فهرس الكتاب

الصفحة 4110 من 4314

فيرد عليه أن ما وقع في صدر الآيات من لفظة"إنه"و"أنهم"و"أنا"إن لم يكن جزء من لفظهم المحكي كان زائدا مخلا بالكلام ، وإن كان جزء من كلامهم المحكي بلفظه لم يكن المحكي من مجموع أن وما بعدها كلاما تاما واحتاج إلى تقدير ما يتم به كلاما حتى تصح الحكاية ، ولم ينفع في ذلك عطفه على قوله:"إنه استمع"شيئا فلا تغفل.

قوله تعالى:"و أنه كان يقول سفيهنا على الله شططا"السفه - على ما ذكره الراغب - خفة النفس لنقصان العقل ، والشطط القول البعيد من الحق.

والآية أيضا في معنى التأكيد لقولهم:"لن نشرك بربنا أحدا"ومرادهم بسفيههم من سبقهم من مشركي الجن ، وقيل: المراد إبليس وهو من الجن ، وهو بعيد من سياق قوله:"كان يقول سفيهنا"إلخ.

قوله تعالى:"و أنا ظننا أن لن تقول الإنس والجن على الله كذبا"اعتراف منهم بأنهم ظنوا أن الإنس والجن صادقون فيما يقولون ولا يكذبون على الله فلما وجدوهم مشركين وسمعوهم ينسبون إليه تعالى الصاحبة والولد أذعنوا به وقلدوهم فيما يقولون فأشركوا مثلهم حتى سمعوا القرآن فانكشف لهم الحق ، وفيه تكذيب منهم للمشركين من الإنس والجن.

قوله تعالى:"و أنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا"قال الراغب: العوذ الالتجاء إلى الغير ، وقال: رهقه الأمر غشيه بقهر انتهى.

وفسر الرهق بالإثم ، وبالطغيان ، وبالخوف ، وبالشر ، وبالذلة والضعف ، وهي تفاسير بلازم المعنى.

والمراد بعوذ الإنس بالجن - على ما قيل: إن الرجل من العرب كان إذا نزل الوادي في سفره ليلا قال: أعوذ بعزيز هذا الوادي من شر سفهاء قومه ، ونقل عن مقاتل أن أول من تعوذ بالجن قوم من اليمن ثم بنو حنيفة ثم فشا في العرب.

ولا يبعد أن يكون المراد بالعوذ بالجن الاستعانة بهم في المقاصد من طريق الكهانة ، وإليه يرجع ما نقل عن بعضهم أن المعنى كان رجال من الإنس يعوذون برجال من أجل الجن ومن معرتهم وأذاهم.

والضميران في قوله:"فزادوهم"أولهما لرجال من الإنس وثانيهما لرجال من الجن والمعنى فزاد رجال الإنس رجال الجن رهقا بالتجائهم إليهم فاستكبر رجال الجن وطغوا وأثموا ، ويجوز العكس بأن يكون الضمير الأول لرجال الجن والثاني لرجال الإنس ، والمعنى فزاد رجال الجن رجال الإنس رهقا أي إثما وطغيانا أو ذلة وخوفا.

قوله تعالى:"و أنهم ظنوا كما ظننتم أن لن يبعث الله أحدا"ضمير"أنهم"لرجال من الإنس ، والخطاب في"ظننتم"لقومهم من الجن ، والمراد بالبعث بعث الرسول بالرسالة فالمشركون ينكرون ذلك ، وقيل: المراد به الإحياء بعد الموت ، وسياق الآيات التالية يؤيد الأول.

وعن بعضهم أن هذه الآية والتي قبلها ليستا من كلام الجن بل كلامه تعالى معترضا بين الآيات المتضمنة لكلام الجن ، وعليه فضمير"إنهم"للجن وخطاب"ظننتم"للناس ، وفيه أنه بعيد من السياق.

قوله تعالى:"و أنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا"لمس السماء الاقتراب منها بالصعود إليها ، والحرس - على ما قيل - اسم جمع لحارس ولذا وصف بالمفرد والمراد بالحرس الشديد الحفاظ الأقوياء في دفع من يريد الاستراق منها ولذا شفع بالشهب وهي سلاحهم.

قوله تعالى:"و أنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا"يفيد انضمام صدر الآية إلى الآية السابقة أن ملء السماء بالحرس الشديد والشهب مما حدث أخيرا وأنهم كانوا من قبل يقعدون من السماء مقاعد لاستماع كلام الملائكة ويفيد ذيل الآية بالتفريع على جميع ما تقدم أن من يستمع الآن منا بالقعود منها مقعدا للسمع يجد له شهابا من صفته أنه راصد له يرميه به الحرس.

فيتحصل من مجموع الآيتين الإخبار بأنهم عثروا على حادثة سماوية جديدة مقارنة لنزول القرآن وبعثة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وهي منع الجن من تلقي أخبار السماء باستراق السمع.

فيتحصل من مجموع الآيتين الإخبار بأنهم عثروا على حادثة سماوية جديدة مقارنة لنزول القرآن وبعثة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وهي منع الجن من تلقي أخبار السماء باستراق السمع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت