فهرس الكتاب

الصفحة 452 من 4314

أقول: قوله (عليه السلام) : لأن الكرسي هو الباب الظاهر من الغيب ، قد عرفت الوجه فيه إجمالا ، فمرتبة العلم المقدر المحدود أقرب إلى عالمنا الجسماني المقدر المحدود مما لا قدر له ولا حد ، وسيجيء شرح فقرات الرواية في الكلام على قوله تعالى:"إن ربكم الله الذي خلق السموات:"الأعراف - 54 ، وقوله (عليه السلام) : وبمثل صرف العلماء ، إشارة إلى أن هذه الألفاظ من العرش والكرسي ونظائرها أمثال مصرفة مضروبة للناس وما يعقلها إلا العالمون.

وفي الإحتجاج ، عن الصادق (عليه السلام) : في حديث: كل شيء خلق الله في جوف الكرسي خلا عرشه فإنه أعظم من أن يحيط به الكرسي.

أقول: وقد تقدم توضيح معناه ، وهو الموافق لسائر الروايات ، فما وقع في بعض الأخبار أن العرش هو العلم الذي أطلع الله عليه أنبياءه ورسله ، والكرسي هو العلم الذي لم يطلع عليه أحدا كما رواه الصدوق عن المفضل عن الصادق (عليه السلام) كأنه من وهم الراوي بتبديل موضعي اللفظين أعني العرش والكرسي ، أو أنه مطروح كالرواية المنسوبة إلى زينب العطارة.

وفي تفسير العياشي ، عن علي (عليه السلام) قال: إن السماء والأرض وما بينهما من خلق مخلوق في جوف الكرسي ، وله أربعة أملاك يحملونه بأمر الله ، أقول: ورواه الصدوق عن الأصبغ بن نباتة عنه (عليه السلام) ، ولم يرو عنهم (عليهم السلام) للكرسي حملة إلا في هذه الرواية ، بل الأخبار إنما تثبت الحملة للعرش وفقا لكتاب الله تعالى كما قال:"الذين يحملون العرش ومن حوله الآية:"المؤمن - 7 ، وقال تعالى ،"و يحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية:"الحاقة - 17 ، ويمكن أن يصحح الخبر بأن الكرسي - كما سيجيء بيانه - يتحد مع العرش بوجه اتحاد ظاهر الشيء بباطنه.

وبذلك يصح عد حملة أحدهما حملة للآخر.

وفي تفسير العياشي ، أيضا عن معاوية بن عمار عن الصادق (عليه السلام) قال: قلت: من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه قال: نحن أولئك الشافعون.

أقول: ورواه البرقي أيضا في المحاسن ، وقد عرفت أن الشفاعة في الآية مطلقة تشمل الشفاعة التكوينية والتشريعية معا ، فتشمل شفاعتهم (عليهم السلام) ، فالرواية من باب الجري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت