أقول: ثم أورد الطبرسي شعر حسان في ذلك ، وروي في الدر المنثور ، القصة بطرق مختلفة.
وفي الكافي ، بإسناده إلى هشام وحماد وغيره قالوا: سمعنا أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: حديثي حديث أبي وحديث أبي حديث جدي وحديث جدي حديث الحسين وحديث الحسين حديث الحسن وحديث الحسن حديث أمير المؤمنين وحديث أمير المؤمنين حديث رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وحديث رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قول الله عز وجل.
وفي تفسير القمي ، بإسناده إلى ابن سنان في حديث: قال أبو عبد الله (عليه السلام) : وذلك أنه يعني النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أقرب الخلق إلى الله تعالى وكان بالمكان الذي قال له جبرئيل لما أسري به إلى السماء: تقدم يا محمد فقد وطأت موطئا لم يطأه ملك مقرب ولا نبي مرسل ، ولو لا أن روحه ونفسه كان من ذلك المكان لما قدر أن يبلغه ، وكان من الله عز وجل كما قال الله عز وجل:"قاب قوسين أو أدنى"أي بل أدنى.
وفي الاحتجاج ، عن علي بن الحسين (عليهما السلام) في حديث طويل: أنا ابن من علا فاستعلى فجاز سدرة المنتهى فكان من ربه قاب قوسين أو أدنى.
أقول: وقد ورد هذا المعنى في كثير من روايات أئمة أهل البيت (عليهم السلام) .
وفي الدر المنثور ، أخرج ابن المنذر وابن مردويه عن أبي سعيد الخدري قال: لما أسري بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) اقترب من ربه فكان قاب قوسين أو أدنى. قال: أ لم تر إلى القوس ما أقربها من الوتر؟ وفيه ، أخرج ابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن ابن عباس: في قوله:"ثم دنا فتدلى"قال: هو محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) دنا فتدلى إلى ربه عز وجل.
وفي المجمع ، وروي مرفوعا عن أنس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : في قوله:"فكان قاب قوسين أو أدنى"قال: قدر ذراعين أو أدنى من ذراعين.
وفي تفسير القمي ،: في قوله تعالى:"فأوحى إلى عبده ما أوحى"قال: وحي مشافهة.
وفي التوحيد ، بإسناده إلى محمد بن الفضيل قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) هل رأى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ربه عز وجل؟ فقال: نعم بقلبه رآه ، أ ما سمعت الله عز وجل يقول:"ما كذب الفؤاد ما رأى"؟ لم يره بالبصر ولكن رآه بالفؤاد.
وفي الدر المنثور ، أخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن محمد بن كعب القرظي عن بعض أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: قالوا: يا رسول الله هل رأيت ربك؟ قال: لم أره بعيني ورأيته بفؤادي مرتين ثم تلا"ثم دنا فتدلى".
أقول: وروى هذا المعنى النسائي عن أبي ذر على ما في الدر المنثور ، ولفظه: رأى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ربه بقلبه ولم يره ببصره.
وعن صحيح مسلم ، والترمذي وابن مردويه عن أبي ذر قال: سألت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : هل رأيت ربك؟ فقال: نوراني أراه.
أقول:"نوراني"منسوب إلى النور على خلاف القياس كجسماني في النسبة إلى جسم ، وقرىء"نور إني أراه"بتنوين الراء وكسر الهمزة وتشديد النون ثم ياء المتكلم ، والظاهر أنه تصحيف وإن أيد برواية أخرى عن مسلم في صحيحه وابن مردويه عن أبي ذر: أنه سأل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : هل رأيت ربك؟ فقال: رأيت نورا.
وكيف كان فالمراد بالرؤية رؤية القلب فلا الرؤية رؤية حسية ولا النور نور حسي.
وفي الكافي ، بإسناده عن صفوان بن يحيى قال: سألني أبو قرة المحدث أن أدخله إلى أبي الحسن الرضا (عليه السلام) فاستأذنته في ذلك فأذن لي فدخل عليه فسأله عن الحلال والحرام والأحكام. إلى قوله: قال أبو قرة: فإنه يقول:"و لقد رآه نزلة أخرى"فقال أبو الحسن (عليه السلام) : إن بعد هذه الآية ما يدل على ما رأى حيث قال:"ما كذب الفؤاد ما رأى"يقول: ما كذب فؤاد محمد ما رأت عيناه ثم أخبر بما رأى فقال:"لقد رأى من آيات ربه الكبرى"وآيات الله غير الله.
أقول: الظاهر أن كلامه (عليه السلام) مسوق لإلزام أبي قرة حيث كان يريد إثبات رؤيته تعالى بالعين الحسية فألزمه بأن الرؤية إنما تعلقت بالآيات وآيات الله غير الله ولا ينافي ذلك كون رؤية الآيات بما هي آياته رؤيته وإن كانت آياته غيره ، وهذه الرؤية إنما كانت بالقلب كما مرت عدة من الروايات في هذا المعنى.