فهرس الكتاب

الصفحة 3422 من 4314

أقول: والروايات في هذا المعنى كثيرة وهي مبنية على تخصيص الآية بآية البقرة كما تقدم في تفسير الآية.

وفي الدر المنثور ، أخرج عبد بن حميد عن حبيب بن ثابت قال: جاء رجل إلى علي بن الحسين فسأله عن رجل قال: إن تزوجت فلانة فهي طالق قال: ليس بشيء بدأ الله بالنكاح قبل الطلاق فقال:"يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن": أقول: ورواه في المجمع ، عن حبيب بن ثابت عنه (عليه السلام) .

وفيه ، أخرج ابن ماجة وابن مردويه عن المسور بن مخرمة عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: لا طلاق قبل نكاح ولا عتق قبل ملك: أقول: وروي مثله عن جابر وعائشة عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) .

وفي الكافي ، بإسناده عن الحضرمي عن أبي جعفر (عليه السلام) وبإسناده عن الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) : في قول الله عز وجل:"يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك"كم أحل له من النساء؟ قال: ما شاء من شيء.

وفيه ، بإسناده عن الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت:"لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج"؟ فقال: لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أن ينكح ما شاء من بنات عمه وبنات عماته وبنات خاله وبنات خالاته وأزواجه اللاتي هاجرن معه. وأحل له أن ينكح من عرض المؤمنين بغير مهر وهي الهبة ولا تحل الهبة إلا لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فأما لغير رسول الله فلا يصلح نكاح إلا بمهر وذلك معنى قوله تعالى:"و امرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي"وفي الدر المنثور ، أخرج ابن سعد وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والطبراني عن علي بن الحسين: في قوله:"و امرأة مؤمنة"هي أم شريك الأزدية التي وهبت نفسها للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) .

أقول: وروي أنها خولة بنت الحكيم وأنها ليلى بنت الخطيم وأنها ميمونة ، والظاهر أن الواهبة نفسها عدة من النساء.

وفي الكافي ، مسندا عن محمد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: جاءت امرأة من الأنصار إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقالت: يا رسول الله إن المرأة لا تخطب الزوج وأنا امرأة أيم لا زوج لي منذ دهر ولا ولد فهل لك من حاجة؟ فإن تك فقد وهبت نفسي لك إن قبلتني. فقال لها رسول الله خيرا ودعا لها. ثم قال: يا أخت الأنصار جزاكم الله عن رسول الله خيرا فقد نصرني رجالكم ورغبت في نساؤكم. فقالت لها حفصة: ما أقل حياءك وأجرأك وأنهمك للرجال. فقال رسول الله: كفي عنها يا حفصة فإنها خير منك رغبت في رسول الله ولمتها وعبتها. ثم قال للمرأة: انصرفي رحمك الله فقد أوجب الله لك الجنة لرغبتك في وتعرضك لمحبتي وسروري وسيأتيك أمري إن شاء الله ، فأنزل الله عز وجل"و امرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي - إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين"قال: فأحل الله عز وجل هبة المرأة نفسها للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ولا يحل ذلك لغيره.

وفي المجمع ، وقيل: إنها لما وهبت نفسها للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قالت عائشة: ما بال النساء يبذلن أنفسهن بلا مهر؟ فنزلت الآية ، فقالت عائشة: ما أرى الله إلا يسارع في هواك ، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : فإنك إن أطعت الله سارع في هواك.

وفي المجمع ،: في قوله تعالى:"ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء"قال أبو جعفر وأبو عبد الله (عليه السلام) . من أرجى لم ينكح ومن آوى فقد نكح.

وفي الكافي ، بإسناده عن الحضرمي عن أبي جعفر (عليه السلام) : في قول الله عز وجل:"لا يحل لك النساء من بعد"فقال: إنما عنى به لا يحل لك النساء التي حرم الله عليك في هذه الآية"حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم - وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم"إلى آخرها. ولو كان الأمر كما يقولون كان قد أحل لكم ما لم يحل له لأن أحدكم يستبدل كلما أراد ولكن الأمر ليس كما يقولون إن الله عز وجل أحل لنبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) أن ينكح من النساء ما أراد إلا ما حرم في هذه الآية في سورة النساء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت