فهرس الكتاب

الصفحة 4136 من 4314

قوله تعالى:"لواحة للبشر"اللواحة من التلويح بمعنى تغيير اللون إلى السواد وقيل: إلى الحمرة ، والبشر جمع بشرة بمعنى ظاهر الجلد.

قوله تعالى:"عليها تسعة عشر"يتولون أمر عذاب المجرمين وقد أبهم ولم يصرح أنهم من الملائكة أو غيرهم غير أن المستفاد من آيات القيامة - وتصرح به الآية التالية - أنهم من الملائكة.

وقد استظهر بعضهم أن مميز قوله:"تسعة عشر"ملكا ثم قال: أ لا ترى العرب وهم الفصحاء كيف فهموا منه ذلك فقد روي عن ابن عباس: أنها لما نزلت"عليها تسعة عشر"قال أبو جهل لقريش: ثكلتكم أمهاتكم أ سمع ابن أبي كبشة يخبركم أن خزنة النار تسعة عشر وأنتم الدهم أ يعجز كل عشرة منكم أن يبطشوا برجل منهم؟ فقال أبو الأسد بن أسيد بن كلدة الجمحي وكان شديد البطش: أنا أكفيكم سبعة عشر فاكفوني أنتم اثنين انتهى ، وأنت ترى أن لا دليل في كلامه على ما يدعيه.

على أنه سمي الواحد من الخزنة رجلا ولا يطلق الرجل على الملك البتة ولا سيما عند المشركين الذين قال تعالى فيهم:"و جعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا": الزخرف: 19.

قوله تعالى:"و ما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة"إلى آخر الآية.

سياق الآية يشهد على أنهم تكلموا فيما ذكر في الآية من عدد خزان النار فنزلت هذه الآية ، ويتأيد بذلك ما ورد من سبب النزول وسيوافيك في البحث الروائي التالي.

فقوله:"و ما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة"المراد بأصحاب النار خزنتها الموكلون عليها المتولون لتعذيب المجرمين فيها كما يفيده قوله:"عليها تسعة عشر"ويشهد بذلك قوله بعد:"و ما جعلنا عدتهم إلا فتنة"إلخ.

ومحصل المعنى: أنا جعلناهم ملائكة يقدرون على ما أمروا به كما قال:"عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون": التحريم 6.

فليسوا من البشر حتى يرجوا المجرمون أن يقاوموهم ويطيقوهم.

وقوله:"و ما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا"الفتنة المحنة والاختبار.

ذكروا أن المراد بالجعل الجعل بحسب الإخبار دون الجعل بحسب التكوين فالمعنى وما أخبرنا عن عدتهم أنها تسعة عشر إلا ليكون فتنة للذين كفروا ، ويؤيده ذيل الكلام: ليستيقن الذين أوتوا الكتاب"إلخ."

وقوله:"ليستيقن الذين أوتوا الكتاب"الاستيقان وجدان اليقين في النفس أي ليوقن أهل الكتاب بأن القرآن النازل عليك حق حيث يجدون ما أخبرنا به من عدة أصحاب النار موافقا لما ذكر فيما عندهم من الكتاب.

وقوله:"و يزداد الذين آمنوا إيمانا"أي بسبب ما يجدون من تصديق أهل الكتاب ذلك.

وقوله:"و ليقول الذين في قلوبهم مرض والكافرون ما ذا أراد الله بهذا مثلا"اللام في"ليقول"للعاقبة بخلاف اللام في"ليستيقن"فللتعليل بالغاية ، والفرق أن قولهم:"ما ذا أراد الله بهذا مثلا"تحقير وتهكم وهو كفر لا يعد غاية لفعله سبحانه إلا بالعرض بخلاف الاستيقان الذي هو من الإيمان ، ولعل اختلاف المعنيين هو الموجب لإعادة اللام في قوله:"و ليقول".

وقد فسروا"الذين في قلوبهم مرض"بالشك والجحود بالمنافقين وفسروا الكافرين بالمتظاهرين بالكفر من المشركين وغيرهم.

وقولهم: ما ذا أراد الله بهذا مثلا" أرادوا به التحقير والتهكم يشيرون بهذا إلى قوله تعالى:"عليها تسعة عشر"والمثل الوصف ، والمعنى ما الذي يعنيه من وصف الخزنة بأنهم تسعة عشر؟ فهذه العدة القليلة كيف تقوى على تعذيب أكثر الثقلين من الجن والإنس."

ذنابة لما تقدم من الكلام في النفاق

ذكر بعضهم أن قوله تعالى:"و ليقول الذين في قلوبهم مرض"الآية - بناء على أن السورة بتمامها مكية ، وأن النفاق إنما حدث بالمدينة - إخبار عما سيحدث من المغيبات بعد الهجرة انتهى.

أما كون السورة بتمامها مكية فهو المتعين من طريق النقل وقد ادعي عليه إجماع المفسرين ، وما نقل عن مقاتل أن قوله:"و ما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة"الآية مدني لم يثبت من طريق النقل ، وعلى فرض الثبوت هو قول نظري مبني على حدوث النفاق بالمدينة والآية تخبر عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت