فهرس الكتاب

الصفحة 4191 من 4314

قوله تعالى:"فقل هل لك إلى أن تزكى"متعلق"إلى"محذوف والتقدير هل لك ميل إلى أن تتزكى أو ما في معناه ، والمراد بالتزكي التطهر من قذارة الطغيان.

قوله تعالى:"و أهديك إلى ربك فتخشى"عطف على قوله:"تزكى"والمراد بهدايته إياه إلى ربه - كما قيل - تعريفه له وإرشاده إلى معرفته تعالى وتترتب عليه الخشية منه الرادعة عن الطغيان وتعدي طور العبودية قال تعالى:"إنما يخشى الله من عباده العلماء": فاطر: 28.

والمراد بالتزكي إن كان هو التطهر عن الطغيان بالتوبة والرجوع إلى الله تعالى كانت الخشية مترتبة عليه والمراد بها الخشية الملازمة للإيمان الداعية إلى الطاعة والرادعة عن المعصية ، وإن كان هو التطهر بالطاعة وتجنب المعصية كان قوله:"و أهديك إلى ربك فتخشى"مفسرا لما قبله والعطف عطف تفسير.

قوله تعالى:"فأراه الآية الكبرى"الفاء فصيحة وفي الكلام حذف وتقدير والأصل فأتاه ودعاه فأراه"إلخ".

والمراد بالآية الكبرى على ما يظهر من تفصيل القصة آية العصا ، وقيل: المراد بها مجموع معجزاته التي أراها فرعون وملأه وهو بعيد.

قوله تعالى:"فكذب وعصى"أي كذب موسى فجحد رسالته وسماه ساحرا وعصاه فيما أمره به أو عصى الله.

قوله تعالى:"ثم أدبر يسعى"الإدبار التولي والسعي هو الجد والاجتهاد أي ثم تولى فرعون يجد ويجتهد في إبطال أمر موسى ومعارضته.

قوله تعالى:"فحشر فنادى"الحشر جمع الناس بإزعاج والمراد به جمعه الناس من أهل مملكته كما يدل عليه تفريع قوله:"فنادى فقال أنا ربكم الأعلى"عليه فإن كان يدعي الربوبية لأهل مملكته جميعا لا لطائفة خاصة منهم.

وقيل: المراد بالحشر جمع السحرة لقوله تعالى:"فأرسل فرعون في المدائن حاشرين": الشعراء: 53 ، وقوله:"فتولى فرعون فجمع كيده ثم أتى": طه: 60 وفيه أنه لا دليل على كون المراد بالحشر في هذه الآية هو عين المراد بالحشر والجمع في تينك الآيتين.

قوله تعالى:"فقال أنا ربكم الأعلى"دعوى الربوبية وظاهره أنه يدعي أنه أعلى في الربوبية من سائر الأرباب التي كان يقول بها قومه الوثنيون فيفضل نفسه على سائر آلهتهم.

ولعل مراده بهذا التفضيل مع كونه وثنيا يعبد الآلهة كما يدل عليه قوله تعالى حكاية عن ملئه يخاطبونه:"أ تذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض ويذرك وآلهتك": الأعراف: 127 إنه أقرب الآلهة منهم تجري بيده أرزاقهم وتصلح بأمره شئون حياتهم ويحفظ بمشيته شرفهم وسؤددهم ، وسائر الآلهة ليسوا على هذه الصفة.

وقيل: مراده بما قال تفضيل نفسه على كل من يلي أمورهم ومحصله دعوى الملك وأنه فوق سائر أولياء أمور المملكة من حكام وعمال فيكون في معنى قوله فيما حكاه الله عنه إذ قال:"و نادى فرعون في قومه قال يا قوم أ ليس لي ملك مصر"الآية: الزخرف: 51.

وهو خلاف ظاهر الكلام وفيما قال قوله لملئه:"يا أيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري": القصص: 38 ، وقوله لموسى:"لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين": الشعراء: 29.

قوله تعالى:"فأخذه الله نكال الآخرة والأولى"الأخذ كناية عن التعذيب ، والنكال التعذيب الذي يردع من رآه أو سمعه عن تعاطي مثله ، وعذاب الآخرة نكال حيث إن من شأنه أن يردع من سمعه عن تعاطي ما يؤدي إليه من المعصية كما أن عذاب الاستئصال في الدنيا نكال.

والمعنى: فأخذ الله فرعون أي عذبه ونكله نكال الآخرة والأولى وأما عذاب الدنيا فإغراقه وإغراق جنوده ، وأما عذاب الآخرة فعذابه بعد الموت ، فالمراد بالأولى والآخرة الدنيا والآخرة.

وقيل: المراد بالآخرة كلمته الآخرة ،"أنا ربكم الأعلى"وبالأولى كلمته الأولى قالها قبل ذلك"ما علمت لكم من إله غيري"فأخذه الله بهاتين الكلمتين ونكله نكالهما ، ولا يخلو هذا المعنى من خفاء.

وقيل: المراد بالأولى تكذيبه ومعصيته المذكوران في أول القصة وبالأخرى كلمة أنا ربكم الأعلى - المذكورة في آخرها ، وهو كسابقه.

وقيل: الأولى أول معاصيه والأخرى آخرها والمعنى أخذه الله نكال مجموع معاصيه ولا يخلو أيضا من خفاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت