فهرس الكتاب

الصفحة 3600 من 4314

و قوله:"و السموات مطويات بيمينه"يمين الشيء يده اليمنى وجانبه القوي ويكنى بها عن القدرة ، ويستفاد من السياق أن محصل الجملتين أعني قوله:"و الأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه"تقطع الأسباب الأرضية والسماوية وسقوطها وظهور أن لا مؤثر في الوجود إلا الله سبحانه.

وقوله:"سبحانه وتعالى عما يشركون"تنزيه له تعالى عما أشركوا غيره في ربوبيته وألوهيته فنسبوا تدبير العالم إلى آلهتهم وعبدوها.

قوله تعالى:"و نفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله"إلخ ظاهر ما ورد في كلامه تعالى في معنى نفخ الصور أن النفخ نفختان نفخة للإماتة ونفخة للإحياء ، وهو الذي تدل عليه روايات أئمة أهل البيت (عليهم السلام) وبعض ما ورد من طرق أهل السنة عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وإن كان بعض آخر من رواياتهم لا يخلو عن إبهام ولذا اختار بعضهم أنها ثلاث نفخات نفخة للإماتة ونفخة للإحياء والبعث ونفخة للفزع والصعق وقال بعضهم: إنها أربع نفخات ولكن دون إثبات ذلك من ظواهر الآيات خرط القتاد.

ولعل انحصار النفخ في نفختي الإماتة والإحياء هو الموجب لتفسيرهم الصعق في النفخة الأولى بالموت مع أن المعروف من معنى الصعق الغشية ، قال في الصحاح ،: يقال: صعق الرجل صعقا وتصاعقا أي غشي عليه وأصعقه غيره ، ثم قال: وقوله تعالى:"فصعق من في السموات ومن في الأرض"أي مات.

انتهى.

وقوله:"إلا من شاء الله"استثناء من أهل السماوات والأرض واختلف في من هم؟ فقيل: هم جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل سادة الملائكة فإنهم إنما يموتون بعد ذلك ، وقيل: هم هؤلاء الأربعة وحملة العرش ، وقيل: هم رضوان والحور ومالك والزبانية ، وقيل: وهو أسخف الأقوال: إن المراد بمن شاء الله هو الله سبحانه.

وأنت خبير بأن شيئا من هذه الأقاويل لا يستند إلى دليل من لفظة الآيات يصح الاستناد إليه.

نعم لو تصور لله سبحانه خلق وراء السماوات والأرض جاز استثناؤهم من أهلهما استثناء منقطعا أو قيل: إن الموت إنما يلحق الأجساد بانقطاع تعلق الأرواح بها وأما الأرواح فإنها لا تموت فالأرواح هم المستثنون استثناء متصلا ويؤيد هذا الوجه بعض 1 الروايات المروية عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) .

وقوله:"ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون"ضمير"فيه"للصور ، و"أخرى"صفة محذوف موصوفها أي نفخة أخرى ، وقيام جمع قائم و"ينظرون"أي ينتظرون أو من النظر بمعناه المعروف.

والمعنى: ونفخ في الصور نفخة أخرى فإذا هم قائمون من قبورهم ينتظرون ما يؤمرون أو ينتظرون ما ذا يفعل بهم أو فإذا هم قائمون ينظرون نظر المبهوت المتحير.

ولا ينافي ما في هذه الآية من كونهم بعد النفخ قياما ينظرون ما في قوله:"و نفخ في الصور فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون:"يس: - 51 أي يسرعون ، وقوله:"يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجا:"النبأ: - 18 ، وقوله:"و يوم ينفخ في الصور ففزع من في السموات ومن في الأرض:"النمل: - 87 فإن فزعهم بالنفخ وإسراعهم في المشي إلى عرصة المحشر وإتيانهم إليها أفواجا كقيامهم ينظرون حوادث متقارنة لا يدفع بعضها بعضا.

قوله تعالى:"و أشرقت الأرض بنور ربها"إلى آخر الآية إشراق الأرض إضاءتها ، والنور معروف المعنى وقد استعمل النور في كلامه تعالى في النور الحسي كثيرا وأطلق أيضا على الإيمان وعلى القرآن بعناية أن كلا منهما يظهر للمتلبس به ما خفي عليه لولاه قال تعالى:"الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور:"البقرة: - 257 ، وقال:"فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا:"التغابن: - 8.

وقد اختلفوا في معنى إشراق الأرض بنور ربها فقيل: إنها تضيء بنور يخلقه الله بلا واسطة أجسام مضيئة كالشمس والقمر وإضافته إليه تعالى من قبيل روحي و"ناقة الله".

وفيه أنه لا يستند إلى دليل يعتمد عليه.

وقيل: المراد به تجلي الرب تعالى لفصل القضاء كما ورد في بعض الأخبار من طرق أهل السنة.

وفيه أنه على تقدير صحة الرواية لا يدل على المدعى.

وقيل: المراد به إضاءة الأرض بعدل ربها يوم القيامة لأن نور الأرض بالعدل كما أن نور العلم بالعمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت