فهرس الكتاب

الصفحة 402 من 4314

و في سنن أبي داود ، عن ابن عباس قال: طلق عبد يزيد أبو ركانة أم ركانة ونكح امرأة من مزينة فجاءت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقالت: ما يغني عني إلا كما تغني هذه الشعرة لشعرة أخذتها من رأسها ، ففرق بيني وبينه فأخذت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) حمية فدعا بركانه وإخوته ثم قال لجلسائه: أ ترون فلانا يشبه منه كذا وكذا وفلان منه كذا وكذا قالوا نعم ، قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لعبد يزيد: طلقها ففعل ، قال: راجع امرأتك أم ركانة فقال: إني طلقتها ثلاثا يا رسول الله ، قال: قد علمت أرجعها وتلا: يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن.

وفي الدر المنثور ، عن البيهقي عن ابن عباس ، قال: طلق ركانة امرأة ثلاثا في مجلس واحد فحزن عليها حزنا شديدا فسأله رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كيف طلقتها؟ قال طلقتها ثلاثا في مجلس واحد ، قال: نعم فإنما تلك واحدة فارجعها إن شئت فراجعها فكان ابن عباس يرى إنما الطلاق عند كل طهر فتلك السنة التي أمر الله بها: فطلقوهن لعدتهن.

أقول: وهذا المعنى مروي في روايات أخرى أيضا والكلام على هذه الإجازة نظير الكلام المتقدم في متعة الحج.

وقد استدل على عدم وقوع الثلاث بلفظ واحد بقوله تعالى: الطلاق مرتان فإن المرتين والثلاث لا يصدق على ما أنشىء بلفظ واحد كما في مورد اللعان بإجماع الكل ، وفي المجمع ،: في قوله تعالى: أو تسريح بإحسان ، قال: فيه قولان ، أحدهما: أنه الطلقة الثالثة ، والثاني أنه يترك المعتدة حتى تبين بانقضاء العدة ،: عن السدي والضحاك ، وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليه السلام) .

أقول: والأخبار كما ترى تختلف في معنى قوله: أو تسريح بإحسان.

وفي تفسير القمي ،: في قوله تعالى: ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا - إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله الآية ،: عن الصادق (عليه السلام) قال: الخلع لا يكون إلا أن تقول المرأة لزوجها: لا أبر لك قسما ، ولأخرجن بغير إذنك ، ولأوطئن فراشك غيرك ولا أغتسل لك من جنابة ، أو تقول: لا أطيع لك أمرا أو تطلقني ، فإذا قالت ذلك فقد حل له أن يأخذ منها جميع ما أعطاها وكل ما قدر عليه مما تعطيه من مالها ، فإذا تراضيا على ذلك طلقها على طهر بشهود فقد بانت منه بواحدة ، وهو خاطب من الخطاب ، فإن شاءت زوجته نفسها ، وإن شاءت لم تفعل ، فإن زوجها فهي عنده على اثنتين باقيتين وينبغي له أن يشترط عليها كما اشترط صاحب المباراة فإذا ارتجعت في شيء مما أعطيتني فأنا أملك ببضعك ، وقال (عليه السلام) : لا خلع ولا مباراة ولا تخيير إلا على طهر من غير جماع بشهادة شاهدين عدلين ، والمختلعة إذا تزوجت زوجا آخر ثم طلقها يحل للأول أن يتزوج بها ، وقال: لا رجعة للزوج على المختلعة ولا على المباراة إلا أن يبدو للمرأة فيرد عليها ما أخذ منها.

وفي الفقيه ، عن الباقر (عليه السلام) قال: إذا قالت المرأة لزوجها جملة: لا أطيع لك أمرا مفسرة أو غير مفسرة حل له أن يأخذ منها ، وليس له عليها رجعة. وفي الدر المنثور ،: أخرج أحمد عن سهل بن أبي حثمة ، قال: كانت حبيبة ابنة سهل تحت ثابت بن قيس بن شماس فكرهته ، وكان رجلا دميما فجاءت وقالت: يا رسول الله إني لا أراه ، فلو لا مخافة الله لبزقت في وجهه فقال لها: أ تردين عليه حديقته التي أصدقك؟ قالت: نعم فردت عليه حديقته وفرق بينهما ، فكان ذلك أول خلع كان في الإسلام.

وفي تفسير العياشي ، عن الباقر (عليه السلام) : في قول الله تبارك وتعالى: وتلك حدود الله فلا تعتدوها الآية فقال إن الله غضب على الزاني فجعل له مائة جلدة فمن غضب عليه فزاد فأنا إلى الله منه بريء فذلك قوله تعالى: تلك حدود الله فلا تعتدوها وفي الكافي ، عن أبي بصير قال: المرأة التي لا تحل لزوجها حتى تنكح زوجا غيره ، قال: هي التي تطلق ثم تراجع ثم تطلق الثالثة ، وهي التي لا تحل لزوجها حتى تنكح زوجا غيره ويذوق عسيلتها.

أقول: العسيلة الجماع ، قال في الصحاح ،: وفي الجماع العسيلة شبهت تلك اللذة بالعسل ، وصغرت بالهاء لأن الغالب في العسل التأنيث ويقال: إنما أنث لأنه أريد به العسلة وهي القطعة منه كما يقال للقطعة من الذهب: ذهبة ، انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت