فهرس الكتاب

الصفحة 3694 من 4314

و في تفسير القمي ، حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن منصور بن يونس عن أبي حمزة عن الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: إني سمعته يقول: إني أحدثكم بحديث ينبغي لكل مسلم أن يعيه. ثم أقبل علينا فقال: ما عاقب الله عبدا مؤمنا في هذه الدنيا إلا كان الله أحكم وأجود وأمجد من أن يعود في عقابه يوم القيامة. ثم قال: وقد يبتلي الله عز وجل المؤمن بالبلية في بدنه أو ماله أو ولده أو أهله ثم تلا هذه الآية:"و ما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم - ويعفوا عن كثير"وحثا بيده ثلاث مرات.

وفي الكافي ، بإسناده عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أما أنه ليس من عرق يضرب ولا نكبة ولا صداع ولا مرض إلا بذنب وذلك قول الله عز وجل في كتابه:"و ما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير"قال: ثم قال: وما يعفو الله أكثر مما يؤاخذ به.

أقول: وروي هذا المعنى بطريق آخر عن مسمع عنه (عليه السلام) ، وروي مثله في الدر المنثور ، عن الحسن عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ولفظه: لما نزلت هذه الآية"و ما أصابكم من مصيبة - فبما كسبت أيديكم"قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : والذي نفسي بيده ما من خدش عود ولا اختلاج عرق ولا نكبة حجر ولا عثرة قدم إلا بذنب ، وما يعفو الله عنه أكثر.

وفي الكافي ، أيضا بإسناده عن علي بن رئاب قال: سألت أبا عبد الله عن قول الله عز وجل:"و ما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم"أ رأيت ما أصاب عليا وأهل بيته (عليهم السلام) من بعده أ هو بما كسبت أيديهم وهم أهل بيت طهارة معصومون؟ فقال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يتوب إلى الله ويستغفر في كل يوم وليلة مائة مرة من غير ذنب إن الله يخص أولياءه بالمصائب ليأجرهم عليها.

وفي المجمع ، روي عن علي (عليه السلام) أنه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : خير آية في كتاب الله هذه الآية. يا على ما من خدش عود ولا نكبة قدم إلا بذنب ، وما عفا إله عنه في الدنيا فهو أكرم من أن يعود فيه ، وما عاقب عليه في الدنيا فهو أعدل من أن يثني على عبده: . أقول: ورواه في الدر المنثور ، عن عدة من أرباب الجوامع عن علي (عليه السلام) عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وفحوى الرواية أن قوله تعالى:"و ما أصابكم"الآية خاص بالمؤمنين والخطاب لهم وأن مفاده غفران ذنوبهم كافة فلا يعاقبون عليها في برزخ ولا قيامة لأن الآية تقصر الذنوب في مأخوذ به بإصابة المصيبة ومعفو عنه ومفاد الرواية نفي المؤاخذة بعد المؤاخذة ونفي المؤاخذة بعد العفو.

فيشكل الأمر أولا: من جهة ما عرفت أن الآية في سياق يفيد عموم الخطاب للمؤمن والكافر.

وثانيا: من جهة معارضة الرواية لما ورد في أخبار متكاثرة لعلها تبلغ حد التواتر المعنوي من أن من المؤمنين من يعذب في قبره أو في الآخرة.

وثالثا: من جهة مخالفة الرواية لظواهر ما دلت من الآيات على أن موطن جزاء الأعمال هي الدار الآخرة كقوله تعالى:"و لو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون": النحل: 61 ، وغيره من الآيات الدالة على أن كل مظلمة ومعصية مأخوذ بها وأن موطن الأخذ هو ما بعد الموت وفي القيامة إلا ما غفرت بالتوبة أو تذهب بحسنة أو بشفاعة في الآخرة أو نحو ذلك.

على أن الآية أعني قوله:"و ما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير"- كما تقدمت الإشارة إليه - غير ظاهرة في كون أصابة المصيبة جزاء للعمل ولا في كون العفو بمعنى إبطال الجزاء وإنما هو الأثر الدنيوي للسيئة يصيب مرة ويمحى أخرى.

فالحري أن تحمل الرواية - لو قبلت - على الأخذ بحسن الظن بالله سبحانه.

وفي المجمع ،: في قوله تعالى:"و أمرهم شورى بينهم": وقد روي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: ما من رجل يشاور أحدا إلا هدي إلى الرشد.

وفي تفسير القمي ، في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله عز وجل:"يهب لمن يشاء إناثا"يعني ليس معهن ذكور"و يهب لمن يشاء الذكور"يعني ليس معهم أنثى"أو يزوجهم ذكرانا وإناثا"أي يهب لمن يشاء ذكرانا وإناثا جميعا يجمع له البنين والبنات أي يهبهم جميعا لواحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت