس - 47 ، وقوله تعالى:"و ما كنا معذبين حتى نبعث رسولا:"الإسراء - 15 ، وعلى هذا فالنبي هو الذي يبين للناس صلاح معاشهم ومعادهم من أصول الدين وفروعه على ما اقتضته عناية الله من هداية الناس إلى سعادتهم ، والرسول هو الحامل لرسالة خاصة مشتملة على إتمام حجة يستتبع مخالفته هلاكه أو عذابا أو نحو ذلك قال تعالى:"لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل:"النساء - 165 ، ولا يظهر من كلامه تعالى في الفرق بينهما أزيد مما يفيده لفظاهما بحسب المفهوم ، ولازمه هو الذي أشرنا إليه من أن للرسول شرف الوساطة بين الله تعالى وبين عباده وللنبي شرف العلم بالله وبما عنده وسيأتي ما روي عن أئمة أهل البيت" (عليهم السلام) "من الفرق بينهما."

ثم إن القرآن صريح في أن الأنبياء كثيرون وإن الله سبحانه لم يقصص الجميع في كتابه ، قال تعالى:"و لقد أرسلنا رسلا من قبلك منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك:"المؤمن - 78 ، إلى غير ذلك والذين قصهم الله تعالى في كتابه بالاسم بضعة وعشرون نبيا وهم: آدم ، ونوح ، وإدريس ، وهود ، وصالح ، وإبراهيم ، ولوط ، وإسماعيل ، واليسع ، وذو الكفل ، وإلياس ، ويونس ، وإسحاق ، ويعقوب ، ويوسف ، وشعيب ، وموسى ، وهارون ، وداود ، وسليمان ، وأيوب ، وزكريا ، ويحيى ، وإسماعيل صادق الوعد ، وعيسى ، ومحمد صلى الله عليهم أجمعين.

وهناك عدة لم يذكروا بأسمائهم بل بالتوصيف والكناية ، قال سبحانه: أ لم تر إلى الملإ من بني إسرائيل من بعد موسى إذ قالوا لنبي لهم ابعث لنا ملكا:"البقرة - 246 وقال تعالى:"أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها:"البقرة - 259 ، وقال تعالى:"إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث:"يس - 14 ، وقال تعالى:"فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه من لدنا علما:"الكهف - 65 ، وقال تعالى:"و الأسباط:"البقرة - 136 ، وهناك من لم يتضح كونه نبيا كفتى موسى في قوله تعالى:"و إذ قال موسى لفتاه:"الكهف - 60 ، ومثل ذي القرنين وعمران أبي مريم وعزير من المصرح بأسمائهم."

وبالجملة لم يذكر في القرآن لهم عدد يقفون عنده والذي يشتمل من الروايات على بيان عدتهم آحاد مختلفة المتون وأشهرها رواية أبي ذر عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : أن الأنبياء مائة وأربعة وعشرون ألف نبي ، والمرسلون منهم ثلاثمائة وثلاثة عشر نبيا.

واعلم: أن سادات الأنبياء هم أولوا العزم منهم وهم: نوح ، وإبراهيم ، وموسى وعيسى ، ومحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ، قال تعالى:"فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل:"الأحقاف - 35 ، وسيجيء أن معنى العزم فيهم الثبات على العهد الأول المأخوذ منهم وعدم نسيانه ، قال تعالى:"و إذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى وأخذنا منهم ميثاقا غليظا:"الأحزاب - 7 ، وقال تعالى:"و لقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما:"طه - 115.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت