فهرس الكتاب

الصفحة 4052 من 4314

و قد روي بعده طرق عن عمر بن الخطاب سبب نزول الآيات ولم يذكر ذلك ففي عدة من جوامع الحديث منها البخاري ومسلم والترمذي عن ابن عباس قال: لم أزل حريصا أن أسأل عمر عن المرأتين من أزواج النبي اللتين قال الله:"أن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما"حتى حج عمر وحججت معه فلما كان ببعض الطريق عدل عمر وعدلت معه بالإداوة فتبرز ثم أتى فصببت على يديه فتوضأ. فقلت: يا أمير المؤمنين من المرأتان من أزواج النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) اللتان قال الله:"أن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما"فقال: وا عجبا لك يا ابن عباس هما عائشة وحفصة ثم أنشأ يحدثني. فقال: كنا معشر قريش نغلب النساء فلما قدمنا المدينة وجدنا قوما تغلبهم نساؤهم فطفق نساؤنا يتعلمن من نسائهم فغضبت على امرأتي يوما فإذا هي تراجعني فأنكرت أن تراجعني فقالت: ما تنكر من ذلك؟ فو الله إن أزواج النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ليراجعنه وتهجره إحداهن اليوم إلى الليل. قلت: قد خابت من فعلت ذلك منهن وخسرت. قال: وكان منزلي بالعوالي وكان لي جار من الأنصار كنا نتناوب النزول إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فينزل يوما فيأتيني بخبر الوحي وغيره وأنزل يوما فآتيه بمثل ذلك. قال: وكنا نحدث أن غسان تنعل الخيل لتغزونا فجاء يوما فضرب على الباب فخرجت إليه فقال: حدث أمر عظيم. فقلت: أ جاءت غسان؟ قال: أعظم من ذلك طلق رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) نساءه. قلت في نفسي: قد خابت حفصة وخسرت قد كنت أرى ذلك كائنا فلما صلينا الصبح شددت علي ثيابي ثم انطلقت حتى دخلت على حفصة فإذا هي تبكي فقلت: أ طلقكن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ؟ قالت: لا أدري هو ذا معتزل في المشربة فانطلقت فأتيت غلاما أسود فقلت: استأذن لعمر فدخل ثم خرج إلي فقال: قد ذكرتك له فلم يقل شيئا فانطلقت إلى المسجد فإذا حول المسجد نفر يبكون فجلست إليهم. ثم غلبني ما أجد فانطلقت فأتيت الغلام فقلت: استأذن لعمر فدخل ثم خرج فقال: قد ذكرتك له فلم يقل شيئا فوليت منطلقا فإذا الغلام يدعوني فقال: ادخل فقد أذن لك فدخلت فإذا النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) متكىء على حصير قد رأيت أثره في جنبه فقلت: يا رسول الله أ طلقت نساءك؟ قال: لا. قلت: الله أكبر لو رأيتنا يا رسول الله وكنا معشر قريش نغلب النساء ، فلما قدمنا المدينة وجدنا قوما تغلبهم نساؤهم فطفق نساؤنا يتعلمن من نسائهم فغضبت يوما على امرأتي فإذا هي تراجعني فأنكرت ذلك فقالت: ما تنكر؟ فو الله إن أزواج النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ليراجعنه وتهجره إحداهن اليوم إلى الليل فقلت: قد خاب من فعل ذلك منهن ، فدخلت على حفصة فقلت: أ تراجع إحداكن رسول الله وتهجره اليوم إلى الليل؟ قالت: نعم. فقلت: قد خابت من فعلت ذلك منكن وخسرت أ تأمن إحداكن أن يغضب الله عليها لغضب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فإذا هي قد هلكت فتبسم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) . فقلت لحفصة: لا تراجعي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ولا تسأليه شيئا وسليني ما بدا لك ولا يغرنك إن كانت جارتك أوسم منك وأحب إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فتبسم أخرى. فقلت: يا رسول الله أستأنس قال: نعم. فرفعت رأسي فما رأيت في البيت إلا أهبة ثلاثة فقلت: يا رسول الله ادع الله أن يوسع على أمتك فقد وسع على فارس والروم وهم لا يعبدون الله فاستوى جالسا وقال: أ وفي شك أنت يا ابن الخطاب؟ أولئك قوم قد عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا ، وكان قد أقسم أن لا يدخل على أزواجه شهرا فعاتبه الله في ذلك وجعل له كفارة اليمين.

أقول: وهذا المعنى مروي عنه مفصلا ومختصرا بطرق مختلفة ، والرواية - كما ترى - لا تذكر ما أسره النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى بعض أزواجه؟ وما هو بعض النبإ الذي عرفه وما هو الذي أعرض عنه وله شأن من الشأن.

وهي مع ذلك ظاهرة في أن المراد بالتحريم في الآية تحريم عامة أزواجه وذلك لا ينطبق عليها وفيها قوله تعالى:"لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك"مضافا إلى أنه لا تبين به وجه التخصيص في قوله:"إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما وإن تظاهرا عليه"إلخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت