فهرس الكتاب

الصفحة 3654 من 4314

و قوله:"أ فمن يلقى في النار خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة"إيذان بالجزاء وهو الإلقاء في النار يوم القيامة قسرا من غير أي مؤمن متوقع كشفيع أو ناصر أو عذر مسموع فليس لهم إلا النار يلقون فيها ، والظاهر أن قوله"أم من يأتي آمنا يوم القيامة"لإبانة أنهما قبيلان لا ثالث لهما فمستقيم في الإيمان بالآيات وملحد فيها ويظهر به أن أهل الاستقامة في أمن يوم القيامة.

وقوله:"اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير"تشديد في التهديد.

قوله تعالى:"إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم - إلى قوله - من حكيم حميد"المراد بالذكر القرآن لما فيه من ذكر الله ، وتقييد الجملة بقوله:"لما جاءهم"يدل على أن المراد بالذين كفروا هم مشركو العرب المعاصرين للقرآن من قريش وغيرهم.

وقد اختلفوا في خبر"إن"ويمكن أن يستظهر من السياق أنه محذوف يدل عليه قوله:"إن الذين يلحدون في آياتنا"إلخ فإن الكفر بالقرآن من مصاديق الإلحاد في آيات الله فالتقدير إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم يلقون في النار يوم القيامة ، وإنما حذف ليذهب فيه وهم السامع أي مذهب ممكن والكلام مسوق للوعيد.

وإلى هذا المعنى يرجع قول الزمخشري في الكشاف ،: إن قوله:"إن الذين كفروا"إلخ بدل من قوله:"إن الذين يلحدون في آياتنا".

وقيل: خبر إن قوله الآتي:"أولئك ينادون من مكان بعيد"، وقيل: الخبر قوله:"لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه"بحذف ضمير عائد إلى اسم إن والتقدير لا يأتيه منهم أي لا يأتيه من قبلهم ما يبطله ولا يقدرون على ذلك أو بجعل أل في الباطل عوضا من الضمير والمعنى لا يأتيه باطلهم.

وقيل: إن قوله:"و إنه لكتاب عزيز"إلخ قائم مقام الخبر ، والتقدير إن الذين كفروا بالذكر كفروا به وإنه لكتاب عزيز.

وقيل: الخبر قوله:"ما يقال لك"إلخ بحذف الضمير وهو"فيهم"والمعنى ما يقال لك في الذين كفروا بالذكر إلا ما قد قيل للرسل من قبلك إن لهم عذاب الاستئصال في الدنيا وعذاب النار في الآخرة ، ووجوه التكلف في هذه الوجوه غير خفية على المتأمل البصير.

وقوله:"و إنه لكتاب عزيز"الضمير للذكر وهو القرآن ، والعزيز عديم النظير أو المنيع الممتنع من أن يغلب ، والمعنى الثاني أنسب لما يتعقبه من قوله:"لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه".

وقوله:"لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه"إتيان الباطل إليه وروده فيه وصيرورة بعض أجزائه أو جميعها باطلا بأن يصير ما فيه من المعارف الحقة أو بعضها غير حقة أو ما فيه من الأحكام والشرائع وما يلحقها من الأخلاق أو بعضها لغا لا ينبغي العمل به.

وعليه فالمراد بقوله:"من بين يديه ولا من خلفه"زمانا الحال والاستقبال أي زمان النزول وما بعده إلى يوم القيامة ، وقيل: المراد بما بين يديه ومن خلفه جميع الجهات كالصباح والمساء كناية عن الزمان كله فهو مصون من البطلان من جميع الجهات وهذا العموم على الوجه الأول مستفاد من إطلاق النفي في قوله:"لا يأتيه".

والمدلول على أي حال أنه لا تناقض في بياناته ، ولا كذب في إخباره ، ولا بطلان يتطرق إلى معارفه وحكمه وشرائعه ، ولا يعارض ولا يغير بإدخال ما ليس منه فيه أو بتحريف آية من وجه إلى وجه.

فالآية تجري مجرى قوله:"إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون:"الحجر: - 9.

وقوله:"تنزيل من حكيم حميد"بمنزلة التعليل لكونه كتابا عزيزا لا يأتيه الباطل"إلخ"أي كيف لا يكون كذلك وهو منزل من حكيم متقن في فعله لا يشوب فعله وهن ، محمود على الإطلاق.

قوله تعالى:"ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك"إلخ"ما"في"ما يقال لك"نافية ، والقائلون هم الذين كفروا حيث قالوا: إنه ساحر أو مجنون أو شاعر لاغ في كلامه أو يريد أن يتأمر علينا ، والقائلون لما قد قيل للرسل أممهم.

والمعنى: ما يقال لك من قبل كفار قومك حيث أرسلت إليهم فدعوتهم فرموك بما رموك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك أي مثل ما قد قيل لهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت