فهرس الكتاب

الصفحة 3665 من 4314

و في المعاني ، بإسناده عن جويرية عن سفيان الثوري قال: قلت لجعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) : يا ابن رسول الله ما معنى قول الله عز وجل: الم والمص والر والمر وكهيعص وطه وطس وطسم ويس وص وحم وحمعسق وق ون؟ قال (عليه السلام) أما الم في أول البقرة فمعناه أنا الله الملك ، وأما الم في أول آل عمران فمعناه أنا الله المجيد ، والمص فمعناه أنا الله المقتدر الصادق ، والر فمعناه أنا الله الرءوف ، والمر فمعناه أنا الله المحيي المميت الرازق ، وكهيعص معناه أنا الكافي الهادي الولي العالم الصادق الوعد ، فأما طه فاسم من أسماء النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ومعناه يا طالب الحق الهادي إليه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى بل لتسعد به. وأما طس فمعناه أنا الطالب السميع ، وأما طسم فمعناه أنا الطالب السميع المبدىء المعيد ، وأما يس فاسم من أسماء النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ومعناه يا أيها السامع للوحي والقرآن الحكيم إنك لمن المرسلين على صراط مستقيم. وأما ص فعين تنبع من تحت العرش وهي التي توضأ منها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لما عرج به ويدخلها جبرئيل كل يوم دخلة فيغتمس فيها ثم يخرج منها فينفض أجنحته فليس من قطرة تقطر من أجنحته إلا خلق الله تبارك وتعالى منها ملكا يسبح الله ويقدسه ويكبره ويحمده إلى يوم القيامة. وأما حم فمعناه الحميد المجيد ، وأما حمعسق فمعناه الحليم المثيب العالم السميع القادر القوي ، وأما ق فهو الجبل المحيط بالأرض وخضرة السماء منه وبه يمسك الله الأرض أن تميد بأهلها ، وأما ن فهو نهر في الجنة قال الله عز وجل اجمد فجمد فصار مدادا ثم قال عز وجل للقلم: اكتب فسطر القلم في اللوح المحفوظ ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة فالمداد مداد من نور والقلم قلم من نور واللوح لوح من نور. قال سفيان: فقلت له: يا ابن رسول الله بين لي أمر اللوح والقلم والمداد فضل بيان وعلمني مما علمك الله فقال: يا ابن سعيد لو لا أنك أهل للجواب ما أجبتك فنون ملك يؤدي إلى القلم وهو ملك ، والقلم يؤدي إلى اللوح وهو ملك ، واللوح يؤدي إلى إسرافيل ، وإسرافيل يؤدي إلى ميكائيل ، وميكائيل يؤدي إلى جبرئيل ، وجبرئيل يؤدي إلى الأنبياء والرسل (صلى الله عليه وآله وسلم) . قال: ثم قال لي: قم يا سفيان فلا آمن عليك. أقول: ظاهر ما في الرواية من تفسير غالب الحروف المقطعة بأسماء الله الحسنى أنها حروف مأخوذة من الأسماء إما من أولها كالميم من الملك والمجيد والمقتر ، وإما من بين حروفها كاللام من الله والياء من الولي فتكون الحروف المقطعة إشارات على سبيل الرمز إلى أسماء الله تعالى ، وقد روي هذا المعنى من طرق أهل السنة عن ابن عباس والربيع بن أنس وغيرهما لكن لا يخفى عليك أن الرمز في الكلام إنما يصار إليه في الإفصاح عن الأمور التي لا يريد المتكلم أن يطلع عليه غير المخاطب بالخطاب فيرمز إليه بما لا يتعداه ومخاطبه ولا يقف عليه غيرهما وهذه الأسماء الحسنى قد أوردت وبينت في مواضع كثيرة من كلامه تعالى تصريحا وتلويحا وإجمالا وتفصيلا ولا يبقى مع ذلك فائدة في الإشارة إلى كل منها بحرف مأخوذ منه رمزا إليه.

فالوجه - على تقدير صحة الرواية - أن يحمل على كون هذه الأحرف دالة على هذه المعاني دلالة غير وضعية فتكون رموزا إليها مستورة عنا مجهولة لنا دالة على مراتب من هذه المعاني هي أدق وأرقى وأرفع من أفهامنا ، ويؤيد ذلك بعض التأييد تفسيره الحرف الواحد كالميم في المواضع المختلفة بمعان مختلفة ، وكذا ما ورد أنها من حروف اسم الله الأعظم.

وقوله:"و أما ق فهو الجبل المحيط بالأرض وخضرة السماء منه"إلخ وروى قريبا منه القمي في تفسيره ، وهو مروي بعدة من طرق أهل السنة عن ابن عباس وغيره ، ولفظ بعضها جبل من زمرد محيط بالدنيا على كنفي السماء ، وفي بعضها أنه جبل محيط بالبحر المحيط بالأرض والسماء الدنيا مترفرفة عليها وأن هناك سبع أرضين وسبعة أبحر وسبعة أجبل وسبع سماوات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت