و الظرف متعلق بقوله:"واقع"على ما يفيده السياق.
قوله تعالى:"و تكون الجبال كالعهن"العهن مطلق الصوف ، ولعل المراد المنفوش منه كما في قوله تعالى:"و تكون الجبال كالعهن المنفوش": القارعة: 5.
وقيل: هو الصوف الأحمر ، وقيل: المصبوغ ألوانا لأن الجبال ذات ألوان مختلفة فمنها جدد بيض وحمر وغرابيب سود.
قوله تعالى:"و لا يسأل حميم حميما"الحميم القريب الذي تهتم بأمره وتشفق عليه.
إشارة إلى شدة اليوم فالإنسان يومئذ تشغله نفسه عن غيره حتى أن الحميم لا يسأل حميمه عن حاله لاشتغاله بنفسه.
قوله تعالى:"يبصرونهم"الضميران للأحماء المعلوم من السياق والتبصير الإراءة والإيضاح أي يرى ويوضح الأحماء للأحماء فلا يسئلونهم عن حالهم اشتغالا بأنفسهم.
والجملة مستأنفة في معنى الجواب عن سؤال مقدر كأنه لما قيل: لا يسأل حميم حميما سئل فقيل: هل يرى الأحماء يومئذ أحماءهم؟ فأجيب: يبصرونهم ويمكن أن يكون"يبصرونهم"صفة"حميما".
ومن رديء التفسير قول بعضهم: إن معنى قوله:"يبصرونهم"يبصر الملائكة الكفار ، وما قيل: إن المعنى يبصر المؤمنون أعداءهم من الكفار وما هم فيه من العذاب فيشمتون بهم ، وما قيل: إن المعنى يبصر اتباع الضلالة رؤساءهم.
وهي جميعا وجوه لا دليل عليها.
قوله تعالى:"يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه وصاحبته وأخيه وفصيلته التي تؤويه ومن في الأرض جميعا ثم ينجيه"قال في المجمع ،: المودة مشتركة بين التمني وبين المحبة يقال: وددت الشيء أي تمنيته ووددته أي أحببته أود فيهما جميعا.
انتهى ، ويمكن أن يكون استعماله بمعنى التمني من باب التضمين.
وقال: والافتداء الضرر عن الشيء ببدل منه انتهى ، وقال: الفصيلة الجماعة المنقطعة عن جملة القبيلة برجوعها إلى أبوة خاصة عن أبوة عامة.
انتهى ، وذكر بعضهم أن الفصيلة عشيرته الأقربين الذين فصل عنهم كالآباء الأدنين.
وسياق هذه الآيات سياق الإضراب والترقي بالنسبة إلى قوله:"و لا يسأل حميم حميما"فيفيد أن المجرم يبلغ به شدة العذاب إلى أن يتمنى أن يفتدي من العذاب بأحب أقاربه وأكرمهم عليه بنيه وصاحبته وأخيه وفصيلته وجميع من في الأرض ثم ينجيه الافتداء فيود ذلك فضلا عن عدم سؤاله عن حال حميمه.
والمعنى"يود"ويتمنى"المجرم"وهو المتلبس بالأجرام أعم من الكافر"لو يفتدي من عذاب يومئذ"وهذا هو الذي يتمناه ، والجملة قائمة مقام مفعول يود.
"ببنيه"الذين هم أحب الناس عنده"و صاحبته"التي كانت سكنا له وكان يحبها وربما قدمها على أبويه"و أخيه"الذي كان شقيقه وناصره"و فصيلته"من عشيرته الأقربين"التي تؤويه"وتضمه إليها"و من في الأرض جميعا"من أولي العقل"ثم ينجيه"هذا الافتداء.
قوله تعالى:"كلا إنها لظى نزاعة للشوى تدعوا من أدبر وتولى وجمع فأوعى"كلا للردع ، وضمير"أنها"لجهنم أو للنار وسميت لظى لكونها تتلظى وتشتعل ، والنزاعة اسم مبالغة من النزع بمعنى الاقتلاع ، والشوى الأطراف كاليد والرجل يقال: رماه فأشواه أي أصاب شواه كذا قال الراغب ، وإيعاء المال إمساكه في وعاء.
فقوله:"كلا"ردع لتمنيه النجاة من العذاب بالافتداء وقد علل الردع بقوله:"أنها لظى"إلخ ومحصله أن جهنم نار مشتعلة محرقة للأطراف شأنها أنها تطلب المجرمين لتعذبهم فلا تصرف عنهم بافتداء كائنا ما كان.
فقوله:"إنها لظى"أي نار صفتها الاشتعال لا تنعزل عن شأنها ولا تخمد ، وقوله:"نزاعة للشوى"أي صفتها إحراق الأطراف واقتلاعها لا يبطل ما لها من الأثر فيمن تعذبه.
وقوله:"تدعوا من أدبر وتولى وجمع فأوعى"أي تطلب من أدبر عن الدعوة الإلهية إلى الإيمان بالله وأعرض عن عبادته تعالى وجمع المال فأمسكه في وعائه ولم ينفق منه للسائل والمحروم.
وهذا المعنى هو المناسب لسياق الاستثناء الآتي وذكر الصلاة والإنفاق فيه.