فهرس الكتاب

الصفحة 3502 من 4314

و قيل:"فاكهون"معناه ذوو فاكهة نحو لابن وتامر ويبعده أن الفاكهة مذكورة في السياق ولا موجب لتكرارها.

والمعنى أن أصحاب الجنة في هذا اليوم في شأن يشغلهم عن كل شيء دونه وهو التنعم في الجنة متمتعون فيها.

قوله تعالى:"هم وأزواجهم في ظلال على الأرائك متكئون"الظلال جمع ظل وقيل جمع ظلة بالضم وهي السترة من الشمس من سقف أو شجر أو غير ذلك ، والأريكة كل ما يتكأ عليه من وسادة أو غيرها.

والمعنى: هم أي أصحاب الجنة وأزواجهم من حلائلهم المؤمنات في الدنيا أو من الحور العين في ظلال أو أستار من الشمس وغيرها متكئون على الأرائك اتكاء الأعزة.

قوله تعالى:"لهم فيها فاكهة ولهم ما يدعون"الفاكهة ما يتفكه به من الثمرات كالتفاح والأترج ونحوهما ، وقوله:"يدعون"من الادعاء بمعنى التمني أي لهم في الجنة فاكهة ولهم فيها ما يتمنونه ويطلبونه.

قوله تعالى:"سلام قولا من رب رحيم"سلام مبتدأ محذوف الخبر والتنكير للتفخيم والتقدير سلام عليهم أو لهم سلام ، و"قولا"مفعول مطلق لفعل محذوف والتقدير أقوله قولا من رب رحيم.

والظاهر أن السلام منه تعالى وهو غير سلام الملائكة المذكور في قوله:"و الملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار:"الرعد: - 24.

قوله تعالى:"و امتازوا اليوم أيها المجرمون"أي ونقول اليوم للمجرمين امتازوا من أصحاب الجنة وهو تمييزهم منهم يوم القيامة وإنجاز لما في قوله في موضع آخر:"أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار:"ص: - 28 ، وقوله أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم:"الجاثية: - 21."

قوله تعالى:"أ لم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين"العهد الوصية ، والمراد بعبادة الشيطان طاعته فيما يوسوس ويأمر به إذ لا طاعة إلا لله أو من أمر بطاعته ، وقد علل النهي عن طاعته بكونه عدوا مبينا لأن العدو لا يريد بعدوه خيرا.

وقيل: المراد بعبادته عبادة الآلهة من دون الله وإنما نسبت إلى الشيطان لكونها بتسويله وتزيينه ، وهو تكلف من غير موجب.

وإنما وجه الخطاب إلى المجرمين بعنوان أنهم بنو آدم لأن عداوة الشيطان إنما نشبت أول ما نشبت بآدم حيث أمر أن يسجد له فأبى واستكبر فرجم ثم عاد ذريته بعداوته وأوعدهم كما حكاه الله تعالى إذ قال:"أ رأيتك هذا الذي كرمت علي لئن أخرتن إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته إلا قليلا:"الإسراء: - 62.

وأما عهده تعالى ووصيته إلى بني آدم أن لا يطيعوه فهو الذي وصاهم به بلسان رسله وأنبيائه وحذرهم عن اتباعه كقوله تعالى:"يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة:"الأعراف: - 27: وقوله:"و لا يصدنكم الشيطان إنه لكم عدو مبين:"الزخرف: - 62.

وقيل: المراد بالعهد عهده تعالى إليهم في عالم الذر حيث قال:"أ لست بربكم قالوا بلى".

وقد عرفت مما قدمناه في تفسير آية الذر أن العهد الذي هناك هو بوجه عين العهد الذي وجه إليهم في الدنيا.

قوله تعالى:"و أن اعبدوني هذا صراط مستقيم"عطف تفسير لما سبقه ، وقد تقدم كلام في معنى الصراط المستقيم في تفسير قوله:"اهدنا الصراط المستقيم"من سورة الفاتحة.

قوله تعالى:"و لقد أضل منكم جبلا كثيرا أ فلم تكونوا تعقلون"الجبل الجماعة وقيل: الجماعة الكثيرة والكلام مبني على التوبيخ والعتاب.

قوله تعالى:"هذه جهنم التي كنتم توعدون"أي كان يستمر عليكم الإيعاد بها مرة بعد مرة بلسان الأنبياء والرسل (عليهم السلام) وأول ما أوعد الله سبحانه بها حين قال لإبليس:"إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين وإن جهنم لموعدهم أجمعين:"الحجر: - 43 وفي لفظ الآية إشارة إلى إحضار جهنم يومئذ.

قوله تعالى:"اصلوها اليوم بما كنتم تكفرون"الصلا.

اللزوم والاتباع ، وقيل: مقاساة الحرارة ويظهر بقوله:"بما كنتم تكفرون"أن الخطاب للكفار وهم المراد بالمجرمين.

قوله تعالى:"اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون"أي يشهد كل منها بما كانوا يكسبونه بواسطته فالأيدي بالمعاصي التي كسبوها بها والأرجل بالمعاصي الخاصة بها على ما يعطيه السياق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت