فهرس الكتاب

الصفحة 3544 من 4314

قوله تعالى:"أم عندهم خزائن رحمة ربك العزيز الوهاب"الكلام في موقع الإضراب و"أم"منقطعة والكلام ناظر إلى قولهم:"ما أنزل عليه الذكر من بيننا"أي بل أ عندهم خزائن رحمة ربك التي ينفق منها على من يشاء حتى يمنعوك منها بل هي له تعالى وهو أعلم حيث يجعل رسالته ويخص برحمته من يشاء.

وتذييل الكلام بقوله:"العزيز الوهاب"لتأييد محصل الجملة أي ليس عندهم شيء من خزائن رحمته لأنه عزيز منيع جانبه لا يداخل في أمره أحد ، ولا لهم أن يصرفوا رحمته عن أحد لأنه وهاب كثير الهبات.

قوله تعالى:"أم لهم ملك السموات والأرض وما بينهما فليرتقوا في الأسباب""أم"منقطعة ، والأمر في قوله:"ليرتقوا"للتعجيز والارتقاء الصعود ، والأسباب المعارج والمناهج التي يتوسل بها إلى الصعود إلى السماوات ويمكن أن يراد بارتقاء الأسباب التسبيب بالعلل والحيل الذي يحصل به لهم المنع والصرف.

والمعنى: بل لهم ملك السماوات والأرض فيكون لهم أن يتصرفوا فيها فيمنعوا نزول الوحي السماوي إلى بشر أرضي فإن كان كذلك فليصعدوا معارج السماوات أو فليتسببوا الأسباب وليمنعوا من نزول الوحي عليك.

قوله تعالى:"جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب"الهزيمة الخذلان و"من الأحزاب"بيان لقوله:"جند ما"و"ما"للتقليل والتحقير ، والكلام مسوق لتحقير أمرهم رغما لما يشعر به ظاهر كلامهم من التعزز والإعجاب بأنفسهم.

يدل على ذلك تنكير"جند"وتتميمه بلفظة"ما"والإشارة إلى مكانتهم بهنالك الدال على البعيد وعدهم من الأحزاب المتحزبين على الرسل الذين قطع الله دابر الماضين منهم كما سيذكر ولذلك عد هذا الجند مهزوما قبل انهزامهم.

والمعنى: هم جند ما أقلاء أذلاء منهزمون هنالك من أولئك الأحزاب المتحزبين على الرسل الذين كذبوهم فحق عليهم عقابي.

قوله تعالى:"كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وفرعون ذو الأوتاد - إلى قوله - فحق عقاب"ذو الأوتاد وصف فرعون والأوتاد جمع وتد وهو معروف.

قيل: سمي بذي الأوتاد لأنه كانت له ملاعب من أوتاد يلعب له عليها ، وقيل: لأنه كان يعذب من غضب عليه من المجرمين بالأوتاد يوتد يديه ورجليه ورأسه على الأرض فيعذبه وقيل: معناه ذو الجنود أوتاد الملك ، وقيل: غير ذلك من الوجوه ، ولا دليل على شيء منها يعول عليه.

وأصحاب الأيكة قوم شعيب وقد تقدم في سورة الحجر والشعراء ، وقوله:"فحق عقاب"أي ثبت في حقهم واستقر فيهم عقابي فأهلكتهم.

قوله تعالى:"و ما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة ما لها من فواق"النظر الانتظار والفواق الرجوع والمهلة اليسيرة ، والمعنى وما ينتظر هؤلاء المكذبون من أمتك إلا صيحة واحدة تقضي عليهم وتهلكهم ما لها من رجوع أو مهلة وهي عذاب الاستئصال.

قالوا: والمراد من الصيحة صيحة يوم القيامة لأن أمة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) مؤخر عنهم العذاب إلى قيام الساعة ، وقد عرفت في تفسير سورة يونس أن ظاهر آيات الكتاب يعطي خلاف ذلك فراجع.

قوله تعالى:"و قالوا ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب"القط النصيب والحظ ، وهذه الكلمة استعجال منهم للعذاب قبل يوم القيامة استهزاء بحديث يوم الحساب والوعيد بالعذاب فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت