فهرس الكتاب

الصفحة 4109 من 4314

و أنهم مكلفون كالإنسان ، منهم مؤمنون ومنهم كفار ، ومنهم صالحون وآخرون طالحون ، قال تعالى:"و ما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون": الذاريات 54 وقال تعالى:"إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به": الجن: 2 وقال:"و أنا منا المسلمون ومنا القاسطون": الجن 14 وقال:"و أنا منا الصالحون ومنا دون ذلك": الجن 11 وقال تعالى:"قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم يا قومنا أجيبوا داعي الله": الأحقاف 31 إلى غير ذلك من خصوصيات أحوالهم التي تشير إليها الآيات القرآنية.

ويظهر من كلامه تعالى أن إبليس من الجن وأن له ذرية وقبيلا قال تعالى:"كان من الجن ففسق عن أمر ربه": الكهف 50 وقال تعالى:"أ فتتخذونه وذريته أولياء من دوني": الكهف: 50 وقال تعالى:"إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم": الأعراف 27.

قوله تعالى:"فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا"إخبار عن إيمانهم بالقرآن وتصديقهم بأنه حق ، وقوله:"و لن نشرك بربنا أحدا"تأكيد لمعنى إيمانهم به أن إيمانهم بالقرآن إيمان بالله الذي أنزله فهو ربهم ، وأن إيمانهم به تعالى إيمان توحيد لا يشركون به أحدا أبدا.

قوله تعالى:"و أنه تعالى جد ربنا ما اتخذ صاحبة ولا ولدا"فسر الجد بالعظمة وفسر بالحظ ، والآية في معنى التأكيد لقولهم:"و لن نشرك بربنا أحدا".

والقراءة المشهورة"أنه"بالفتح ، وقرىء بالكسر في هذه الآية وفيما بعدها من الآيات - اثنا عشر موردا - إلى قوله:"و أن لو استقاموا"فبالفتح وهو الأرجح لظهور سياق الآيات في أنها مقولة قول الجن.

وأما قراءة الفتح فوجهها لا يخلو من خفاء ، وقد وجهها بعضهم بأن الجملة"و أنه""إلخ"معطوفة على الضمير المجرور في قوله"آمنا به"والتقدير وآمنا بأنه تعالى جد ربنا إلخ فهو إخبار منهم بالإيمان بنفي الصاحبة والولد منه تعالى على ما يقول به الوثنيون.

وهذا إنما يستقيم على قول الكوفيين من النحاة بجواز العطف على الضمير المتصل المجرور ، وأما على قول البصريين منهم من عدم جوازه فقد وجهه بعضهم كما عن الفراء والزجاج والزمخشري بأنها معطوفة على محل الجار والمجرور وهو النصب فإن قوله:"آمنا به"في معنى صدقناه ، والتقدير وصدقنا أنه تعالى جد ربنا إلخ ، ولا يخفى ما فيه من التكلف.

ووجهه بعضهم بتقدير حرف الجر في الجملة المعطوفة وذلك مطرد في أن وأن ، والتقدير آمنا به وبأنه تعالى جد ربنا"إلخ".

ويرد على الجميع أعم من العطف على الضمير المجرور أو على محله أو بتقدير حرف الجر أن المعنى إنما يستقيم حينئذ في قوله:"و أنه تعالى جد ربنا"إلخ ، وقوله:"و أنه كان يقول سفيهنا"إلخ ، وأما بقية الآيات المصدرة بأن كقوله:"و أنا ظننا أن لن تقول"إلخ ، وقوله:"و أنه كان رجال من الإنس"إلخ ، وقوله:"و أنا لمسنا السماء"فلا يصح قطعا فلا معنى لأن يقال: آمنا أو صدقنا أنا ظننا أن لن تقول الإنس والجن على الله شططا ، أو يقال: آمنا أو صدقنا أنه كان رجال من الإنس يعوذون إلخ ، أو يقال: آمنا أو صدقنا أنا لمسنا السماء إلخ.

ولا يندفع الإشكال إلا بالمصير إلى ما ذكره بعضهم أنه إذا وجه الفتح في الآيتين الأوليين بتقدير الإيمان أو التصديق فليوجه في كل من الآيات الباقية بما يناسبها من التقدير.

ووجه بعضهم الفتح بأن قوله:"و أنه تعالى"إلخ وسائر الآيات المصدرة بأن معطوفة على قوله:"إنه استمع"إلخ.

ولا يخفى فساده فإن محصله أن الآيات في مقام الإخبار عما أوحي إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من أقوالهم وقد أخبر عن قولهم: إنا سمعنا قرآنا عجبا فآمنا به بعنوان أنه إخبار عن قولهم ثم حكى سائر أقوالهم بألفاظها فالمعنى أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا كذا وكذا وأوحي إلي أنه تعالى جد ربنا"إلخ"وأوحي إلي أنه كان يقول سفيهنا إلى آخر الآيات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت