فهرس الكتاب

الصفحة 3929 من 4314

قوله تعالى:"و أصحاب اليمين ما أصحاب اليمين"شروع في تفصيل ما انتهى إليه حال أصحاب الميمنة وفي تبديله من أصحاب اليمين يعلم أن أصحاب اليمين وأصحاب الميمنة واحد وهم الذين يؤتون كتابهم بيمينهم.

والجملة استفهامية مسوقة لتفخيم أمرهم والتعجيب من حالهم وهي خبر لقوله:"و أصحاب اليمين".

قوله تعالى:"في سدر مخضود"السدر شجرة النبق ، والمخضود ما قطع شوكه فلا شوك له.

قوله تعالى:"و طلح منضود"الطلح شجر الموز ، وقيل: ليس بالموز بل شجر له ظل بارد رطب ، وقيل: شجرة أم غيلان لها أنوار طيبة الرائحة ، ونضد الأشياء جعل بعضها على بعض ، والمعنى: وفي شجر موز منضود الثمر بعضه على بعض من أسفله إلى أعلاه.

قوله تعالى:"و ظل ممدود وماء مسكوب"قيل: الممدود من الظل هو الدائم الذي لا تنسخه شمس فهو باق لا يزول ، والماء المسكوب هو المصبوب الجاري من غير انقطاع.

قوله تعالى:"و فاكهة كثيرة لا مقطوعة ولا ممنوعة"أي لا مقطوعة في بعض الأزمان كانقطاع الفواكه في شتاء ونحوه في الدنيا ، ولا ممنوعة التناول لمانع من قبل أنفسهم كسأمة أو شبع أو من خارج كبعد المكان أو شوكة تمنع القطف أو غير ذلك.

قوله تعالى:"و فرش مرفوعة"الفرش جمع فراش وهو البساط ، والمرفوعة العالية ، وقيل: المراد بالفرش المرفوعة النساء المرتفعات قدرا في عقولهن وجمالهن وكمالهن والمرأة تسمى فراشا ، ويناسب هذا المعنى قوله بعد:"إنا أنشأناهن إنشاء"إلخ.

قوله تعالى:"إنا أنشأناهن إنشاء فجعلناهن أبكارا عربا أترابا"أي إنا أوجدناهن وأحدثناهن وربيناهن أحداثا وتربية خاصة ، وفيه تلويح إلى أنهن لا يختلف حالهن بالشباب والشيب وصباحة المنظر وخلافها ، وقوله:"فجعلناهن أبكارا"أي خلقناهن عذارى كلما أتاهن أزواجهن وجدوهن أبكارا.

وقوله:"عربا أترابا"العرب جمع عروب وهي المتحننة إلى زوجها أو الغنجة أو العاشقة لزوجها ، والأتراب جمع ترب بالكسر فالسكون بمعنى المثل أي أنهن أمثال أو أمثال في السن لأزواجهن.

قوله تعالى:"لأصحاب اليمين ثلة من الأولين وثلة من الآخرين"يتضح معناه بما تقدم ، ويستفاد من الآيات أن أصحاب اليمين في الآخرين جمع كثير كالأولين لكن السابقين المقربين في الآخرين أقل جمعا منهم في الأولين.

قوله تعالى:"و أصحاب الشمال ما أصحاب الشمال"مبتدأ وخبر ، والاستفهام للتعجيب والتهويل ، وقد بدل أصحاب المشأمة من أصحاب الشمال إشارة إلى أنهم الذين يؤتون كتابهم بشمالهم كما مر نظيره في أصحاب اليمين.

قوله تعالى:"في سموم وحميم وظل من يحموم لا بارد ولا كريم"السموم - على ما في الكشاف ، - حر نار ينفذ في المسام ، والحميم الماء الشديد الحرارة ، والتنوين فيهما لتعظيم الأمر ، واليحموم الدخان الأسود ، وقوله:"لا بارد ولا كريم"الظاهر أنهما صفتان للظل لا ليحموم ، وذلك أن الظل هو الذي يتوقع منه أن يتبرد بالاستظلال به ويستراح فيه دون الدخان.

قوله تعالى:"إنهم كانوا قبل ذلك مترفين"تعليل لاستقرار أصحاب الشمال في العذاب ، والإشارة بذلك إلى ما ذكر من عذابهم يوم القيامة ، وإتراف النعمة الإنسان إبطارها وإطغاؤها له ، وذلك إشغالها نفسه بحيث يغفل عما وراءها فكون الإنسان مترفا تعلقه بما عنده من نعم الدنيا وما يطلبه منها سواء كانت كثيرة أو قليلة.

فلا يرد ما استشكل من أن كثيرا من أصحاب الشمال ليسوا من المترفين بمعنى المتوسعين في التنعم وذلك أن الإنسان محفوف بنعم ربه وليست النعمة هي المال فحسب فاشتغاله بنعم ربه عن ربه ترفه منه ، والمعنى: أنا إنما نعذبهم بما ذكر لأنهم كانوا قبل ذلك في الدنيا بطرين طاغين بالنعم.

قوله تعالى:"و كانوا يصرون على الحنث العظيم"في المجمع ،: الحنث نقض العهد المؤكد بالحلف ، والإصرار أن يقيم عليه فلا يقلع عنه.

انتهى.

ولعل المستفاد من السياق أن إصرارهم على الحنث العظيم هو استكبارهم عن عبودية ربهم التي عاهدوا الله عليها بحسب فطرتهم وأخذ منهم الميثاق عليها في عالم الذر فيطيعون غير ربهم وهو الشرك المطلق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت