فهرس الكتاب

الصفحة 3543 من 4314

قوله تعالى:"و عجبوا أن جاءهم منذر منهم وقال الكافرون هذا ساحر كذاب"أي تعجبوا من مجيء منذر من نوعهم بأن كان بشرا فإن الوثنية تنكر رسالة البشر.

وقوله:"و قال الكافرون هذا ساحر كذاب"يشيرون بهذا إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يرمونه بالسحر لكونهم عاجزين عن الإتيان بمثل ما أتى به وهو القرآن ، وبالكذب لزعمهم أنه يفتري على الله بنسبة القرآن وما فيه من المعارف الحقة إليه تعالى.

قوله تعالى:"أ جعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب"العجاب بتخفيف الجيم اسم مبالغة من العجب وهو بتشديد الجيم أبلغ.

وهو من تتمة قول الكافرين والاستفهام للتعجيب والجعل بمعنى التصيير وهو كما قيل تصيير بحسب القول والاعتقاد والدعوى لا بحسب الواقع كما في قوله تعالى:"و جعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا:"الزخرف: - 19 فمعنى جعله (صلى الله عليه وآله وسلم) الآلهة إلها واحدا هو إبطاله ألوهية الآلهة من دون الله وحكمه بأن الإله هو الله لا إله إلا هو.

قوله تعالى:"و انطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشيء يراد"نسبة الانطلاق إلى ملإهم وأشرافهم وقولهم ما قالوا يلوح إلى أن أشراف قريش اجتمعوا على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ليحلوا مشكلة دعوته إلى التوحيد ورفض الآلهة بنوع من الاستمالة وكلموه في ذلك فما وافقهم في شيء منه ثم انطلقوا وقال بعضهم لبعض أو قالوا لأتباعهم أن امشوا واصبروا"إلخ"وهذا يؤيد ما ورد في أسباب النزول مما سيجيء في البحث الروائي الآتي إن شاء الله.

وقوله:"أن امشوا واصبروا على آلهتكم"بتقدير القول أي قائلين أن امشوا واصبروا على آلهتكم ولا تتركوا عبادتها وإن عابها وقدح فيها ، وظاهر السياق أن القول قول بعضهم لبعض ، ويمكن أن يكون قولهم لتبعتهم.

وقوله:"إن هذا لشيء يراد"ظاهره أنه إشارة إلى ما يدعو إليه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ويطلبه وأن مطلوبه شيء يراد بالطبع وهو السيادة والرئاسة وإنما جعل الدعوة ذريعة إليه فهو نظير قول الملإ من قوم نوح لعامتهم:"ما هذا إلا بشر مثلكم يريد أن يتفضل عليكم:"المؤمنون: - 24.

وقيل: المعنى إن هذا الذي شاهدناه من إسراره (صلى الله عليه وآله وسلم) على ما يطلبه وتصلبه في دينه لشيء عظيم يراد من قبله.

وقيل: المعنى إن هذا الأمر لشيء من نوائب الدهر يراد بنا فلا حيلة إلا أن تمشوا وتصبروا.

وقيل: المعنى إن الصبر خلق محمود يراد منا في مثل هذه الموارد ، وقيل غير ذلك وهي وجوه ضعيفة لا يلائمها السياق.

قوله تعالى:"ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق"أرادوا بالملة الآخرة المذهب الذي تداوله الآخرون من الأمم المعاصرين لهم أو المقارنين لعصرهم قبال الملل الأولى التي تداولها الأولون كأنهم يقولون: ليس هذا من الملة الآخرة التي يرتضيها أهل الدنيا اليوم بل من أساطير الأولين.

وقيل: المراد بالملة الآخرة النصرانية لأنها آخر الملل وهم لا يقولون بالتوحيد بل بالتثليت.

وضعفه ظاهر إذ لم يكن للنصرانية وقع عندهم كالإسلام.

وقوله:"إن هذا إلا اختلاق"أي كذب وافتعال.

قوله تعالى:"أ أنزل عليه الذكر من بيننا"استفهام إنكاري بداعي التكذيب أي لا مرجح عند محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) يترجح به علينا فينزل عليه الذكر دوننا فهو في إنكار الاختصاص بنزول الذكر نظير قولهم: ما أنت إلا بشر مثلنا في نفي الاختصاص بالرسالة.

قوله تعالى:"بل هم في شك من ذكري بل لما يذوقوا عذاب"إضراب عن جميع ما قالوه أي إنهم لم يقولوا عن إيمان واعتقاد به بل هم في شك من ذكري وهو القرآن.

وليس شكهم فيه من جهة خفاء دلالة آية النبوة وقصورها عن إفادة اليقين بل تعلق قلوبهم بما عندهم من الباطل ولزومهم التقليد يصرفهم عن النظر في دلالة الآية الإلهية المعجزة فشكوا في الذكر والحال أنه آية معجزة.

وقوله:"بل لما يذوقوا عذاب"إضراب عن الإضراب أي ليس إنكارهم وعدم إيمانهم به عن شك منهم فيه بل لأنهم لعتوهم واستكبارهم لا يعترفون بحقيته ولو لم يكن شك ، حتى يذوقوا عذابي فيضطروا إلى الاعتراف كما فعل غيرهم.

وفي قوله:"لما يذوقوا عذاب"أي لم يذوقوا بعد عذابي ، تهديد بعذاب واقع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت