فهرس الكتاب

الصفحة 4192 من 4314

قوله تعالى:"إن في ذلك لعبرة لمن يخشى"الإشارة إلى حديث موسى ، والظاهر أن مفعول"يخشى"منسي معرض عنه ، والمعنى أن في هذا الحديث - حديث موسى - لعبرة لمن كان له خشية وكان من غريزته أن يخشى الشقاء والعذاب والإنسان من غريزته ذلك ففيه عبرة لمن كان إنسانا مستقيم الفطرة.

وقيل: المفعول محذوف والتقدير لمن يخشى الله والوجه السابق أبلغ.

قوله تعالى:"ء أنتم أشد خلقا أم السماء بناها"- إلى قوله - ولأنعامكم"خطاب توبيخي للمشركين المنكرين للبعث المستهزءين به على سبيل العتاب ويتضمن الجواب عن استبعادهم البعث بقولهم:"ء إنا لمردودون في الحافرة ء إذا كنا عظاما نخرة"بأن الله خلق ما هو أشد منكم خلقا فهو على خلقكم وإنشائكم النشأة الأخرى لقدير."

ويتضمن أيضا الإشارة إلى الحجة على وقوع البعث حيث يذكر التدبير العام العالمي وارتباطه بالعالم الإنساني ولازمه ربوبيته تعالى ، ولازم الربوبية صحة النبوة وجعل التكاليف ، ولازم ذلك الجزاء الذي موطنه البعث والحشر ، ولذا فرع عليه حديث البعث بقوله:"فإذا جاءت الطامة الكبرى"إلخ.

فقوله:"ء أنتم أشد خلقا أم السماء"استفهام توبيخي بداعي رفع استبعادهم البعث بعد الموت ، والإشارة إلى تفصيل خلق السماء بقوله:"بناها"إلخ دليل أن المراد به تقرير كون السماء أشد خلقا.

وقوله:"بناها"استئناف وبيان تفصيلي لخلق السماء.

وقوله:"رفع سمكها فسواها"أي رفع سقفها وما ارتفع منها ، وتسويتها ترتيب أجزائها وتركيبها بوضع كل جزء في موضعه الذي تقتضيه الحكمة كما في قوله:"فإذا سويته ونفخت فيه من روحي": الحجر: 29.

وقوله:"و أغطش ليلها وأخرج ضحاها"أي أظلم ليلها وأبرز نهارها ، والأصل في معنى الضحى انبساط الشمس وامتداد النهار أريد به مطلق النهار بقرينة المقابلة ونسبة الليل والضحى إلى السماء لأن السبب الأصلي لها سماوي وهو ظهور الأجرام المظلمة بشروق الأنوار السماوية كنور الشمس وغيره وخفاؤها بالاستتار ولا يختص الليل والنهار بالأرض التي نحن عليها بل يعمان سائر الأجرام المظلمة المستنيرة.

وقوله:"و الأرض بعد ذلك دحاها"أي بسطها ومدها بعد ما بنى السماء ورفع سمكها وسواها وأغطش ليلها وأخرج ضحاها.

وقيل: المعنى والأرض مع ذلك دحاها كما في قوله:"عتل بعد ذلك زنيم"وقد تقدم كلام فيما يظهر من كلامه تعالى في خلق السماء والأرض في تفسير سورة الم السجدة وذكر بعضهم أن الدحو بمعنى الدحرجة.

وقوله:"أخرج منها ماءها ومرعاها"قيل: المرعى يطلق على الرعي بالكسر فالسكون وهو الكلأ كما يجيء مصدرا ميميا ، واسم زمان ومكان ، والمراد بإخراج مائها منها تفجير العيون وإجراء الأنهار عليها ، وإخراج المرعى إنبات النبات عليها مما يتغذى به الحيوان والإنسان فالظاهر أن المراد بالمرعى مطلق النبات الذي يتغذى به الحيوان والإنسان كما يشعر به قوله:"متاعا لكم ولأنعامكم"لا ما يختص بالحيوان كما هو الغالب في استعماله.

وقوله:"و الجبال أرساها"أي أثبتها على الأرض لئلا تميد بكم وادخر فيها المياه والمعادن كما ينبىء عنه سائر كلامه تعالى.

وقوله:"متاعا لكم ولأنعامكم"أي خلق ما ذكر من السماء والأرض ودبر ما دبر من أمرهما ليكون متاعا لكم ولأنعامكم التي سخرها لكم تتمتعون به في حياتكم فهذا الخلق والتدبير الذي فيه تمتيعكم يوجب عليكم معرفة ربكم وخوف مقامه وشكر نعمته فهناك يوم تجزون فيه بما عملتم في ذلك إن خيرا فخيرا وإن شرا فشرا كما أن هذا الخلق والتدبير أشد من خلقكم فليس لكم أن تستبعدوا خلقكم ثانيا وتستصعبوه عليه تعالى.

قوله تعالى:"فإذا جاءت الطامة الكبرى"في المجمع ،: والطامة العالية الغالبة يقال: هذا أطم من هذا أي أعلى منه ، وطم الطائر الشجرة أي علاها وتسمى الداهية التي لا يستطاع دفعها طامة.

انتهى ، فالمراد بالطامة الكبرى القيامة لأنها داهية تعلو وتغلب كل داهية هائلة ، وهذا معنى اتصافها بالكبرى وقد أطلقت إطلاقا.

وتصدير الجملة بفاء التفريع للإشارة إلى أن مضمونها أعني مجيء القيامة من لوازم خلق السماء والأرض وجعل التدبير الجاري فيهما المترتبة على ذلك كما تقدمت الإشارة إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت