فهرس الكتاب

الصفحة 3921 من 4314

و المراد بالاستطاعة القدرة ، وبالنفوذ من الأقطار الفرار ، والأقطار جمع قطر وهو الناحية.

والمعنى: يا معشر الجن والإنس - وقدم الجن لأنهم على الحركات السريعة أقدر - إن قدرتم أن تفروا بالنفوذ من نواحي السماوات والأرض والخروج من ملك الله والتخلص من مؤاخذته ففروا وانفذوا.

وقوله:"لا تنفذون إلا بسلطان"أي لا تقدرون على النفوذ إلا بنوع من السلطة على ذلك وليس لكم والسلطان القدرة الوجودية ، والسلطان البرهان أو مطلق الحجة ، والسلطان الملك.

وقيل: المراد بالنفوذ المنفي في الآية النفوذ العلمي في السماوات والأرض من أقطارهما ، وقد عرفت أن السياق لا يلائمه.

قوله تعالى:"يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران"الشواظ - على ما ذكره الراغب - اللهب الذي لا دخان فيه ، ويقرب منه ما في المجمع ، أنه اللهب الأخضر المنقطع من النار ، والنحاس الدخان وقال الراغب: هو اللهب بلا دخان والمعنى ظاهر.

وقوله:"فلا تنتصران"أي لا تتناصران بأن ينصر بعضكم بعضا لرفع البلاء والتخلص عن العناء لسقوط تأثير الأسباب ولا عاصم اليوم من الله.

قوله تعالى:"فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان"أي كانت حمراء كالدهان وهو الأديم الأحمر.

قوله تعالى:"فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان"الآية وما يتلوها من الآيات إلى آخر السورة تصف الحساب والجزاء تصف حال المجرمين والخائفين مقام ربهم وما ينتهي إليه.

ثم الآية تصف سرعة الحساب وقد قال تعالى:"و الله سريع الحساب": النور: 39.

والمراد بيومئذ يوم القيامة ، والسؤال المنفي هو النحو المألوف من السؤال ، ولا ينافي نفي السؤال في هذه الآية إثباته في قوله:"و قفوهم إنهم مسئولون": الصافات: 24 ، وقوله:"فو ربك لنسألنهم أجمعين": الحجر: 92 ، لأن اليوم ذو مواقف مختلفة يسأل في بعضها ، ويختم على الأفواه في بعضها وتكلم الأعضاء ، ويعرف بالسيماء في بعضها.

قوله تعالى:"يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصى والأقدام"في مقام الجواب عن سؤال مقدر كأنه قيل: فإذا لم يسألوا عن ذنبهم فما يصنع بهم؟ فأجيب بأنه يعرف المجرمون بسيماهم إلخ ، ولذا فصلت الجملة ولم يعطف ، والمراد بسيماهم علامتهم البارزة في وجوههم.

وقوله:"فيؤخذ بالنواصي والأقدام"الكلام متفرع على المعرفة المذكورة ، والنواصي جمع ناصية وهي شعر مقدم الرأس ، والأقدام جمع قدم ، وقوله:"بالنواصي"نائب فاعل يؤخذ.

والمعنى: - لا يسأل أحد عن ذنبه - يعرف المجرمون بعلامتهم الظاهرة في وجوههم فيؤخذ بالنواصي والأقدام من المجرمين فيلقون في النار.

قوله تعالى:"هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون - إلى قوله - آن"مقول قول مقدر أي يقال يومئذ هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون ، وقال الطبرسي: ويمكن أنه لما أخبر الله سبحانه أنهم يؤخذون بالنواصي والأقدام قال للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون من قومك فسيردونها فليهن عليك أمرهم.

انتهى.

والحميم الماء الحار ، والآني الذي انتهت حرارته والباقي ظاهر.

قوله تعالى:"و لمن خاف مقام ربه جنتان"شروع في وصف حال السعداء من الخائفين مقام ربهم ، والمقام مصدر ميمي بمعنى القيام مضاف إلى فاعله ، والمراد قيامه تعالى عليه بعمله وهو إحاطته تعالى وعلمه بما عمله وحفظه له وجزاؤه عليه قال تعالى:"أ فمن هو قائم على كل نفس بما كسبت": الرعد: 33.

ويمكن أن يكون المقام اسم مكان والإضافة لامية والمراد به مقامه وموقفه تعالى من عبده وهو أنه تعالى ربه الذي يدبر أمره ومن تدبير أمره أنه دعاه بلسان رسله إلى الإيمان والعمل الصالح وقضى أن يجازيه على ما عمل خيرا أو شرا هذا وهو محيط به وهو معه سميع بما يقول بصير بما يعمل لطيف خبير.

والخوف من الله تعالى ربما كان خوفا من عقابه تعالى على الكفر به ومعصيته ، ولازمه أن يكون عبادة من يعبده خوفا بهذا المعنى يراد بها التخلص من العقاب لا لوجه الله محضا وهو عبادة العبيد يعبدون مواليهم خوفا من السياسة كما أن عبادة من يعبده طمعا في الثواب غايتها الفوز بما تشتهيه النفس دون وجهه الكريم وهي عبادة التجار كما في الروايات وقد تقدم شطر منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت