فهرس الكتاب

الصفحة 3746 من 4314

قوله تعالى:"ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون"الخطاب للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ويشاركه فيه أمته ، والشريعة طريق ورود الماء والأمر أمر الدين ، والمعنى: بعد ما آتينا بني إسرائيل ما آتينا جعلناك على طريقة خاصة من أمر الدين الإلهي وهي الشريعة الإسلامية التي خص الله بها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وأمته.

وقوله:"فاتبعها"إلخ ، أمر للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) باتباع ما يوحى إليه من الدين وأن لا يتبع أهواء الجاهلين المخالفة للدين الإلهي.

ويظهر من الآية أولا: أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) مكلف بالدين كسائر الأمة.

وثانيا: أن كل حكم عملي لم يستند إلى الوحي الإلهي ولم ينته إليه فهو هوى من أهواء الجاهلين غير منتسب إلى العلم.

قوله تعالى:"إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا"إلخ ، تعليل للنهي عن اتباع أهواء الذين لا يعلمون ، والإغناء من شيء رفع الحاجة إليه ، والمحصل: أن لك إلى الله سبحانه حوائج ضرورية لا يرفعها إلا هو والذريعة إلى ذلك اتباع دينه لا غير فلا يغني عنك هؤلاء الذين اتبعت أهواءهم شيئا من الأشياء إليها الحاجة أو لا يغني شيئا من الإغناء.

وقوله:"و إن الظالمين بعضهم أولياء بعض والله ولي المتقين"الذي يعطيه السياق أنه تعليل آخر للنهي عن اتباع أهواء الجاهلين ، وأن المراد بالظالمين المتبعون لأهوائهم المبتدعة وبالمتقين المتبعون لدين الله.

والمعنى: أن الله ولي الذين يتعبون دينه لأنهم متقون والله وليهم ، والذين يتبعون أهواء الجهلة ليس هو تعالى وليا لهم بل بعضهم أولياء بعض لأنهم ظالمون والظالمون بعضهم أولياء بعض فاتبع دين الله يكن لك وليا ولا تتبع أهواءهم حتى يكونوا أولياء لك لا يغنون عنك من الله شيئا.

وتسمية المتبعين لغير دين الله بالظالمين هو الموافق لما يستفاد من قوله:"أن لعنة الله على الظالمين الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا وبالآخرة هم كافرون": الأعراف: 45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت