فهرس الكتاب

الصفحة 3796 من 4314

و إيراد الجملة أعني قوله:"و لله جنود"إلخ ، بعد قوله:"هو الذي أنزل السكينة"إلخ ، للدلالة على أن له جميع الأسباب والعلل التي في الوجود فله أن يبلغ إلى ما يشاء بما يشاء ولا يغلبه شيء في ذلك ، وقد نسبت إلى زيادة إيمان المؤمنين بإنزال السكينة في قلوبهم.

وقوله:"و كان الله عزيزا حكيما"أي منيعا جانبه لا يغلبه شيء متقنا في فعله لا يفعل إلا ما تقتضيه حكمته والجملة بيان تعليلي لقوله:"و لله جنود"إلخ ، كما أنه بيان تعليلي لقوله:"هو الذي أنزل السكينة"إلخ ، كأنه قيل: أنزل السكينة لكذا وله ذلك لأن له جميع الجنود والأسباب لأنه العزيز على الإطلاق والحكيم على الإطلاق.

قوله تعالى:"ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار"إلى آخر الآية ، تعليل آخر لقوله:"أنزل السكينة في قلوب المؤمنين"على المعنى كما أن قوله:"ليزدادوا إيمانا"تعليل له بحسب اللفظ كأنه قيل: خص المؤمنين بإنزال السكينة وحرم على غيرهم ذلك ليزداد إيمان هؤلاء مع إيمانهم وحقيقة ذلك أن يدخل هؤلاء الجنة ويعذب أولئك فيكون قوله:"ليدخل"بدلا أو عطف بيان من قوله.

"ليزدادوا"إلخ.

وفي متعلق لام"ليدخل"إلخ ، أقوال أخر كالقول بتعلقها بقوله:"فتحنا"أو قوله:"يزدادوا"أو بجميع ما تقدم إلى غير ذلك مما لا جدوى لإيراده.

وضم المؤمنات إلى المؤمنين في الآية لدفع توهم اختصاص الجنة وتكفير السيئات بالذكور لوقوع الآية في سياق الكلام في الجهاد ، والجهاد والفتح واقعان على أيديهم فصرح باسم المؤمنات لدفع التوهم كما قيل.

وضمير"خالدين"و"يكفر عنهم سيئاتهم"للمؤمنين والمؤمنات جميعا على التغليب.

وقوله:"و كان ذلك عند الله فوزا عظيما"بيان لكون ذلك سعادة حقيقية لا ريب فيها لكونه عند الله كذلك وهو يقول الحق.

قوله تعالى:"و يعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات"إلى آخر الآية معطوف على قوله:"يدخل"بالمعنى الذي تقدم ، وتقديم المنافقين والمنافقات على المشركين والمشركات في الآية لكونهم أضر على المسلمين من أهل الشرك ولأن عذاب أهل النفاق أشد قال تعالى:"إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار".

وقوله:"الظانين بالله ظن السوء"السوء بالفتح فالسكون مصدر بمعنى القبح والسوء بالضم اسم مصدر ، وظن السوء هو ظنهم أن الله لا ينصر رسوله وقيل: المراد بظن السوء ما يعم ذلك وسائر ظنونهم السيئة من الشرك والكفر.

وقوله:"عليهم دائرة السوء"دعاء عليهم أو قضاء عليهم أي ليستضروا بدائرة السوء التي تدور لتصيب من تصيب من الهلاك والعذاب.

وقوله:"و غضب الله عليهم ولعنهم وأعد لهم جهنم"معطوف على قوله:"عليهم دائرة"إلخ ، وقوله:"و ساءت مصيرا"بيان مساءة مصيرهم ، كما أن قوله:"و كان ذلك عند الله فوزا عظيما"بيان لحسن مصير أهل الإيمان.

قوله تعالى:"و لله جنود السماوات والأرض"تقدم معناه ، والظاهر أنه بيان تعليلي للآيتين أعني قوله:"ليدخل المؤمنين والمؤمنات"- إلى قوله - وأعد لهم جهنم" على حذو ما كان مثله فيما تقدم بيانا تعليليا لقوله:"أنزل السكينة في قلوب المؤمنين"إلخ."

وقيل: إن مضمونه متعلق بالآية الأخيرة فهو تهديد لهم أنهم في قبضة قدرته فينتقم منهم ، والوجه الأول أظهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت