فهرس الكتاب

الصفحة 3525 من 4314

و قيل: المراد به السالم من الشرك ، ويمكن أن يوجه بما يرجع إلى الأول وقيل: المراد به القلب الحزين ، وهو كما ترى.

والظرف في الآية متعلق بقوله سابقا"من شيعته"والظروف يغتفر فيها ما لا يغتفر في غيرها ، وقيل متعلق باذكر المقدر.

قوله تعالى:"إذ قال لأبيه وقومه ما ذا تعبدون"أي أي شيء تعبدون؟ وإنما سألهم عن معبودهم وهو يرى أنهم يعبدون الأصنام تعجبا واستغرابا.

قوله تعالى:"أ إفكا آلهة دون الله تريدون"أي تقصدون آلهة دون الله إفكا وافتراء ، إنما قدم الإفك والآلهة لتعلق عنايته بذلك.

قوله تعالى:"فنظر نظرة في النجوم فقال إني سقيم"لا شك أن ظاهر الآيتين أن إخباره (عليه السلام) بأنه سقيم مرتبط بنظرته في النجوم ومبني عليه ونظرته في النجوم إما لتشخيص الساعة وخصوص الوقت كمن به حمى ذات نوبة يعين وقتها بطلوع كوكب أو غروبها أو وضع خاص من النجوم وإما للوقوف على الحوادث المستقبلة التي كان المنجمون يرون أن الأوضاع الفلكية تدل عليها ، وقد كان الصابئون مبالغين فيها وكان في عهده (عليه السلام) منهم جم غفير.

فعلى الوجه الأول لما أراد أهل المدينة أن يخرجوا كافة إلى عيد لهم نظر إلى النجوم وأخبرهم أنه سقيم ستعتريه العلة فلا يقدر على الخروج معهم.

وعلى الوجه الثاني نظر (عليه السلام) حينذاك إلى النجوم نظرة المنجمين فأخبرهم أنها تدل على أنه سيسقم فليس في وسعه الخروج معهم.

وأول الوجهين أنسب لحاله (عليه السلام) وهو في إخلاص التوحيد بحيث لا يرى لغيره تعالى تأثيرا ، ولا دليل لنا قويا يدل على أنه (عليه السلام) لم يكن به في تلك الأيام سقم أصلا ، وقد أخبر القرآن بإخباره بأنه سقيم وذكر سبحانه قبيل ذلك أنه جاء ربه بقلب سليم فلا يجوز عليه كذب ولا لغو من القول.

ولهم في الآيتين وجوه أخر أوجهها أن نظرته في النجوم وإخباره بالسقم من المعاريض في الكلام والمعاريض أن يقول الرجل شيئا يقصد به غيره ويفهم منه غير ما يقصده فلعله نظر (عليه السلام) في النجوم نظر الموحد في صنعه تعالى يستدل به عليه تعالى وعلى وحدانيته وهم يحسبون أنه ينظر إليها نظر المنجم فيها ليستدل بها على الحوادث ثم قال: إني سقيم يريد أنه سيعتريه سقم فإن الإنسان لا يخلو في حياته من سقم ما ومرض ما كما قال:"و إذا مرضت فهو يشفين:"الشعراء: - 80 وهم يحسبون أنه يخبر عن سقمه يوم يخرجون فيه لعيد لهم ، والمرجح عنده لجميع ذلك ما كان يهتم به من الرواغ إلى أصنامهم وكسرها.

لكن هذا الوجه مبني على أنه كان صحيحا غير سقيم يومئذ ، وقد سمعت أن لا دليل يدل عليه.

على أن المعاريض غير جائزة على الأنبياء لارتفاع الوثوق بذلك عن قولهم.

قوله تعالى:"فتولوا عنه مدبرين"ضمير الجمع للقوم وضمير الإفراد لإبراهيم (عليه السلام) أي خرجوا من المدينة وخلفوه.

قوله تعالى:"فراغ إلى آلهتهم فقال أ لا تأكلون ما لكم لا تنطقون"الروغ والرواغ والروغان الحياد والميل ، وقيل أصله الميل في جانب ليخدع من يريده.

وفي قوله:"أ لا تأكلون"؟ تأييد لما ذكروا أن المشركين كانوا يضعون أيام أعيادهم طعاما عند آلهتهم.

وقوله:"أ لا تأكلون؟ ما لكم لا تنطقون"؟ تكليم منه لآلهتهم وهي جماد وهو يعلم أنها جماد لا تأكل ولا تنطق لكن الوجد وشدة الغيظ حمله على أن يمثل موقفها موقف العقلاء ثم يؤاخذها مؤاخذة العقلاء كما يفعل بالمجرمين.

فنظر إليها وهي ذوات أبدان كهيئة من يتغذى ويأكل وعندها شيء من الطعام فامتلأ غيظا وجاش وجدا فقال: أ لا تأكلون؟ فلم يسمع منها جوابا فقال:"ما لكم لا تنطقون"؟ وأنتم آلهة يزعم عبادكم أنكم عقلاء قادرون مدبرون لأمورهم فلما لم يسمع لها حسا راغ عليها ضربا باليمين.

قوله تعالى:"فراغ عليهم ضربا باليمين"أي تفرع على ذاك الخطاب أن مال على آلهتهم يضربهم ضربا باليد اليمنى أو بقوة بناء على كون المراد باليمين القوة.

وقول بعضهم: إن المراد باليمين القسم والمعنى مال عليهم ضربا بسبب القسم الذي سبق منه وهو قوله:"تالله لأكيدن أصنامكم:"الأنبياء: - 57 بعيد.

قوله تعالى:"فأقبلوا إليه يزفون"الزف والزفيف الإسراع في المشي أي فجاءوا إلى إبراهيم والحال أنهم يسرعون اهتماما بالحادثة التي يظنون أنه الذي أحدثها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت