فهرس الكتاب

الصفحة 3557 من 4314

قوله تعالى:"اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب"وقوع الآية عقيب ندائه ومسألته يعطي أنه إيذان باستجابة دعائه وأن قوله تعالى:"اركض برجلك"إلخ حكاية لما أوحي إليه عند الكشف عن الاستجابة أو هو بإضمار القول والتقدير فاستجبنا له وقلنا: اركض"إلخ"وسياق الأمر مشعر بل كاشف عن أنه كان لا يقدر على القيام والمشي بقدميه وكان مصابا في سائر بدنه فأبرأ الله ما في رجليه من ضر وأظهر له عينا هناك وأمره أن يغتسل منها ويشرب حتى يبرأ ظاهر بدنه وباطنه ويتأيد بذلك ما سيأتي من الرواية.

وفي الكلام إيجاز بالحذف والتقدير فركض برجله واغتسل وشرب فبرأه الله من مرضه.

قوله تعالى:"و وهبنا له أهله ومثلهم معهم رحمة منا وذكرى لأولي الألباب"ورد في الرواية أنه ابتلي فيما ابتلي بموت جميع أهله إلا امرأته وأن الله أحياهم له ووهبهم له ومثلهم معهم ، وقيل: إنهم كانوا قد تفرقوا عنه أيام ابتلائه فجمعهم الله إليه بعد برئه وتناسلوا فكانوا مثلي ما كانوا عددا.

وقوله:"رحمة منا وذكرى لأولي الألباب"مفعول له أي فعلنا به ما فعلنا ليكون رحمة منا وذكرى لأولي الألباب يتذكرون به.

قوله تعالى:"و خذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه أواب"في المجمع ،: الضغث ملء الكف من الشجرة والحشيش والشماريخ ونحو ذلك انتهى ، وكان (عليه السلام) قد حلف لئن عوفي أن يجلد امرأته مائة جلدة لأمر أنكره عليها على ما سيأتي من الرواية فلما عافاه الله تعالى أمره أن يأخذ بيده ضغثا بعدد ما حلف عليه من الجلدات فيضربها به ولا يحنث.

وفي سياق الآية تلويح إلى ذلك وإنما طوي ذكر المرأة وسبب الحلف تأدبا ورعاية لجانبه.

وقوله:"إنا وجدناه صابرا"أي فيما ابتليناه به من المرض وذهاب الأهل والمال ، والجملة تعليل لقوله:"و اذكر"أو لقوله:"عبدنا"أي لتسميته عبدا وإضافته إليه تعالى ، والأول أولى.

وقوله:"نعم العبد إنه أواب"مدح له (عليه السلام) .

قوله تعالى:"و اذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولي الأيدي والأبصار"مدحهم بتوصيفهم بأن لهم الأيدي والأبصار ويد الإنسان وبصره إنما يمدحان إذا كانا يد إنسان وبصر إنسان واستعملا فيما خلقا له وخدما الإنسان في إنسانيته فتكتسب اليد صالح العمل ويجري منها الخير على الخلق ويميز البصر طرق العافية والسلامة من موارد الهلكة ويصيب الحق ولا يلتبس عليه الباطل.

فيكون كونهم أولي الأيد والأبصار كناية عن قوتهم في الطاعة وإيصال الخير وتبصرهم في إصابة الحق في الاعتقاد والعمل وقد جمع المعنيين في قوله تعالى:"و وهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة وكلا جعلنا صالحين وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين:"الأنبياء: - 73 فجعلهم أئمة والأمر والوحي لأبصارهم وفعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة لأيديهم 1 وإليه يئول ما في الرواية من تفسير ذلك بأولي القوة في العبادة والبصر فيها.

قوله تعالى:"إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار"الخالصة وصف قائم مقام موصوفه ، والباء للسببية والتقدير بسبب خصلة خالصة ، وذكرى الدار بيان للخصلة والدار هي الدار الآخرة.

والآية أعني قوله:"إنا أخلصناهم"إلخ لتعليل ما في الآية السابقة من قوله:"أولي الأيدي والأبصار"أو لقوله:"عبادنا"أو لقوله:"و اذكر"وأوجه الوجوه أولها ، وذلك لأن استغراق الإنسان في ذكرى الدار الآخرة وجوار رب العالمين وركوز همه فيها يلازم كمال معرفته في جنب الله تعالى وإصابة نظره في حق الاعتقاد والتبصر في سلوك سبيل العبودية والتخلص عن الجمود على ظاهر الحياة الدنيا وزينتها كما هو شأن أبنائها قال تعالى:"فأعرض عمن تولى عن ذكرنا ولم يرد إلا الحياة الدنيا ذلك مبلغهم من العلم:"النجم: - 30.

ومعنى الآية وإنما كانوا أولي الأيدي والأبصار لأنا أخلصناهم بخصلة خالصة غير مشوبة عظيمة الشأن هي ذكرى الدار الآخرة.

وقيل: المراد بالدار هي الدنيا والمراد بالآية بقاء ذكرهم الجميل في الألسن ما دامت الدنيا كما قال تعالى:"و وهبنا له إسحاق ويعقوب - إلى أن قال - وجعلنا لهم لسان صدق عليا:"مريم: - 50 والوجه السابق أوجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت