فهرس الكتاب

الصفحة 4190 من 4314

و الحافرة على ما قيل - أول الشيء ومبتداه ، والاستفهام للإنكار استبعادا ، والمعنى يقول: هؤلاء أ إنا لمردودون بعد الموت إلى حالتنا الأولى وهي الحياة.

وقيل: الحافرة بمعنى المحفورة وهي أرض القبر ، والمعنى أ نرد من قبورنا بعد موتنا أحياء ، وهو كما ترى.

وقيل: الآية تخبر عن اعترافهم بالبعث يوم القيامة ، والكلام كلامهم بعد الإحياء والاستفهام للاستغراب كأنهم لما بعثوا وشاهدوا ما شاهدوا يستغربون ما شاهدوا فيستفهمون عن الرد إلى الحياة بعد الموت.

وهو معنى حسن لو لم يخالف ظاهر السياق.

قوله تعالى:"ء إذا كنا عظاما نخرة"تكرار للاستفهام لتأكيد الاستبعاد فلو كانت الحياة بعد الموت مستبعدة فهي مع فرض نخر العظام وتفتت الأجزاء أشد استبعادا ، والنخر بفتحتين البلى والتفتت يقال: نخر العظم ينخر نخرا فهو ناخر ونخر.

قوله تعالى:"قالوا تلك إذا كرة خاسرة"الإشارة بتلك إلى معنى الرجعة المفهوم من قوله"أ إنا لمردودون في الحافرة"والكرة الرجعة والعطفة ، وعد الكرة خاسرة إما مجاز والخاسر بالحقيقة صاحبها ، أو الخاسرة بمعنى ذات خسران ، والمعنى قالوا: تلك الرجعة - وهي الرجعة إلى الحياة بعد الموت - رجعة متلبسة بالخسران.

وهذا قول منهم أوردوه استهزاء - على أن يكون قولهم:"أ إنا لمردودون"إلخ مما قالوه في الدنيا - ولذا غير السياق وقال"قالوا تلك إذا"إلخ بعد قوله"يقولون أ إنا لمردودون"إلخ وأما على تقدير أن يكون مما سيقولونه عند البعث فهو قول منهم على سبيل التشؤم والتحسر.

قوله تعالى:"فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم بالساهرة"ضمير"هي"للكرة وقيل: للرادفة والمراد بها النفخة الثانية ، والزجر طرد بصوت وصياح عبر عن النفخة الثانية بالزجرة لما فيها من نقلهم من نشأة الموت إلى نشاة الحياة ومن بطن الأرض إلى ظهرها ، و"إذا"فجائية ، والساهرة الأرض المستوية أو الأرض الخالية من النبات.

والآيتان في محل الجواب عما يدل عليه قولهم"أ إنا لمردودون""إلخ"من استبعاد البعث واستصعابه والمعنى لا يصعب علينا أحياؤهم بعد الموت وكرتهم فإنما كرتهم - أو الرادفة التي هي النفخة الثانية - زجرة واحدة فإذا هم أحياء على وجه الأرض بعد ما كانوا أمواتا في بطنها.

فالآيتان في معنى قوله تعالى:"و ما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب": النحل: 77.

قوله تعالى:"هل أتاك حديث موسى"الآية إلى تمام اثنتي عشرة آية إشارة إلى إجمال قصة موسى ورسالته إلى فرعون ورده دعوته إلى أن أخذه الله نكال الآخرة والأولى.

وفيها عظة وإنذار للمشركين المنكرين للبعث وقد توسلوا به إلى رد الدعوة الدينية إذ لا معنى لتشريع الدين لو لا المعاد ، وفيها مع ذلك تسلية للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من تكذيب قومه ، وتهديد لهم كما يؤيده توجيه الخطاب في قوله:"هل أتاك".

وفي القصة مع ذلك كله حجة على وقوع البعث والجزاء فإن هلاك فرعون وجنوده تلك الهلكة الهائلة دليل على حقية رسالة موسى من جانب الله إلى الناس ولا تتم رسالته من جانبه تعالى إلا بربوبية منه تعالى للناس على خلاف ما يزعمه المشركون أن لا ربوبية له تعالى بالنسبة إلى الناس وأن هناك أربابا دونه وأنه سبحانه رب الأرباب لا غير.

ففي قوله"هل أتاك حديث موسى"استفهام بداعي ترغيب السامع في استماع الحديث ليتسلى به هو ويكون للمنكرين إنذارا بما فيه من ذكر العذاب وإتماما للحجة كما تقدم.

ولا ينافي هذا النوع من الاستفهام تقدم علم السامع بالحديث لأن الغرض توجيه نظر السامع إلى الحديث دون السؤال والاستعلام حقيقة فمن الممكن أن تكون الآيات أول ما يقصه الله من قصة موسى أو تكون مسبوقة بذكر قصته كما في سورة المزمل إجمالا - وهي أقدم نزولا من سورة النازعات - وفي سورة الأعراف وطه وغيرهما تفصيلا.

قوله تعالى:"إذ ناداه ربه بالواد المقدس طوى"ظرف للحديث وهو أول ما أوحى الله إليه فقلده الرسالة ، وطوى اسم للوادي المقدس.

قوله تعالى:"اذهب إلى فرعون إنه طغى"تفسير للنداء ، وقيل: الكلام على تقدير القول أي قائلا اذهب"إلخ"أو بتقدير أن المفسرة أي أن اذهب"إلخ"وفي الوجهين أن التقدير مستغنى عنه ، وقوله:"إنه طغى"تعليل للأمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت