فهرس الكتاب

الصفحة 3834 من 4314

أقول: الظاهر أن القصة الموردة في الروايتين واحدة والرجلان المذكوران في الرواية الأولى أبو بكر وعمر والرجل المذكور في الثانية هو سلمان ، ويؤيد هذا ما عن جوامع الجامع ، قال: وروي: أن أبا بكر وعمر بعثا سلمان إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ليأتي لهما بطعام فبعثه إلى أسامة بن زيد وكان خازن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على رحله فقال: ما عندي شيء فعاد إليهما فقالا: بخل أسامة ولو بعثنا سلمان إلى بئر سميحة لغار ماؤها. ثم انطلقا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال لهما: ما لي أرى خضرة اللحم في أفواهكما قالا: يا رسول الله ما تناولنا اليوم لحما. قال: ظلمتم تأكلون لحم سلمان وأسامة فنزلت. وفي العيون ، بإسناده عن محمد بن يحيى بن أبي عباد عن عمه قال: سمعت الرضا (عليه السلام) يوما ينشد وقليلا ما كان ينشد شعرا: كلنا نأمل مدا في الأجل والمنايا هن آفات الأمل لا يغرنك أباطيل المنى والزم القصد ودع عنك العلل إنما الدنيا كظل زائل حل فيه راكب ثم رحل فقلت: لمن هذا أعز الله الأمير؟ فقال: لعراقي لكم قلت: أنشدنيه أبو العتاهية لنفسه فقال: هات اسمه ودع هذا ، إن الله سبحانه يقول:"و لا تنابزوا بالألقاب"ولعل الرجل يكره هذا. وفي الكافي ، بإسناده عن الحسين بن مختار عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في كلام له: ضع أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك ما يقلبك منه ، ولا تظنن بكلمة خرجت من أخيك سوءا وأنت تجد لها في الخير محملا. وفي نهج البلاغة ، وقال (عليه السلام) : إذا استولى الصلاح على الزمان وأهله ، ثم أساء رجل الظن برجل لم يظهر منه حوبة فقد ظلم ، وإذا استولى الفساد على الزمان وأهله ثم أحسن رجل الظن برجل فقد غرر.

أقول: والروايتان غير متعارضتين فالثانية ناظرة إلى نفس الظن والأولى إلى ترتيب الأثر عليه عملا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت