فهرس الكتاب

الصفحة 450 من 4314

و فيه ، أيضا عن الدارمي عن أيفع بن عبد الله الكلاغي ، قال: قال رجل: يا رسول الله أي آية في كتاب الله أعظم؟ قال: آية الكرسي: الله لا إله إلا هو الحي القيوم ، الحديث.

أقول: تسمية هذه الآية بآية الكرسي مما قد اشتهرت في صدر الإسلام حتى في زمان حياة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) حتى في لسانه كما تفيده الروايات المنقولة عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) وعن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) وعن الصحابة.

وليس إلا للاعتناء التام بها وتعظيم أمرها ، وليس إلا لشرافة ما تدل عليه من المعنى ورقته ولطفه ، وهو التوحيد الخالص المدلول عليه بقوله: الله لا إله إلا هو ، ومعنى القيومية المطلقة التي يرجع إليه جميع الأسماء الحسنى ما عدا أسماء الذات على ما مر بيانه ، وتفصيل جريان القيومية في ما دق وجل من الموجودات من صدرها إلى ذيلها ببيان أن ما خرج منها من السلطنة الإلهية فهو من حيث إنه خارج منها داخل فيها ، ولذلك ورد فيها أنها أعظم آية في كتاب الله ، وهو كذلك من حيث اشتمالها على تفصيل البيان ، فإن مثل قوله تعالى:"الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى:"طه - 8 ، وإن اشتملت على ما تشتمل عليه آية الكرسي غير أنها مشتملة على إجمال المعنى دون تفصيله ، ولذا ورد في بعض الأخبار: أن آية الكرسي سيدة آي القرآن: رواها في الدر المنثور ، عن أبي هريرة عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وورد في بعضها: أن لكل شيء ذروة وذروة القرآن آية الكرسي: ، رواها العياشي في تفسيره عن عبد الله بن سنان عن الصادق (عليه السلام) .

وفي أمالي الشيخ ، بإسناده عن أبي أمامة الباهلي: أنه سمع علي بن أبي طالب (عليه السلام) يقول: ما أرى رجلا أدرك عقله الإسلام أو ولد في الإسلام يبيت ليلة سوادها. قلت: وما سوادها؟ قال: جميعها حتى يقرأ هذه الآية: الله لا إله إلا هو - الحي القيوم فقرأ الآية إلى قوله: ولا يؤوده حفظهما - وهو العلي العظيم. قال: فلو تعلمون ما هي أو قال: ما فيها ما تركتموها على حال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: أعطيت آية الكرسي من كنز تحت العرش ، ولم يؤتها نبي كان قبلي ، قال علي فما بت ليلة قط منذ سمعتها من رسول الله إلا قرأتها ، الحديث.

أقول: وروي هذا المعنى في الدر المنثور ، عن عبيد وابن أبي شيبة والدارمي ومحمد بن نصر وابن الضريس عنه (عليه السلام) ، ورواه أيضا عن الديلمي عنه (عليه السلام) ، والروايات من طرق الشيعة وأهل السنة في فضلها كثيرة ، وقوله (عليه السلام) : إن رسول الله قال: أعطيت آية الكرسي من كنز تحت العرش ، روي في هذا المعنى أيضا في الدر المنثور ، عن البخاري في تاريخه ، وابن الضريس عن أنس أن النبي قال: أعطيت آية الكرسي من تحت العرش ، فيه إشارة إلى كون الكرسي تحت العرش ومحاطا له وسيأتي الكلام في بيانه.

وفي الكافي ، عن زرارة قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: وسع كرسيه السموات والأرض ، السماوات والأرض وسعن الكرسي أو الكرسي وسع السماوات والأرض؟ فقال (عليه السلام) : إن كل شيء في الكرسي.

أقول: وهذا المعنى مروي عنهم في عدة روايات بما يقرب من هذا السؤال والجواب وهو بظاهره غريب ، إذ لم يرو قراءة كرسيه بالنصب والسماوات والأرض بالرفع حتى يستصح بها هذا السؤال ، والظاهر أنه مبني على ما يتوهمه الأفهام العامية أن الكرسي جسم مخصوص موضوع فوق السماوات أو السماء السابعة أعني فوق عالم الأجسام منه يصدر أحكام العالم الجسماني ، فيكون السماوات والأرض وسعته إذ كان موضوعا عليها كهيئة الكرسي على الأرض ، فيكون معنى السؤال أن الأنسب أن السماوات والأرض وسعت الكرسي فما معنى سعته لها؟ ، وقد قيل بنظير ذلك في خصوص العرش فأجيب بأن الوسعة من غير سنخ سعة بعض الأجسام لبعض... وفي المعاني ، عن حفص بن الغياث قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: وسع كرسيه السموات والأرض ، قال: علمه.

وفيه ، أيضا عنه (عليه السلام) : في الآية: السموات والأرض وما بينهما في الكرسي ، والعرش هو العلم الذي لا يقدر أحد قدره.

أقول: ويظهر من الروايتين: أن الكرسي من مراتب علمه تعالى كما مر استظهاره ، وفي معناهما روايات أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت