فهرس الكتاب

الصفحة 391 من 4314

و الضمير في بعولتهن للمطلقات إلا أن الحكم خاص بالرجعيات دون مطلق المطلقات الأعم منها ومن البائنات ، والمشار إليه بذلك التربص الذي هو بمعنى العدة ، والتقييد بقوله إن أرادوا إصلاحا ، للدلالة على وجوب أن يكون الرجوع لغرض الإصلاح لا لغرض الإضرار المنهي عنه بعد بقوله: ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ، الآية.

ولفظ أحق اسم تفضيل حقه أن يتحقق معناه دائما مع مفضل عليه كأن يكون للزوج الأول حق في المطلقة ولسائر الخطاب حق ، والزوج الأول أحق بها لسبق الزوجية ، غير أن الرد المذكور لا يتحقق معناه إلا مع الزوج الأول.

ومن هنا يظهر: أن في الآية تقديرا لطيفا بحسب المعنى ، والمعنى وبعولتهن أحق بهن من غيرهم ، ويحصل ذلك بالرد والرجوع في أيام العدة ، وهذه الأحقية إنما تتحقق في الرجعيات دون البائنات التي لا رجوع فيها ، وهذه هي القرينة على أن الحكم مخصوص بالرجعيات ، لا أن ضمير بعولتهن راجع إلى بعض المطلقات بنحو الاستخدام أو ما أشبه ذلك ، والآية خاصة بحكم المدخول بهن من ذوات الحيض غير الحوامل ، وأما غير المدخول بها والصغيرة واليائسة والحامل فلحكمها آيات أخر.

قوله تعالى: ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة ، المعروف هو الذي يعرفه الناس بالذوق المكتسب من نوع الحياة الاجتماعية المتداولة بينهم ، وقد كرر سبحانه المعروف في هذه الآيات فذكره في اثني عشر موضعا اهتماما بأن يجري هذا العمل أعني الطلاق وما يلحق به على سنن الفطرة والسلامة ، فالمعروف تتضمن هداية العقل ، وحكم الشرع ، وفضيلة الخلق الحسن وسنن الأدب.

وحيث بنى الإسلام شريعته على أساس الفطرة والخلقة كان المعروف عنده هو الذي يعرفه الناس إذا سلكوا مسلك الفترة ولم يتعدوا طور الخلقة ، ومن أحكام الاجتماع المبني على أساس الفطرة أن يتساوى في الحكم أفراده وأجزاؤه فيكون ما عليهم مثل ما لهم إلا أن ذلك التساوي إنما هو مع حفظ ما لكل من الأفراد من الوزن في الاجتماع والتأثير والكمال في شئون الحياة فيحفظ للحاكم حكومته ، وللمحكوم محكوميته ، وللعالم علمه ، وللجاهل حاله ، وللقوي من حيث العمل قوته ، وللضعيف ضعفه ثم يبسط التساوي بينها بإعطاء كل ذي حق حقه ، وعلى هذا جرى الإسلام في الأحكام المجعولة للمرأة وعلى المرأة فجعل لها مثل ما جعل عليها مع حفظ ما لها من الوزن في الحياة الاجتماعية في اجتماعها مع الرجل للتناكح والتناسل.

والإسلام يرى في ذلك أن للرجال عليهن درجة ، والدرجة المنزلة.

ومن هنا يظهر: أن قوله تعالى: وللرجال عليهن درجة ، قيد متمم للجملة السابقة ، والمراد بالجميع معنى واحد وهو: أن النساء أو المطلقات قد سوى الله بينهن وبين الرجال مع حفظ ما للرجال من الدرجة عليهن فجعل لهن مثل ما عليهن ، من الحكم ، وسنعود إلى هذه المسألة بزيادة توضيح في بحث علمي مخصوص بها.

قوله تعالى: الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ، المرة بمعنى الدفعة مأخوذة من المرور للدلالة على الواحد من الفعل كما أن الدفعة والكرة والنزلة مثلها وزنا ومعنى واعتبارا.

والتسريح أصله الإطلاق في الرعي مأخوذ من سرحت الإبل وهو أن ترعيه السرح ، وهو شجر له ثمر يرعاه الإبل ، وقد استعير في الآية لإطلاق المطلقة بمعنى عدم الرجوع إليها في العدة ، والتخلية عنها حتى تنقضي عدتها على ما سيجيء.

والمراد بالطلاق في قوله تعالى: الطلاق مرتان ، الطلاق الذي يجوز فيه الرجعة ولذا أردفه بقوله بعد: فإمساك"إلخ"، وأما الثالث فالطلاق الذي يدل عليه قوله تعالى: فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره الآية.

والمراد بتسريحها بإحسان ظاهرا التخلية بينها وبين البينونة وتركها بعد كل من التطليقتين الأوليين حتى تبين بانقضاء العدة وإن كان الأظهر أنه التطليقة الثالثة كما هو ظاهر الإطلاق في تفريع قوله: فإمساك"إلخ"، وعلى هذا فيكون قوله تعالى بعد: فإن طلقها"إلخ"، بيانا تفصيليا للتسريح بعد البيان الإجمالي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت