فهرس الكتاب

الصفحة 3516 من 4314

و المعنى: وإذا رأوا هؤلاء المشركون أية معجزة من آيات الله المعجزة كالقرآن وشق القمر يستهزءون بها.

قوله تعالى:"و قالوا إن هذا إلا سحر مبين"في إشارتهم إلى الآية بلفظة هذا إشعار منهم أنهم لا يفقهون منها إلا أنها شيء ما من غير زيادة وهو من أقوى الإهانة والاستسخار.

قوله تعالى:"أ إذا متنا وكنا ترابا وعظاما أ إنا لمبعوثون أ وآباؤنا الأولون"إنكار منهم للبعث مبني على الاستبعاد فمن المستبعد عند الوهم أن يموت الإنسان فيتلاشى بدنه ويعود ترابا وعظاما ثم يعود إلى صورته الأولى.

ومن الدليل على أن الكلام مسوق لإفادة الاستبعاد تكرارهم الاستفهام الإنكاري بالنسبة إلى آبائهم الأولين فإن استبعاد الوهم لبعثهم وقد انمحت رسومهم ولم يبق منهم إلا أحاديث أشد وأقوى من استبعاده بعثهم أنفسهم.

ولو كان إنكارهم البعث مبنيا على أنهم ينعدمون بالموت فتستحيل إعادتهم كان الحكم فيهم وفي آبائهم على نهج واحد ولم يحتج إلى تجديد استفهام بالنسبة إلى آبائهم.

قوله تعالى:"قل نعم وأنتم داخرون فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم ينظرون"أمر تعالى نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يجيبهم بأنهم مبعوثون.

وقوله:"و أنتم داخرون"أي صاغرون مهانون أذلاء ، وهذا في الحقيقة احتجاج بعموم القدرة ونفوذ الإرادة من غير مهلة ، فإنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ولذا عقبه بقوله:"فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم ينظرون"وقد قال تعالى:"و لله غيب السماوات والأرض وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب إن الله على كل شيء قدير:"النحل - 77.

وقوله:"فإنما هي زجرة واحدة"إلخ الفاء لإفادة التعليل والجملة تعليل لقوله:"و أنتم داخرون"وفي التعبير بزجرة إشعار باستذلالهم.

قوله تعالى:"و قالوا يا ويلنا هذا يوم الدين هذا يوم الفصل الذي كنتم به تكذبون"معطوف على قوله:"ينظرون"المشعر بأنهم مبهوتون مدهوشون متفكرون ثم يتنبهون بكونه يوم البعث فيه الدين والجزاء وهم يحذرون منه بما كفروا وكذبوا ولذا قالوا: يوم الدين ، ولم يقولوا يوم البعث ، والتعبير بالماضي لتحقق الوقوع.

وقوله:"هذا يوم الفصل الذي كنتم به تكذبون"قيل هو كلام بعضهم لبعض وقيل: كلام الملائكة أو كلامه تعالى لهم ، ويؤيده الآية التالية ، والفصل هو التمييز بين الشيئين وسمي يوم الفصل لكونه يوم التمييز بين الحق والباطل بقضائه وحكمه تعالى أو التمييز بين المجرمين والمتقين قال تعالى:"و امتازوا اليوم أيها المجرمون:"يس: - 59.

قوله تعالى:"احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون من دون الله فاهدوهم إلى صراط الجحيم"من كلامه تعالى للملائكة والمعنى وقلنا للملائكة: احشروهم وقيل: هو من كلام الملائكة بعضهم لبعض.

والحشر - على ما ذكره الراغب - إخراج الجماعة عن مقرهم وإزعاجهم عنه إلى الحرب ونحوها.

والمراد بالذين ظلموا على ما يؤيده آخر الآية المشركون ولا كل المشركين بل المعاندون للحق الصادون عنه منهم قال تعالى:"فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا وهم بالآخرة كافرون:"الأعراف: - 44 45 ، والتعبير بالماضي في المقام يفيد فائدة الوصف فليس المراد بالذين ظلموا من تحقق منه ظلم ما ولو مرة واحدة بل تعريف لهم بحاصل ما اكتسبوا في حياتهم الدنيا كما لو قيل: ما ذا فعل فلان في حياته فيقال ظلم ، فالفعل يفيد فائدة الوصف ، وفي كلامه تعالى من ذلك شيء كثير كقوله تعالى:"و سيق الذين اتقوا إلى الجنة زمرا:"الزمر: - 73:"و قوله وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا:"الزمر: - 71 وقوله:"للذين أحسنوا الحسنى وزيادة:"يونس - 26.

وقوله:"و أزواجهم"الظاهر أن المراد به قرناؤهم من الشياطين قال تعالى:"و من يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين - إلى أن قال - حتى إذا جاءنا قال يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين:"الزخرف: - 38.

وقيل: المراد بالأزواج الأشباه والنظائر فأصحاب الزنا يحشرون مع أصحاب الزنا وأصحاب الخمر مع أصحاب الخمر وهكذا.

وفيه أن لازمه أن يراد بالذين ظلموا طائفة خاصة من أصحاب كل معصية واللفظ لا يساعد عليه على أن ذيل الآية لا يناسبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت