فهرس الكتاب

الصفحة 3692 من 4314

فقوله:"و من يضلل الله"إلخ ، من قبيل وضع السبب وهو إضلال الله لهم وعدم ولي آخر يتولى أمرهم فيهديهم ويرزقهم موضع المسبب وهو الهداية والرزق.

وقوله:"و ترى الظالمين لما رأوا العذاب يقولون هل إلى مرد من سبيل"إشارة إلى تمنيهم الرجوع إلى الدنيا بعد اليأس عن السعادة ومشاهدة العذاب.

و"ترى"خطاب عام وجه إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بما أنه راء ومعناه وترى ويرى كل من هو راء ، وفيه إشارة إلى أنهم يتمنون ذلك على رءوس الأشهاد ، والمرد هو الرد.

قوله تعالى:"و تراهم يعرضون عليها خاشعين من الذل ينظرون من طرف خفي"ضمير"عليها"للنار للدلالة المقام عليها وخفي الطرف ضعيفه وإنما ينظر من طرف خفي.

إلى المكاره المهولة من ابتلي بها فهو لا يريد أن ينصرف فيغفل عنها ولا يجترىء أن يمتلىء بها بصره كالمبصور ينظر إلى السيف ، والباقي ظاهر.

وقوله:"و قال الذين آمنوا إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة"أي إن الخاسرين كل الخسران وبحقيقته هم الذين خسروا أنفهسم بحرمانها عن النجاة وأهليهم بعدم الانتفاع بهم يوم القيامة.

وقيل أهلوهم أزواجهم من الحور وخدمهم في الجنة لو آمنوا ولا يخلو من وجه نظرا إلى آيات وراثة الجنة.

وهذا القول المنسوب إلى المؤمنين إنما يقولونه يوم القيامة - والتعبير بلفظ الماضي لتحقق الوقوع - لا في الدنيا كما يظهر من بعضهم فليس لاستناده تعالى إلى مقالة المؤمنين في الدنيا وجه في مثل المقام ، وليس القائلون به جميع المؤمنين كائنين من كانوا وإنما هم الكاملون منهم المأذون لهم في الكلام الناطقون بالصواب محضا كأصحاب الأعراف وشهداء الأعمال قال تعالى:"يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه": هود: 105.

وقال:"لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا": النبأ: 38.

فلا يصغى إلى ما قيل: إن القول المذكور إنما نسب إلى المؤمنين للدلالة على ابتهاجهم بما رزقوا يومئذ من الكرامة ونجوا من الخسران وإلا فالقول قول كل من يتأتى منه القول من أهل الجمع كما أن الرؤية المذكورة قبله رؤية كل من تتأتى منه الرؤية.

وقوله:"ألا إن الظالمين في عذاب مقيم"تسجيل عليهم بالعذاب وأنه دائم غير منقطع ، وجوز أن يكون من تمام كلام المؤمنين.

قوله تعالى:"و ما كان لهم من أولياء ينصرونهم من دون الله"إلخ ، هذا التعبير أعني قوله:"و ما كان لهم"إلخ ، دون أن يقال: وما لهم من ولي كما قيل أولا للدلالة على ظهور بطلان دعواهم ولاية أوليائهم في الدنيا وأن ذلك كان باطلا من أول الأمر.

وقوله:"و من يضلل الله فما له من سبيل"صالح لتعليل صدر الآية وهو كالنتيجة لجميع ما تقدم من الكلام في حال الظالمين في عقباهم ، ونوع انعطاف إلى ما سبق من حديث تشريع الشريعة والسبيل بالوحي.

فهو كناية عن أنه لا سبيل إلى السعادة إلا سبيل الله الذي شرعه لعباده من طريق الوحي والرسالة فمن أضله عن سبيله لكفره وتكذيبه بسبيله فلا سبيل له يهتدي به إلى سعادة العقبى والتخلص من العذاب والهلاك.

قوله تعالى:"استجيبوا لربكم من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله ما لكم من ملجأ يومئذ وما لكم من نكير"دعوة وإنذار بيوم القيامة المذكور في الآيات السابقة على ما يعطيه السياق ، وقول بعضهم: إن المراد باليوم يوم الموت غير وجيه.

وفي قوله:"لا مرد له من الله""لا"لنفي الجنس و"مرد"اسمه و"له"خبره و"من الله"حال من"مرد"والمعنى ، يوم لا رد له من قبل الله أي أنه مقضي محتوم لا يرده الله البتة فهو في معنى ما تكرر في كلامه تعالى من وصف يوم القيامة بأنه لا ريب فيه.

وقد ذكروا للجملة أعني قوله:"يوم لا مرد له من الله"وجوها أخر من الإعراب لا جدوى في نقلها.

وقوله:"ما لكم من ملجإ يومئذ وما لكم من نكير"الملجأ الملاذ الذي يلتجأ إليه والنكير - كما قيل - مصدر بمعنى الإنكار ، والمعنى: ما لكم من ملاذ تلتجئون إليه من الله وما لكم من إنكار لما صدر منكم لظهور الأمر من كل جهة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت