ففي التوراة ما ملخصه: وكان في وقت المساء أن داود قام عن سريره وتمشى على سطح بيت الملك فرأى من على السطح امرأة تستحم وكانت المرأة جميلة المنظر جدا. فأرسل داود وسأل عن المرأة فقيل: إنها بتشبع امرأة أوريا الحتي فأرسل داود رسلا وأخذها فدخلت عليه فاضطجع معها وهي مطهرة من طمثها ثم رجعت إلى بيتها وحبلت المرأة فأرسلت وأخبرت داود أنها حبلى. وكان أوريا في جيش لداود يحاربون بني عمون فكتب داود إلى يوآب أمير جيشه يأمره بإرسال أوريا إليه ولما أتاه وأقام عنده أياما كتب مكتوبا إلى يوآب 1 وأرسله بيد أوريا ، وكتب في المكتوب يقول: اجعلوا أوريا في وجه الحرب الشديدة وارجعوا من ورائه فيضرب ويموت ففعل به ذلك فقتل وأخبر داود بذلك. فلما سمعت امرأة أوريا أنه قد مات ندبت بعلها ولما مضت المناحة أرسل داود وضمها إلى بيته وصارت له امرأة وولدت له ابنا وأما الأمر الذي فعله داود فقبح في عيني الرب. فأرسل الرب ناثان النبي إلى داود فجاء إليه وقال له كان رجلان في مدينة واحدة واحد منهما غني والآخر فقير ، وكان للغني غنم وبقر كثيرة جدا وأما الفقير فلم يكن له شيء إلا نعجة واحدة صغيرة قد اقتناها ورباها فجاء ضيف إلى الرجل الغني فعفا أن يأخذ من غنمه ومن بقره ليهيىء للضيف الذي جاء إليه فأخذ نعجة الرجل الفقير وهيأ لضيفه ، فحمي غضب داود على الرجل جدا وقال لناثان: حي هو الرب إنه يقتل الرجل الفاعل ذلك وترد النعجة أربعة أضعاف لأنه فعل هذا الأمر ولأنه لم يشفق. فقال ناثان لداود: أنت هو الرجل يعاتبك الرب ويقول: سأقيم عليك الشر من بيتك وآخذ نساءك أمام عينيك وأعطيهن لقريبك فيضطجع معهن قدام جميع إسرائيل وقدام الشمس جزاء لما فعلت بأوريا وامرأته. فقال داود لناثان: قد أخطأت إلى الرب فقال ناثان لداود: الرب أيضا قد نقل عنك خطيئتك. لا تموت غير أنه من أجل أنك قد جعلت بهذا الأمر أعداء الرب يشمتون فالابن المولود لك من المرأة يموت ، فأمرض الله الصبي سبعة أيام ثم قبضه ثم ولدت مرأة أوريا بعده لداود ابنه سليمان.
وفي العيون ، في باب مجلس الرضا عند المأمون مع أصحاب الملل والمقالات: قال الرضا (عليه السلام) لابن جهم: وأما داود فما يقول من قبلكم فيه؟ قال: يقولون: إن داود كان يصلي في محرابه إذ تصور له إبليس على صورة طير أحسن ما يكون من الطيور فقطع داود صلاته وقام يأخذ الطير إلى الدار فخرج في أثره فطار الطير إلى السطح فصعد في طلبه فسقط الطير في دار أوريا بن حيان. فاطلع داود في أثر الطير فإذا بامرأة أوريا تغتسل فلما نظر إليها هواها وكان قد أخرج أوريا في بعض غزواته فكتب إلى صاحبه أن قدم أوريا أمام التابوت فقدم فظفر أوريا بالمشركين فصعب ذلك على داود فكتب إليه ثانية أن قدمه أمام التابوت فقدم فقتل أوريا وتزوج داود بامرأته. قال: فضرب الرضا (عليه السلام) يده على جبهته وقال: إنا لله وإنا إليه راجعون لقد نسبتم نبيا من أنبياء الله إلى التهاون بصلاته حتى خرج في أثر الطير ثم بالفاحشة ثم بالقتل. فقال: يا ابن رسول الله ما كانت خطيئته؟ فقال: ويحك إن داود (عليه السلام) إنما ظن أنه ما خلق الله خلقا هو أعلم منه فبعث الله عز وجل إليه الملكين فتسورا المحراب فقالا: خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب فعجل داود على المدعى عليه فقال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه ولم يسأل المدعي البينة على ذلك ، ولم يقبل على المدعى عليه فيقول له: ما تقول؟ فكان هذا خطيئة رسم الحكم لا ما ذهبتم إليه أ لا تسمع الله عز وجل يقول:"يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض - فاحكم بين الناس بالحق"إلى آخر الآية. فقال: يا ابن رسول الله ما قصته مع أوريا؟ قال الرضا (عليه السلام) : إن المرأة في أيام داود كانت إذا مات بعلها أو قتل لا تتزوج بعده أبدا فأول من أباح الله عز وجل له أن يتزوج بامرأة قتل بعلها داود (عليه السلام) فتزوج بامرأة أوريا لما قتل وانقضت عدتها فذلك الذي شق على الناس من قتل أوريا.