أقول: وفي هذا المعنى أخبار أخر وهي مبتنية جميعا على الأخذ بإطلاق قوله تعالى: والله يضاعف لمن يشاء بالنسبة إلى غير المنفقين ، والأمر على ذلك إذ لا دليل على التقييد بالمنفقين غير المورد ، ولا يكون المورد مخصصا ولا مقيدا ، وإذا كانت الآية مطلقة كذلك كان قوله: يضاعف مطلقا بالنسبة إلى الزائد عن العدد وغيره ، ويكون المعنى: والله يضاعف العمل كيفما شاء على من شاء ، يضاعف لكل محسن على قدر إحسانه سبعمائة ضعف أو أزيد أو أقل كما يزيد للمنفقين على سبعمائة إذا شاء ، ولا ينافي هذا ما تقدم في البيان من نفي كون المراد والله يضاعف هذه المضاعفة لمن يشاء لأن الذي نفينا هناك إنما هو تقييده بالمنفقين ، والمعنى الذي تدل عليه الرواية نفي التقييد.
وقوله (عليه السلام) : أ ليس الله قد قال: والله يضاعف لمن يشاء أضعافا كثيرة اه نقل بالمعنى مأخوذ من مجموع: آيتين إحداهما: هذه الآية من سورة البقرة ، والأخرى: قوله تعالى:"من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة:"البقرة - 245 ، ومما يستفاد من الرواية إمكان قبول أعمال غير المؤمنين من سائر فرق المسلمين وترتب الثواب عليها ، وسيجيء البحث عنها في قوله تعالى:"إلا المستضعفين من الرجال الآية:"النساء - 98.
وفي المجمع ، قال: والآية عامة في النفقة في جميع ذلك يشير إلى الجهاد وغيره من أبواب البر: وهو المروي عن أبي عبد الله (عليه السلام) .
وفي الدر المنثور ، أخرج عبد الرزاق في المصنف عن أيوب قال: أشرف على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) رجل من رأس تل ، فقالوا: ما أجلد هذا الرجل لو كان جلده في سبيل الله فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : أ وليس في سبيل الله إلا من قتل؟ ثم قال: من خرج في الأرض يطلب حلالا يكف به والديه فهو في سبيل الله ، ومن خرج يطلب حلالا يكف به أهله فهو في سبيل الله ، ومن خرج يطلب حلالا يكف به نفسه فهو في سبيل الله ، ومن خرج يطلب التكاثر فهو في سبيل الشيطان.
وفيه ، أيضا أخرج ابن المنذر والحاكم وصححه: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) سأل البراء بن عازب فقال: يا براء كيف نفقتك على أمك؟ وكان موسعا على أهله فقال: يا رسول الله ما أحسنها؟ قال: فإن نفقتك على أهلك وولدك وخادمك صدقة فلا تتبع ذلك منا ولا أذى.
أقول: والروايات في هذه المعاني كثيرة من طرق الفريقين ، وفيها أن كل عمل يرتضيه الله سبحانه فهو في سبيل الله ، وكل نفقة في سبيل الله فهي صدقة.
وفي تفسير القمي ،: في قوله تعالى: الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله الآية: عن الصادق (عليه السلام) قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : من أسدى إلى مؤمن معروفا ثم آذاه بالكلام أو من عليه فقد أبطل صدقته إلى أن قال الصادق (عليه السلام) : والصفوان هي الصخرة الكبيرة التي تكون في المفازة إلى أن قال في قوله تعالى: كمثل جنة بربوة الآية وابل أي مطر ، والطل ما يقع بالليل على الشجر والنبات ، وقال في قوله تعالى: إعصار فيه نار الآية الأعصار الرياح.
وفي الدر المنثور ،: في قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات الآية: أخرج ابن جرير عن علي بن أبي طالب: في قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ، قال: من الذهب والفضة ومما أخرجنا لكم من الأرض ، قال: يعني من الحب والتمر وكل شيء عليه زكاة.