فهرس الكتاب

الصفحة 3826 من 4314

و في الدر المنثور ، أخرج أحمد والبخاري ومسلم وأبو يعلى والبغوي في معجم الصحابة ، وابن المنذر والطبراني وابن مردويه والبيهقي في الدلائل ، عن أنس قال: لما نزلت"يا أيها الذين آمنوا - لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي إلى قوله وأنتم لا تشعرون"وكان ثابت بن قيس بن شماس رفيع الصوت فقال: أنا الذي كنت أرفع صوتي على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حبط عملي أنا من أهل النار ، وجلس في بيته حزينا. ففقده رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فانطلق بعض القوم إليه فقالوا له: فقدك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ما لك؟ قال: أنا الذي أرفع صوتي فوق صوت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وأجهر له بالقول حبط عملي وأنا من أهل النار ، فأتوا النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فأخبروه بذلك فقال: لا بل هو من أهل الجنة. فلما كان يوم اليمامة قتل.

أقول: قوله:"فلما كان يوم اليمامة قتل"من كلام الراوي يريد أنه استشهد يوم اليمامة فكان ذلك تصديق قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، والرواية مروية بطرق مختلفة أخرى باختلاف يسير.

وفيه ، أخرج البخاري في الأدب ، وابن أبي الدنيا والبيهقي عن داود بن قيس قال: رأيت الحجرات من جريد النخل مغشي من خارج بمسوح الشعر وأظن عرض الباب من باب الحجرة إلى باب البيت نحوا من ستة أو سبعة أذرع وأحزر البيت الداخل عشرة أذرع ، وأظن سمكه بين الثمان والسبع: أقول: وروي مثل صدره عن ابن سعد عن عطاء الخراساني قال: أدركت حجر أزواج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من جريد النخل على أبوابها المسوح من شعر أسود.

الحديث.

وفيه ، أخرج أحمد وابن أبي حاتم والطبراني وابن منده وابن مردويه بسند جيد عن الحارث بن ضرار الخزاعي قال: قدمت على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فدعاني إلى الإسلام فدخلت فيه وأقررت به ، ودعاني إلى الزكاة فأقررت بها. قلت: يا رسول الله أرجع إلى قومي فأدعوهم إلى الإسلام وأداء الزكاة فمن استجاب لي وترسل إلي يا رسول الله رسولا إبان كذا وكذا لتأتيك ما جمعت من الزكاة. فلما جمع الحارث الزكاة ممن استجاب له وبلغ الإبان الذي أراد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يبعث إليه احتبس الرسول فلم يأت فظن الحارث أنه قد حدث فيه سخطه من الله ورسوله فدعا بسروات قومه فقال لهم: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كان وقت لي وقتا يرسل إلى رسوله ليقبض ما كان عندي من الزكاة وليس من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الخلف ولا أرى حبس رسوله إلا من سخطه فانطلقوا فنأتي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) . وبعث رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الوليد بن عقبة إلى الحارث ليقبض ما كان عنده مما جمع من الزكاة فلما أن سار الوليد حتى بلغ بعض الطريق فرق فرجع فأتى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: إن الحارث منعني الزكاة وأراد قتلي فضرب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) البعث إلى الحارث. فأقبل الحارث بأصحابه حتى إذا استقبل البعث وفصل عن المدينة لقيهم الحارث فقالوا: هذا الحارث فلما غشيهم قال لهم: إلى من بعثتم؟ قالوا: إليك. قال: ولم؟ قالوا: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بعث إليك الوليد بن عقبة فزعم أنك منعته الزكاة وأردت قتله. قال: لا والذي بعث محمدا بالحق ما رأيته ولا أتاني. فلما دخل الحارث على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: منعت الزكاة وأردت قتل رسولي؟ قال: لا والذي بعثك بالحق ما رأيته ولا رآني وما أقبلت إلا حين احتبس علي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) خشيت أن يكون كانت سخطة من الله ورسوله فنزل"يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ - فتبينوا إلى قوله حكيم".

أقول: نزول الآية في قصة الوليد بن عقبة مستفيض من طرق أهل السنة والشيعة وقال ابن عبد البر في الاستيعاب: ولا خلاف بين أهل العلم بتأويل القرآن فيما علمت أن قوله عز وجل:"إن جاءكم فاسق بنبأ"نزلت في الوليد بن عقبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت