فهرس الكتاب

الصفحة 3655 من 4314

و قوله:"إن ربك لذو مغفرة وذو عقاب أليم"في موضع التهديد والوعيد أي إن ربك ذو هاتين الصفتين أي فانظر أو فلينظروا ما ذا يصيبهم من ربهم وهم يقولون ما يقولونه لرسوله؟ أ هو مغفرة أم عقاب؟ فالآية في معنى قوله:"اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير"أي ما عملتم من حسنة أو سيئة أصابكم جزاؤه بعينه.

وقيل: المعنى ما يوحى إليك في أمر هؤلاء الذين كفروا بالذكر إلا ما قد أوحي للرسل من قبلك وهو أن ربك لذو مغفرة وذو عقاب أليم فالمراد بالقول الوحي ، و"إن ربك"إلخ بيان لما قد قيل.

قوله تعالى:"و لو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لو لا فصلت آياته أ أعجمي وعربي"قال الراغب ،: العجمة خلاف الإبانة.

قال: والعجم خلاف العرب والعجمي منسوب إليهم ، والأعجم من في لسانه عجمة عربيا كان أو غير عربي اعتبارا بقلة فهمهم عن العجم.

انتهى.

فالأعجمي غير العربي البليغ سواء كان من غير أهل اللغة العربية أو كان منهم وهو غير مفصح للكنة في لسانه ، وإطلاق الأعجمي على الكلام كإطلاق العربي من المجاز.

فالمعنى: ولو جعلنا القرآن أعجميا غير مبين لمقاصده غير بليغ في نظمه لقال الذين كفروا من قومك: هلا فصلت وبينت آياته وأجزاؤه فانفصلت وبانت بعضها من بعض بالعربية والبلاغة أ كتاب مرسل أعجمي ومرسل إليه عربي؟ أي يتنافيان ولا يتناسبان.

وإنما قال:"عربي"ولم يقل: عربيون أو عربية مع كون من أرسل إليه جمعا وهم جماعة العرب ، إذ القصد إلى مجرد العربية من دون خصوصية للكثرة بل المراد بيان التنافي بين الكلام وبين المخاطب به لا بيان كون المخاطب واحدا أو كثيرا.

قال في الكشاف ،: فإن قلت: كيف يصح أن يراد بالعربي المرسل إليهم وهم أمة العرب؟ قلت: هو على ما يجب أن يقع في إنكار المنكر لو رأى كتابا عجميا كتب إلى قوم من العرب يقول: كتاب أعجمي ومكتوب إليه عربي وذلك لأن مبنى الإنكار على تنافر حالتي الكتاب والمكتوب إليه لا على أن المكتوب إليه واحد أو جماعة فوجب أن يجرد لما سيق إليه من الغرض ولا يوصل به ما يخل غرضا آخر أ لا تراك تقول وقد رأيت لباسا طويلا على امرأة قصيرة: اللباس طويل واللابس قصير ولو قلت واللابس قصيرة جئت بما هو لكنة وفضول قول لأن الكلام لم يقع في ذكورة اللابس وأنوثته إنما وقع في غرض وراءهما.

وقوله:"قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء"بيان أن أثر القرآن وخاصته لا يدور مدار لغته بل الناس تجاهه صنفان وهم الذين آمنوا والذين لا يؤمنون ، وهو هدى وشفاء للذين آمنوا يهديهم إلى الحق ويشفي ما في قلوبهم من مرض الشك والريب.

وهو عمى على الذين لا يؤمنون - وهم الذين في آذانهم وقر - يعميهم فلا يبصرون الحق وسبيل الرشاد.

وفي توصيف الذين لا يؤمنون بأن في آذانهم وقرا إيماء إلى اعترافهم بذلك المنقول عنهم في أول السورة:"و في آذاننا وقر".

وقوله:"أولئك ينادون من مكان بعيد"أي فلا يسمعون الصوت ولا يرون الشخص وهو تمثيل لحالهم حيث لا يقبلون العظة ولا يعقلون الحجة.

قوله تعالى:"و لقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه"إلخ تسلية للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عن جحود قومه وكفرهم بكتابه.

وقوله:"و لو لا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم"الكلمة هي قوله:"و لكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين:"الأعراف: - 24.

وقوله:"و إنهم لفي شك منه مريب"أي في شك مريب من كتاب موسى (عليه السلام) .

بيان حال قومه ليتسلى به النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فيما يرى من قومه.

قوله تعالى:"من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها"إلخ أي إن العمل قائم بصاحبه ناعت له فلو كان صالحا نافعا انتفعت به نفسه وإن كان سيئا ضارا تضررت به نفسه فليس في إيصاله تعالى نفع العمل الصالح إلى صاحبه وهو الثواب ولا في إيصال ضرر العمل السيىء إلى صاحبه وهو العقاب ظلم ووضع للشيء في غير موضعه.

ولو كان ذلك ظلما كان تعالى في إثابته وتعذيبه من لا يحصى من العباد في ما لا يحصى من الأعمال ظلاما للعبيد لكنه ليس بظلم ولا أنه تعالى ظلام لعبيده وبذلك يظهر وجه التعبير باسم المبالغة في قوله:"و ما ربك بظلام للعبيد"ولم يقل: وما ربك بظالم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت