نعم ورد في بعض هذه الروايات: أن الله أنزل المشتري على الأرض في صورة رجل فلقي رجلا من العجم فعلمه النجوم حتى ظن أنه بلغ ثم قال له انظر أين المشتري؟ فقال: ما أراه في الفلك وما أدري أين هو؟ فنحاه وأخذ بيد رجل من الهند فعلمه حتى ظن أنه قد بلغ وقال: انظر إلى المشتري أين هو؟ فقال: إن حسابي ليدل على أنك أنت المشتري قال: فشهق شهقة فمات وورث علمه أهله فالعلم هناك.
الخبر ، وهو أشبه بالموضوع.
3 -في التفاؤل والتطير
وهما الاستدلال بحادث من الحوادث على الخير وترقبه وهو التفاؤل أو على الشر وهو التطير وكثيرا ما يؤثران ويقع ما يترقب منهما من خير أو شر وخاصة في الشر وذلك تأثير نفساني.
وقد فرق الإسلام بين التفاؤل والتطير فأمر بالتفاؤل ونهى عن التطير ، وفي ذلك تصديق لكون ما فيهما من التأثير تأثيرا نفسانيا.
أما التفاؤل ففيما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : تفاءلوا بالخير تجدوه ، وكان (صلى الله عليه وآله وسلم) كثير التفاؤل نقل عنه ذلك في كثير من مواقفه.
وأما التطير فقد ورد في مواضع من الكتاب نقله عن أمم الأنبياء في دعواتهم لهم حيث كانوا يظهرون لأنبيائهم أنهم اطيروا بهم فلا يؤمنون ، وأجاب عن ذلك أنبياؤهم بما حاصله أن التطير لا يقلب الحق باطلا ولا الباطل حقا ، وأن الأمر إلى الله سبحانه لا إلى الطائر الذي لا يملك لنفسه شيئا فضلا عن أن يملك لغيره الخير والشر والسعادة والشقاء قال تعالى:"قالوا إنا تطيرنا بكم لئن لم تنتهوا لنرجمنكم وليمسنكم منا عذاب أليم قالوا طائركم معكم": يس: 19 ، أي ما يجر إليكم الشر هو معكم لا معنا ، وقال:"قالوا اطيرنا بك وبمن معك قال طائركم عند الله": النمل: 47 ، أي الذي يأتيكم به الخير أو الشر عند الله فهو الذي يقدر فيكم ما يقدر لا أنا ومن معي فليس لنا من الأمر شيء.
وقد وردت أخبار كثيرة في النهي عن الطيرة وفي دفع شؤمها بعدم الاعتناء أو بالتوكل والدعاء ، وهي تؤيد ما قدمناه من أن تأثيرها من التأثيرات النفسانية ففي الكافي ، بإسناده عن عمرو بن حريث قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) : الطيرة على ما تجعلها إن هونتها تهونت ، وإن شددتها تشددت ، وإن لم تجعلها شيئا لم تكن شيئا.
ودلالة الحديث على كون تأثيرها من التأثيرات النفسانية ظاهرة ، ومثله الحديث المروي من طرق أهل السنة: ثلاث لا يسلم منها أحد: الطيرة والحسد والظن. قيل: فما نصنع؟ قال: إذا تطيرت فامض ، وإذا حسدت فلا تبغ ، وإذا ظننت فلا تحقق.
وفي معناه ما في الكافي ، عن القمي عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : كفارة الطيرة التوكل.
الخبر وذلك أن في التوكل إرجاع أمر التأثير إلى الله تعالى ، فلا يبقى للشيء أثر حتى يتضرر به ، وفي معناه ما ورد من طرق أهل السنة على ما في نهاية ابن الأثير ،: الطيرة شرك وما منا إلا ولكن الله يذهبه بالتوكل.
وفي المعنى السابق ما روي عن موسى بن جعفر (عليه السلام) أنه قال: الشؤم للمسافر في طريقه سبعة أشياء: الغراب الناعق عن يمينه ، والكلب الناشر لذنبه ، والذئب العاوي الذي يعوي في وجه الرجل وهو مقع على ذنبه ثم يرتفع ثم ينخفض ثلاثا ، والظبي السانح عن يمين إلى شمال ، والبومة الصارخة ، والمرأة الشمطاء تلقى فرجها ، والأتان العضبان يعني الجدعاء ، فمن أوجس في نفسه منهن شيئا فليقل: اعتصمت بك يا رب من شر ما أجد في نفسي فيعصم من ذلك. ويلحق بهذا البحث الكلامي في نحوسة سائر الأمور المعدودة عند العامة مشئومة نحسة كالعطاس مرة واحدة عند العزم على أمر وغير ذلك وقد وردت في النهي عن التطير بها والتوكل عند ذلك روايات في أبواب متفرقة ، وفي النبوي المروي من طرق الفريقين: لا عدوى ، ولا طيرة ، ولا هامة ، ولا شؤم ، ولا صفر ، ولا رضاع بعد فصال ، ولا تعرب بعد هجرة ، ولا صمت يوما إلى الليل ، ولا طلاق قبل نكاح ، ولا عتق قبل ملك ، ولا يتم بعد إدراك.