فهرس الكتاب

الصفحة 383 من 4314

و يظهر أيضا: معنى ما تقدم نقله عن تفسير القمي ، من قوله (عليه السلام) : أنزل الله على إبراهيم (عليه السلام) الحنيفية ، وهي الطهارة ، وهي عشرة أشياء: خمسة في الرأس وخمسة في البدن ، فأما التي في الرأس: فأخذ الشارب ، وإعفاء اللحى ، وطم الشعر ، والسواك ، والخلال ، وأما التي في البدن: فأخذ الشعر من البدن ، والختان ، وقلم الأظفار ، والغسل من الجنابة والطهور بالماء ، وهي الحنيفية الطاهرة التي جاء بها إبراهيم فلم تنسخ ولا تنسخ إلى يوم القيامة الحديث ، والأخبار في كون هذه الأمور من الطهارة كثيرة ، وفيها: أن النورة طهور.

وفي تفسير العياشي ،: في قوله تعالى: نساؤكم حرث لكم الآية ،: عن معمر بن خلاد عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) أنه قال: أي شيء تقولون في إتيان النساء في أعجازهن؟ قلت بلغني أن أهل المدينة لا يرون به بأسا ، قال (عليه السلام) : إن اليهود كانت تقول إذا أتى الرجل من خلفها خرج ولده أحول فأنزل الله: نساؤكم حرث لكم - فأتوا حرثكم أنى شئتم ، يعني من خلف أو قدام ، خلافا لقول اليهود في أدبارهن.

وفيه ، عن الصادق (عليه السلام) : في الآية فقال (عليه السلام) : من قدامها ومن خلفها في القبل.

وفيه ، عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يأتي أهله في دبرها فكره ذلك وقال: وإياكم ومحاش النساء ، وقال: إنما معنى نساؤكم حرث لكم - فأتوا حرثكم أنى شئتم ، أي ساعة شئتم.

وفيه ، عن الفتح بن يزيد الجرجاني قال: كتبت إلى الرضا (عليه السلام) في مثله ، فورد الجواب سألت عمن أتى جارية في دبرها والمرأة لعبة لا تؤذى وهي حرث كما قال الله.

أقول: والروايات في هذه المعاني عن أئمة أهل البيت كثيرة ، مروية في الكافي ، والتهذيب ، وتفسيري العياشي ، والقمي ، وهي تدل جميعا: أن الآية لا تدل على أزيد من الإتيان من قدامهن ، وعلى ذلك يمكن أن يحمل قول الصادق (عليه السلام) في رواية العياشي عن عبد الله بن أبي يعفور ، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن إتيان النساء في أعجازهن قال: لا بأس ثم تلا هذه الآية: نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم.

أقول: الظاهر أن المراد بالإتيان في أعجازهن هو الإتيان من الخلف في الفرج ، والاستدلال بالآية على ذلك كما يشهد به خبر معمر بن خلاد المتقدم.

وفي الدر المنثور ،: أخرج ابن عساكر عن جابر بن عبد الله ، قال: كانت الأنصار تأتي نساءها مضاجعة ، وكانت قريش تشرح شرحا كثيرا فتزوج رجل من قريش امرأة من الأنصار فأراد أن يأتيها فقالت: لا إلا كما يفعل فأخبر بذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فأنزل:"فأتوا حرثكم أنى شئتم"أي قائما وقاعدا ومضطجعا بعد أن يكون في صمام واحد.

أقول: وقد روي في هذا المعنى بعدة طرق عن الصحابة في سبب نزول الآية ، وقد مرت الرواية فيه عن الرضا (عليه السلام) .

وقوله: في صمام واحد أي في مسلك واحد ، كناية عن كون الإتيان في الفرج فقط ، فإن الروايات متكاثرة من طرقهم في حرمة الإتيان من أدبار النساء ، رووها بطرق كثيرة عن عدة من الصحابة عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وقول أئمة أهل البيت وإن كان هو الجواز على كراهة شديدة على ما روته أصحابنا بطرقهم الموصولة إليهم (عليهم السلام) إلا أنهم (عليهم السلام) لم يتمسكوا فيه بقوله تعالى: نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم الآية ، كما مر بيانه بل استدلوا عليه بقوله تعالى حكاية عن لوط: قال:"إن هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين:"الحجر - 71 ، حيث عرض" (عليه السلام) "عليهم بناته وهو يعلم أنهم لا يريدون الفروج ولم ينسخ الحكم بشيء من القرآن.

والحكم مع ذلك غير متفق عليه فيما رووه من الصحابة ، فقد روي عن عبد الله بن عمر ومالك بن أنس وأبي سعيد الخدري وغيرهم: أنهم كانوا لا يرون به بأسا وكانوا يستدلون على جوازه بقوله تعالى: نساؤكم حرث لكم الآية حتى إن المنقول عن ابن عمر أن الآية إنما نزلت لبيان جوازه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت