قوله تعالى:"كذبت ثمود بالنذر"النذر إما مصدر كما قيل والمعنى: كذبت ثمود بإنذار نبيهم صالح (عليه السلام) ، وإما جمع نذير بمعنى المنذر ، والمعنى: كذبت ثمود بالأنبياء لأن تكذيبهم بالواحد منهم تكذيب منهم بالجميع لأن رسالتهم واحدة لا اختلاف فيها فيكون في معنى قوله:"كذبت ثمود المرسلين": الشعراء: 141 ، وإما جمع نذير بمعنى الإنذار ومرجعه إلى أحد المعنيين السابقين.
قوله تعالى:"فقالوا أ بشرا منا واحدا نتبعه إنا إذا لفي ضلال وسعر"تفريع على التكذيب والسعر جمع سعير بمعنى النار المشتعلة ، واحتمل أن يكون بمعنى الجنون وهو أنسب للسياق ، والظاهر أن المراد بالواحد الواحد العددي ، والمعنى: كذبوا به فقالوا: أ بشرا من نوعنا وهو شخص واحد لا عدة له ولا جموع معه نتبعه إنا إذا مستقرون في ضلال عجيب وجنون.
فيكون هذا القول توجيها منهم لعدم اتباعهم لصالح لفقده العدة والقوة وهم قد اعتادوا على اتباع من عنده ذلك كالملوك والعظماء وقد كان صالح (عليه السلام) يدعوهم إلى طاعة نفسه ورفض طاعة عظمائهم كما يحكيه الله سبحانه عنه بقوله:"فاتقوا الله وأطيعون ولا تطيعوا أمر المسرفين": الشعراء: 151.
ولو أخذ الواحد واحدا نوعيا كان المعنى: أ بشرا هو واحد منا أي هو مثلنا ومن نوعنا نتبعه؟ وكانت الآية التالية مفسرة لها.
قوله تعالى:"أ ألقي الذكر عليه من بيننا بل هو كذاب أشر"الاستفهام كسابقه للإنكار والمعنى: أ أنزل الوحي عليه واختص به من بيننا ولا فضل له علينا؟ لا يكون ذلك أبدا ، والتعبير بالإلقاء دون الإنزال ونحوه للإشعار بالعجلة كما قيل.
ومن المحتمل أن يكون المراد نفي أن يختص بإلقاء الذكر من بينهم وهو بشر مثلهم فلو كان الوحي حقا وجاز أن ينزل على البشر لنزل على البشر كلهم فما باله اختص بما من شأنه أن يرزقه الجميع؟ فتكون الآية في معنى قولهم له كما في سورة الشعراء:"ما أنت إلا بشر مثلنا": الشعراء: 154.
وقوله:"بل هو كذاب أشر"أي شديد البطر متكبر يريد أن يتعظم علينا بهذا الطريق.
قوله تعالى:"سيعلمون غدا من الكذاب الأشر"حكاية قوله سبحانه لصالح (عليه السلام) كالآيتين بعدها.
والمراد بالغد العاقبة من قولهم: إن مع اليوم غدا ، يشير سبحانه به إلى ما سينزل عليهم من العذاب فيعلمون عند ذلك علم عيان من هو الكذاب الأشر صالح أو هم؟.
قوله تعالى:"إنا مرسلوا الناقة فتنة لهم فارتقبهم واصطبر"في مقام التعليل لما أخبر من أنهم سينزل عليهم العذاب والمفاد أنهم سينزل عليهم العذاب لأنا فاعلون كذا وكذا ، والفتنة الامتحان والابتلاء ، والمعنى: أنا مرسلون - على طريق الإعجاز - الناقة التي يسألونها امتحانا لهم فانتظرهم واصبر على أذاهم.
قوله تعالى:"و نبئهم أن الماء قسمة بينهم كل شرب محتضر"ضمير الجمع الأول للقوم والثاني للقوم والناقة على سبيل التغليب ، والقسمة بمعنى المقسوم ، والشرب النصيب من شرب الماء ، والمعنى: وخبرهم بعد إرسال الناقة أن الماء مقسوم بين القوم وبين الناقة كل نصيب من الشرب يحضر عنده صاحبه فيحضر القوم عند شربهم والناقة عند شربها قال تعالى:"قال هذه ناقة لها شرب ولكم شرب يوم معلوم": الشعراء: 155.
قوله تعالى:"فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر"المراد بصاحبهم عاقر الناقة ، والتعاطي التناول والمعنى: فنادى القوم عاقر الناقة لعقرها فتناول عقرها فعقرها وقتلها.
قوله تعالى:"فكيف كان عذابي ونذر إنا أرسلنا عليهم صيحة واحدة فكانوا كهشيم المحتظر"المحتظر صاحب الحظيرة وهي كالحائط يعمل ليجعل فيه الماشية ، وهشيم المحتظر الشجر اليابس ونحوه يجمعه صاحب الحظيرة لماشيته ، والمعنى ظاهر.
قوله تعالى:"و لقد يسرنا"إلخ تقدم تفسيره.
قوله تعالى:"كذبت قوم لوط بالنذر"تقدم تفسيره في نظيره.
قوله تعالى:"إنا أرسلنا عليهم حاصبا إلا آل لوط نجيناهم بسحر"الحاصب الريح التي تأتي بالحجارة والحصباء ، والمراد بها الريح التي أرسلت فرمتهم بسجيل منضود.
وقال في مجمع البيان ،: سحر إذا كان نكرة يراد به سحر من الأسحار يقال: رأيت زيدا سحرا من الأسحار فإذا أردت سحر يومك قلت: أتيته بسحر - بالفتح - وأتيته سحر - من غير تنوين - انتهى ، والمعنى ظاهر.