فهرس الكتاب

الصفحة 3656 من 4314

قوله تعالى:"إليه يرد علم الساعة - إلى قوله - إلا بعلمه"ارتداد علم الساعة إليه اختصاصه به فلا يعلمها إلا هو ، وقد تكرر ذلك في كلامه تعالى.

وقوله:"و ما تخرج من ثمرات من أكمامها""ثمرات"فاعل"تخرج"و"من"زائدة للتأكيد كقوله:"و كفى بالله شهيدا:"النساء: - 79 ، وأكمام جمع كم وهو وعاء الثمرة و"ما"مبتدأ خبره"إلا بعلمه"والمعنى وليس تخرج ثمرات من أوعيتها ولا تحمل أنثى ولا تضع حملها إلا مصاحبا لعلمه أي هو تعالى يعلم جزئيات حالات كل شيء.

فهو تعالى على كونه خالقا للأشياء محولا لأحوالها عالم بها وبجزئيات حالاتها مراقب لها ، وهذا هو أحسن التدبير فهو الرب وحده ، ففي الآية إشارة إلى توحده تعالى في الربوبية والألوهية ، ولذا ذيل هذا الصدر بقوله:"و يوم يناديهم أين شركائي"إلخ.

قوله تعالى:"و يوم يناديهم أين شركائي قالوا آذناك ما منا من شهيد - إلى قوله - من محيص"الظرف متعلق بقوله:"قالوا"وقيل: ظرف لمضمر مؤخر قد ترك إيذانا بقصور البيان عنه كما في قوله تعالى:"و يوم يجمع الله الرسل"، وقيل: متعلق بمحذوف نحو اذكر ، ولعل الوجه الأول أنسب لصدر الآية بالمعنى الذي ذكرناه فتكون الآية مسوقة لنفي الشركاء ببيان قيام التدبير به تعالى واعتراف المشركين بذلك يوم القيامة.

والإيذان الإعلام ، والمراد بالشهادة الشهادة القولية أو الشهادة بمعنى الرؤية الحضورية وعلى الثاني فقوله:"و ضل عنهم ما كانوا يدعون من قبل"عطف تفسير يبين به سبب انتفاء الشهادة.

وقوله:"و ظنوا ما لهم من محيص"الظن - على ما قيل - بمعنى اليقين ، والمحيص المهرب والمفر ، والمعنى: ويوم ينادي الله المشركين: أين شركائي؟ - على زعمكم - قالوا: أعلمناك ما منا من يشهد عليك بالشركاء - أو ما منا من يشاهد الشركاء وغاب عنهم ما كانوا يدعون من دون الله في الدنيا ، وأيقنوا أن ليس لهم مهرب من العذاب.

قوله تعالى:"لا يسئم الإنسان من دعاء الخير وإن مسه الشر فيئوس قنوط"السأمة الملال ، واليأس والقنوط بمعنى وهو انقطاع الرجاء ، والدعاء الطلب.

شروع في ختم الكلام في السورة ببيان ما هو السبب في جحودهم ودفعهم الحق الصريح ، وهو أن الإنسان مغتر بنفسه فإذا مسه شر يعجز عن دفعه يئس من الخير وتعلق بذيل الدعاء والمسألة وتوجه إلى ربه ، وإذا مسه خير اشتغل به وأعجب بنفسه وأنساه ذلك كل حق وحقيقة.

والمعنى: لا يمل الإنسان من طلب الخير وهو ما يراه نافعا لحياته ومعيشته وإن مسه الشر فكثير اليأس والقنوط لما يرى من سقوط الأسباب التي كان يستند إليها ، وهذا لا ينافي تعلق رجائه إذ ذاك بالله سبحانه كما سيأتي.

قوله تعالى:"و لئن أذقناه رحمة منا من بعد ضراء مسته ليقولن هذا لي"إلخ الأصل بالنظر إلى مضمون الآية السابقة أن يقال: وإن ذاق خيرا قال: هذا لي لكن بدل ذاق من"أذقناه"وخيرا"من قوله:"رحمة منا"ليدل على أن الخير الذي ذاقه هو رحمة من الله أذاقه إياها وليس بمصيبة برأسه ولا هو يملكه ولو كان يملكه لم ينفك عنه ولم يمسسه الضراء ، ولذا قيد قوله:"و لئن أذقناه"إلخ بقوله:"من بعد ضراء مسته"."

وقوله:"ليقولن هذا لي"أي أنا أملكه فلي أن أفعل فيه ما أشاء وأتصرف فيه كيف أريد ، فليس لأحد أن يمنعني من شيء منه أو يحاسبني على فعل ، ولهذا المعنى عقبه بقوله:"و ما أظن الساعة قائمة"فإن الساعة هي يوم الحساب.

وقوله:"و لئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى"أي للمثوبة الحسنى أو للعاقبة الحسنى ، وهذا مبنى على ما يراه لنفسه من الكرامة واستحقاق الخير كأنه يقول: ما ملكته من الخير لو كان من الله فإنما هو لكرامة نفسي عليه وعلى هذا فإن قامت الساعة ورجعت إلى ربي كانت لي عنده العاقبة الحسنى.

فالمعنى: وأقسم لئن أذقنا الإنسان رحمة هي منا ولا يستحقها ولا يملكها فأذقناها من بعد ضراء مسته وذلك يدله على أنه لا يملك ما أذيقه نسي ما كان من قبل وقال: هذا لي - يشير إلى شخص النعمة ولا يسميها رحمة - وليس لأحد أن يمنعني عما أفعل فيه ويحاسبني عليه وما أظن الساعة - وهي يوم الحساب - قائمة ، وأقسم لئن رجعت إلى ربي وقامت ساعة كانت لي عنده العاقبة الحسنى لكرامتي عليه كما أنعم علي من النعمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت