و قيل: المراد بالأزواج نساؤهم الكافرات وهو ضعيف كسابقه.
وقوله:"و ما كانوا يعبدون من دون الله"الظاهر أن المراد به الأصنام التي يعبدونها نظرا إلى ظاهر لفظة"ما"فالآية نظيرة قوله:"إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم:"الأنبياء: - 98.
ويمكن أن يكون المراد بلفظة"ما"ما يعم أولي العقل من المعبودين كالفراعنة والنماردة ، وأما الملائكة المعبودون والمسيح (عليه السلام) فيخرجهم من العموم قوله تعالى:"إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون:"الأنبياء: - 101.
وقوله:"فاهدوهم إلى صراط الجحيم"الجحيم من أسماء جهنم في القرآن وهو من الجحمة بمعنى شدة تأجج النار على ما ذكره الراغب.
والمراد بهدايتهم إلى صراطها إيصالهم إليه وإيقاعهم فيه بالسوق ، وقيل: تسمية ذلك بالهداية من الاستهزاء ، وقال في مجمع البيان ،: إنما عبر عن ذلك بالهداية من حيث كان بدلا من الهداية إلى الجنة كقوله:"فبشرهم بعذاب أليم"من حيث إن هذه البشارة وقعت لهم بدلا من البشارة بالنعيم.
انتهى.
قوله تعالى:"و قفوهم إنهم مسئولون ما لكم لا تناصرون بل هم اليوم مستسلمون"قال في المجمع ، يقال: وقفت أنا ووقفت غيري - أي يعدى ولا يعدى - وبعض بني تميم يقول: أوقفت الدابة والدار.
انتهى.
فقوله:"و قفوهم إنهم مسئولون"أي احبسوهم لأنهم مسئولون أي حتى يسأل عنهم.
والسياق يعطي أن هذا الأمر بالوقوف والسؤال إنما يقع في صراط الجحيم.
واختلفت كلماتهم فيما هو السؤال عنه فقيل: يسألون عن قول لا إله إلا الله ، وقيل: عن شرب الماء البارد استهزاء بهم ، وقيل: عن ولاية علي (عليه السلام) .
وهذه الوجوه لو صحت فإنما تشير إلى مصاديق ما يسأل عنه والسياق يشهد أن السؤال هو ما يشتمل عليه قوله:"ما لكم لا تناصرون"أي لا ينصر بعضكم بعضا كما كنتم تفعلونه في الدنيا فتستعينون به على حوائجكم ومقاصدكم ، وما يتلوه من قوله:"بل هم اليوم مستسلمون"أي مسلمون لا يستكبرون يدل على أن المراد بقوله:"ما لكم لا تناصرون"السؤال عن استكبارهم عن طاعة الحق كما كانوا يستكبرون في الدنيا.
فالسؤال عن عدم تناصرهم سؤال عن سبب الاستكبار الذي كانوا عليه في الدنيا فقد تبين به أن المسئول عنه هو كل حق أعرضوا عنه في الدنيا من اعتقاد حق أو عمل صالح استكبارا على الحق تظاهرا بالتناصر.
قوله تعالى:"و أقبل بعضهم على بعض يتساءلون - إلى قوله - إنا كنا غاوين"تخاصم واقع بين الأتباع والمتبوعين يوم القيامة ، والتعبير عنه بالتساؤل لأنه في معنى سؤال بعضهم بعضا تلاوما وتعاتبا يقول التابعون لمتبوعيهم: لم أضللتمونا؟ فيقول المتبوعون: لم قبلتم منا ولا سلطان لنا عليكم؟.
فقوله:"و أقبل بعضهم على بعض يتساءلون"البعض الأول هم المعترضون والبعض الثاني المعترض عليهم كما يعطيه سياق التساؤل وتساؤلهم تخاصمهم.
وقوله:"قالوا إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين"أي من جهة الخير والسعادة فاستعمال اليمين فيها شائع كثير كقوله:"و أصحاب اليمين ما أصحاب اليمين:"الواقعة: - 27 والمعنى أنكم كنتم تأتوننا من جهة الخير والسعادة فتقطعون الطريق وتحولون بيننا وبين الخير والسعادة وتضلوننا.
وقيل: المراد باليمين الدين وهو قريب من الوجه السابق ، وقيل: المراد باليمين القهر والقوة كما في قوله تعالى:"فراغ عليهم ضربا باليمين:"الصافات: - 93 ولا يخلو من وجه نظرا إلى جواب المتبوعين.
وقوله:"قالوا بل لم تكونوا مؤمنين وما كان لنا عليكم من سلطان - إلى قوله - غاوين"جواب المتبوعين بتبرئة أنفسهم من إشقاء التابعين وأن جرمهم مستند إلى سوء اختيار أنفسهم.
فقالوا: بل لم تكونوا مؤمنين أي لم نكن نحن السبب الموجب لإجرامكم وهلاككم بخلوكم عن الإيمان بل لم تكونوا مؤمنين لا أنا جردناكم من الإيمان.
ثم قالوا:"و ما كان لنا عليكم من سلطان"وهو في معنى الجواب على فرض التسليم كأنه قيل: ولو فرض أنه كان لكم إيمان فما كان لنا عليكم من سلطان حتى نسلبه منكم ونجردكم منه.
على أن سلطان المتبوعين إنما هو بالتابعين فهم الذين يعطونهم السلطة والقوة فيتسلطون عليهم أنفسهم.