فهرس الكتاب

الصفحة 3495 من 4314

فزوجية الزوج هي كونه مفتقرا في تحققه إلى تألف وتركب ولذلك يقال لكل واحد من القرينين من حيث هما قرينان: زوج لافتقاره إلى قرينه ، وكذا يقال لمجموع القرينين: زوج لافتقاره في تحققه زوجا إلى التألف والتركب فكون الأشياء أزواجا مقارنة بعضها بعضا لإنتاج ثالث أو كونه مولدا من تألف اثنين.

قوله تعالى:"و آية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون"آية أخرى من آيات الربوبية الدالة على وقوع التدبير العام السماوي للعالم الإنساني مذكورة في أربع آيات.

ولا شك أن الآية تشير إلى مفاجأة الليل عقيب ذهاب النهار ، والسلخ في الآية بمعنى الإخراج ولذلك عدي بمن ولو كان بمعنى النزع كما في قولنا: سلخت الإهاب عن الشاة تعين تعديه بعن دون من.

ويؤيد ذلك أنه تعالى عبر في مواضع من كلامه عن ورود كل من الليل والنهار عقيب الآخر بإيلاجه فيه فقال في مواضع من كلامه:"يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل:"الحج: - 61 فإذا كان ورود النهار بعد الليل إيلاجا للنهار في الليل اعتبارا كان مفاجأة الليل بعد النهار إخراجا للنهار من الليل اعتبارا.

كأن الليل أطبق عليهم وأحاطت بهم ظلمته ثم ولج فيه النهار فوسعهم نوره وضياؤه ثم خرج منه ففاجأهم الليل ثانيا بانطباق الظلام وإحاطته بما أضاءه النهار ففي الكلام نوع من الاستعارة بالكناية.

ولعل فيما ذكرناه من الوجه كفاية عما أطنبوا فيه من البحث في معنى سلخ النهار من الليل ثم مفاجأة الليل.

قوله تعالى:"و الشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم"جريها حركتها وقوله"لمستقر لها"اللام بمعنى إلى أو للغاية ، والمستقر مصدر ميمي أو اسم زمان أو مكان ، والمعنى أنها تتحرك نحو مستقرها أو حتى تنتهي إلى مستقرها أي استقرارها وسكونها بانقضاء أجلها أو زمن استقرارها أو محله.

وأما جريها وهو حركتها فظاهر النظر الحسي يثبت لها حركة دورية حول الأرض لكن الأبحاث العلمية تقضي بالعكس وتكشف أن لها مع سياراتها حركة انتقالية نحو النسر الواقع.

وكيف كان فمحصل المعنى أن الشمس لا تزال تجري ما دام النظام الدنيوي على حاله حتى تستقر وتسكن بانقضاء أجلها فتخرب الدنيا ويبطل هذا النظام ، وهذا المعنى يرجع بالمال إلى معنى القراءة المنسوبة إلى أهل البيت وغيرهم:"و الشمس تجري لا مستقر لها"كما قيل.

وأما حمل جريها على حركتها الوضعية حول مركزها فهو خلاف ظاهر الجري الدال على الانتقال من مكان إلى مكان.

وقوله:"ذلك تقدير العزيز العليم"أي الجري المذكور تقدير وتدبير ممن لا يغلبه غالب في إرادته ولا يجهل جهات الصلاح في أفعاله.

قوله تعالى:"و القمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم"المنازل جمع منزل اسم مكان من النزول والظاهر أن المراد به المنازل الثمانية والعشرون التي يقطعها القمر في كل ثمانية وعشرين يوما وليلة تقريبا.

والعرجون عود عذق النخلة من بين الشمراخ إلى منبته وهو عود أصفر مقوس يشبه الهلال ، والقديم العتيق.

وقد اختلفت الأنظار في معنى الآية للاختلاف في تركيبها ، وأقرب التقديرات من الفهم قول من قال: إن التقدير والقمر قدرناه ذا منازل أو قدرنا له منازل حتى عاد هلالا يشبه العرجون العتيق المصفر لونه.

تشير الآية إلى اختلاف مناظر القمر بالنسبة إلى أهل الأرض فإن نوره مكتسب من الشمس يستنير بها نصف كرته تقريبا وما يقرب من النصف الآخر غير المسامت للشمس مظلم ثم يتغير موضع الاستنارة ولا يزال كذلك حتى يعود إلى الوضع الأول ويعرض ذلك أن يظهر لأهل الأرض في صورة هلال ثم لا يزال ينبسط عليه النور حتى يتبدر ثم لا يزال ينقص حتى يعود إلى ما كان عليه أوله.

ولاختلاف صوره آثار بارزة في البر والبحر وحياة الناس على ما بين في الأبحاث المربوطة.

فالآية الكريمة تذكر من آية القمر أحواله الطارئة له بالنسبة إلى الأرض وأهلها دون حاله في نفسه ودون حاله بالنسبة إلى الشمس فقط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت