فهرس الكتاب

الصفحة 3882 من 4314

و في تفسير القمي ، حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن هشام عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : انتهيت إلى سدرة المنتهى وإذا الورقة منها تظل أمة من الأمم فكنت من ربي كقاب قوسين أو أدنى.

وفي الدر المنثور ، أخرج أحمد وابن جرير عن أنس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : انتهيت إلى السدرة فإذا نبقها مثل الجراد ، وإذا ورقها مثل آذان الفيلة فلما غشيها من أمر الله ما غشيها تحولت ياقوتا وزمردا ونحو ذلك.

وفي تفسير القمي ، بإسناده إلى إسماعيل الجعفي عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث طويل: فلما انتهى به إلى سدرة المنتهى تخلف عنه جبرئيل فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : في هذا الموضع تخذلني؟ فقال: تقدم أمامك فوالله لقد بلغت مبلغا لم يبلغه أحد من خلق الله قبلك فرأيت من نور ربي وحال بيني وبينه السبحة. قلت: وما السبحة جعلت فداك؟ فأومى بوجهه إلى الأرض وأومأ بيده إلى السماء وهو يقول: جلال ربي جلال ربي ثلاث مرات.

أقول: السبحة الجلال كما فسر في الرواية ، والسبحة ما يدل على تنزهه تعالى من خلقه ومرجعه إلى المعنى الأول ، ومحصل ذيل الرواية أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) رأى ربه برؤية آياته.

وفيه ،: في قوله تعالى:"و لقد رآه نزلة أخرى - عند سدرة المنتهى"قال: في السماء السابعة.

وفيه ،: في قوله تعالى:"إذ يغشى السدرة ما يغشى"قال: لما رفع الحجاب بينه وبين رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) غشي نور السدرة.

أقول: وفي المعاني السابقة روايات أخرى وقد تقدم في أول تفسير سورة الإسراء روايات جامعة لقصة معراجه (صلى الله عليه وآله وسلم) .

وقد نقلنا هناك في ذيل الروايات الاختلاف في كيفية معراجه (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه كان في المنام أو في اليقظة وعلى الثاني بجسمه وروحه معا أو بروحه فحسب ، ونقلنا عن صاحب المناقب أن الإمامية ترى أن إسراءه من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى كان بالروح والجسم معا على ما تدل عليه آية الإسراء ، وأما من المسجد الأقصى إلى السماوات فقد قال قوم بكونه بالروح والجسم معا أيضا ووافقهم كثير من الشيعة ومال بعضهم إلى كونه بالروح ومال إليه بعض المتأخرين.

ولا ضير في القول به لو أيدته القرائن الحافة بالآيات والروايات غير أن من الواجب حينئذ أن يحمل قوله تعالى:"عندها جنة المأوى"على جنة البرزخ ليحمل كونها عندها على نحو من التعلق كما ورد أن القبر إما روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار ، أو توجه الآية بما لا ينافي كون العروج في السماوات روحيا.

وأما كون الإسراء في المنام فقد تقدم في تفسير آية الإسراء أنه مما لا ينبغي أن يلتفت إليه.

وأما تطبيق الإسراء إلى السماوات على تسييره (صلى الله عليه وآله وسلم) ليلا في الكواكب الأخرى غير الأرض من منظومتنا الشمسية أو في منظومات أخرى غير منظومتنا أو في مجرات أخرى غير مجرتنا فمما لا يلائمه الأخبار الواردة في تفصيل القصة البتة بل ولا محصل مضامين الآيات المتقدمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت