فهرس الكتاب

الصفحة 401 من 4314

و في تفسير العياشي ،: في قوله تعالى: والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ،: عن زرارة ، قال: سمعت ربيعة الرأي وهو يقول: إن من رأيي أن الأقراء التي سمى الله في القرآن إنما هي الطهر فيما بين الحيضتين وليس بالحيض ، قال فدخلت على أبي جعفر (عليه السلام) فحدثته بما قال ربيعة فقال: ولم يقل برأيه إنما بلغه عن علي (عليه السلام) فقلت: أصلحك الله أ كان علي (عليه السلام) يقول ذلك؟ قال: نعم ، كان يقول: إنما القرء الطهر ، تقرأ فيه الدم فتجمعه فإذا جاءت دفعته ، قلت: أصلحك الله رجل طلق امرأته طاهرا من غير جماع بشهادة عدلين؟ قال: إذا دخلت في الحيضة الثالثة فقد انقضت عدتها وحلت للأزواج ، الحديث.

أقول: هذا المعنى مروي بعدة طرق عنه (عليه السلام) ، وقوله: قلت: أصلحك الله أ كان علي (عليه السلام) يقول ذلك إنما استفهم ذلك بعد قوله (عليه السلام) : إنما بلغه عن علي ، لما اشتهر بين العامة عن علي أنه كان يقول إن القروء في الآية هي الحيض دون الأطهار كما في الدر المنثور ، عن الشافعي وعبد الرزاق وعبد بن حميد والبيهقي عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: تحل لزوجها الرجعة عليها حتى تغتسل من الحيضة الثالثة وتحل للأزواج ، لكن أئمة أهل البيت ينكرون ذلك وينسبون إليه (عليه السلام) : أن الأقراء الأطهار دون الحيض كما مرت في الرواية ، وقد نسبوا هذا القول إلى عدة أخرى من الصحابة غيره (عليه السلام) كزيد بن ثابت وعبد الله بن عمر وعائشة ورووه عنهم.

وفي المجمع ، عن الصادق (عليه السلام) : في قوله تعالى ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن الآية: الحبل والحيض.

وفي تفسير القمي ،: وقد فوض الله إلى النساء ثلاثة أشياء: الطهر والحيض والحبل.

وفي تفسير القمي ، أيضا: في قوله تعالى: وللرجال عليهن درجة ، قال: قال (عليه السلام) حق الرجال على النساء أفضل من حق النساء على الرجال.

أقول: وهذا لا ينافي التساوي من حيث وضع الحقوق كما مر وفي تفسير العياشي ،: في قوله تعالى: الطلاق مرتان - فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: إن الله يقول الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان والتسريح بالإحسان هو التطليقة الثالثة.

وفي التهذيب ، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: طلاق السنة يطلقها تطليقة يعني على طهر من غير جماع بشهادة شاهدين ثم يدعها حتى تمضي أقراؤها فإذا مضت أقراؤها فقد بانت منه وهو خاطب من الخطاب: إن شاءت نكحته ، وإن شاءت فلا ، وإن أراد أن يراجعها أشهد على رجعتها قبل أن تمضي أقراؤها ، فتكون عنده على التطليقة الماضية ، الحديث.

وفي الفقيه ، عن الحسن بن فضال ، قال: سألت الرضا عن العلة التي من أجلها لا تحل المطلقة لعدة لزوجها حتى تنكح زوجا غيره فقال (عليه السلام) : إن الله عز وجل إنما أذن في الطلاق مرتين فقال عز وجل: الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ، يعني في التطليقة الثالثة ، ولدخوله فيما كره الله عز وجل من الطلاق الذي حرمها عليه فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره لئلا يوقع الناس في الاستخفاف بالطلاق ولا تضار النساء ، الحديث.

أقول: مذهب أئمة أهل البيت: أن الطلاق بلفظ واحد أو في مجلس واحد لا يقع إلا تطليقة واحدة ، وإن قال طلقتك ثلاثا على ما روته الشيعة ، وأما أهل السنة والجماعة فرواياتهم فيه مختلفة: بعضها يدل على وقوعه طلاقا واحدا ، وبعضها يدل على وقوع الثلاثة ، وربما رووا ذلك عن علي وجعفر بن محمد (عليهما السلام) ، لكن يظهر من بعض رواياتهم التي رواها أرباب الصحاح كمسلم والنسائي وأبي داود وغيرهم: أن وقوع الثلاث بلفظ واحد مما أجازه عمر بعد مضي سنتين أو ثلاثة من خلافته ، ففي الدر المنثور: ، أخرج عبد الرزاق ومسلم وأبو داود والنسائي والحاكم والبيهقي عن ابن عباس قال: كان الطلاق على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر. طلاق الثلاث واحدا فقال عمر بن الخطاب: إن الناس قد استعجلوا في أمر كان لهم فيه أناة فلو أمضينا عليهم فأمضاه عليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت