فهرس الكتاب

الصفحة 384 من 4314

ففي الدر المنثور ، عن الدارقطني في غرائب مالك مسندا عن نافع قال: قال لي ابن عمر: أمسك على المصحف يا نافع! فقرأ حتى أتى على ، نساؤكم حرث لكم - فأتوا حرثكم أنى شئتم ، قال لي: تدري يا نافع فيمن نزلت هذه الآية؟ قلت: لا ، قال: نزلت في رجل من الأنصار أصاب امرأته في دبرها فأعظم الناس ذلك ، فأنزل الله"نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم"الآية ، قلت له: من دبرها في قبلها قال لا إلا في دبرها.

أقول: وروي في هذا المعنى عن ابن عمر بطرق كثيرة ، قال: وقال ابن عبد البر: الرواية بهذا المعنى عن ابن عمر صحيحة معروفة عنه مشهورة.

وفي الدر المنثور ، أيضا: أخرج ابن راهويه وأبو يعلى وابن جرير والطحاوي في مشكل الآثار وابن مردويه بسند حسن عن أبي سعيد الخدري: أن رجلا أصاب امرأته في دبرها ، فأنكر الناس عليه ذلك ، فأنزلت نساؤكم حرث لكم - فأتوا حرثكم أنى شئتم ، الآية.

وفيه ، أيضا أخرج الخطيب في رواة مالك عن أبي سليمان الجوزجاني ، قال: سألت مالك بن أنس عن وطي الحلائل في الدبر. فقال لي: الساعة غسلت رأسي عنه.

وفيه ، أيضا: أخرج الطحاوي من طريق أصبغ بن الفرج عن عبد الله بن القاسم ، قال: ما أدركت أحدا أقتدي به في ديني يشك في أنه حلال يعني: وطي المرأة في دبرها ثم قرأ: نساؤكم حرث لكم ، ثم قال: فأي شيء أبين من هذا؟ وفي سنن أبي داود ، عن ابن عباس قال: إن ابن عمر والله يغفر له أوهم أنما كان هذا الحي من الأنصار وهم أهل وثن مع هذا الحي من يهود وهم أهل كتاب ، وكان يرون لهم فضلا عليهم في العلم ، فكانوا يقتدون بكثير من فعلهم وكان من أمر أهل الكتاب أن لا يأتوا النساء إلا على حرف ، وذلك أثر ما تكون المرأة ، وكان هذا الحي من الأنصار قد أخذوا بذلك من فعلهم ، وكان هذا الحي من قريش يشرحون النساء شرحا منكرا ، ويتلذذون مقبلات ومدبرات ومستلقيات فلما قدم المهاجرون المدينة تزوج رجل منهم امرأة من الأنصار فذهب يصنع بها ذلك فأنكرته عليه فقالت: إنما كنا نؤتى على حرف فاصنع ذلك وإلا فاجتنبني فسرى أمرهما فبلغ ذلك رسول الله ، فأنزل الله عز وجل: نساؤكم حرث لكم - فأتوا حرثكم أنى شئتم ، أي مقبلات ومدبرات ومستلقيات ، يعني بذلك موضع الولد: أقول: ورواه السيوطي في الدر المنثور ، بطرق أخرى أيضا عن مجاهد ، عن ابن عباس.

وفيه ، أيضا: أخرج ابن عبد الحكم: أن الشافعي ناظر محمد بن الحسن في ذلك ، فاحتج عليه ابن الحسن بأن الحرث إنما يكون في الفرج فقال له: فيكون ما سوى الفرج محرما فالتزمه فقال: أ رأيت لو وطئها بين ساقيها أو في أعكانها الأعكان جمع. عكنة بضم العين: ما انطوى وثنى من لحم البطن أ في ذلك حرث: قال: لا ، قال ، أ فيحرم؟ قال: لا قال: فكيف تحتج بما لا تقولون به؟ وفيه ، أيضا: أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير ، قال: بينا أنا ومجاهد جالسان عند ابن عباس إذ أتاه رجل فقال: أ لا تشفيني من آية المحيض؟ قال: بلى فاقرأ: ويسألونك عن المحيض إلى قوله: فأتوهن من حيث أمركم الله فقال: ابن عباس: من حيث جاء الدم من ثم أمرت أن تأتي فقال: كيف بالآية نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم؟ فقال: أي ، ويحك ، وفي الدبر من حرث؟ لو كان ما تقول حقا كان المحيض منسوخا إذا شغل من هاهنا جئت من هاهنا ، ولكن أنى شئتم من الليل والنهار.

أقول: واستدلاله كما ترى مدخول ، فإن آية المحيض لا تدل على أزيد من حرمة الإتيان من محل الدم عند المحيض فلو دلت آية الحرث على جواز إتيان الأدبار لم يكن بينها نسبة التنافي أصلا حتى يوجب نسخ حكم آية المحيض؟ على أنك قد عرفت أن آية الحرث أيضا لا تدل على ما راموه من جواز إتيان الأدبار ، نعم يوجد في بعض الروايات المروية عن ابن عباس: الاستدلال على حرمة الإتيان من محاشيهن بالأمر الذي في قوله تعالى: فأتوهن من حيث أمركم الله الآية ، وقد عرفت فيما مر من البيان أنه من أفسد الاستدلال ، وأن الآية تدل على حرمة الإتيان من محل الدم ما لم يطهرن وهي ساكتة عما دونه ، وأن آية الحرث أيضا غير دالة إلا على التوسعة من حيث الحرث ، والمسألة فقهية إنما اشتغلنا بالبحث عنها بمقدار ما تتعلق بدلالة الآيات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت